أثار حادث قصّ جزء من كيباه تعود للدكتور أليكس سنكلير داخل مركز شرطة في موديعين جدلًا واسعًا، وسط تساؤلات حول قانونية تصرف عناصر الشرطة وحدود صلاحياتهم في التعامل مع رموز شخصية ودينية.
وفي حديث خاص لـ"بكرا"، قال المحامي يعقوب شكلار، وهو مختص في القضايا الجنائية، إن الواقعة "لا يمكن التعامل معها كحادث عابر"، بل تطرح إشكالية قانونية عميقة تتعلق بحرية التعبير وحقوق الفرد الأساسية.
وأوضح شكلار أن سنكلير، وهو محاضر في التربية اليهودية، كان يجلس بهدوء في أحد المقاهي مرتديًا كيباه تحمل كلمة "سلام" وعلمي إسرائيل وفلسطين، قبل أن يعترض أحد الحاضرين على مظهرها ويستدعي الشرطة. وأضاف أن الشرطة قامت بتوقيفه واقتياده إلى المركز بشبهة "الإخلال بالنظام العام"، رغم عدم وجود أي سلوك عنيف أو تحريضي.
اجراءات غير متناسبة
وأشار إلى أن الإجراءات التي اتُخذت بحقه داخل المركز كانت "غير متناسبة"، إذ تمت مصادرة متعلقاته الشخصية، بما في ذلك هاتفه وحاسوبه، وأُخضع لتفتيش جسدي، قبل أن يُحتجز في زنزانة مغلقة لنحو عشرين دقيقة، رغم عدم وضوح أي تهمة قانونية ضده.
وأضاف أن الأخطر تمثل في مطالبة الشرطة له بترك الكيباه داخل المركز، وعندما رفض ذلك، أعيدت إليه بعد أن تم قصّ الجزء الذي يحمل علم فلسطين. وقال شكلار إن "هذا التصرف لا يستند إلى أي أساس قانوني، ويُعد إتلافًا لممتلكات شخصية دون أمر قضائي أو مبرر قانوني واضح".
وأكد أن "القانون لا يجرّم ارتداء رموز سياسية أو دينية طالما لا تتضمن تحريضًا مباشرًا"، مشددًا على أن "إثارة الانزعاج أو الغضب لدى الآخرين ليست جريمة، ولا يمكن أن تكون مبررًا لتوقيف شخص أو المساس بممتلكاته".
وتابع: "ما جرى هنا يتجاوز مسألة الذوق أو الخلاف السياسي، نحن أمام حالة يتم فيها تقييد حرية التعبير بشكل فعلي، ومحاولة فرض معايير معينة بالقوة"، مضيفًا أن "دور الشرطة هو حماية الحقوق، لا تحديد ما هو مقبول وما هو غير مقبول".
آداء الشرطة
وأشار شكلار إلى أن هذه الواقعة تأتي في سياق أوسع من تساؤلات حول أداء الشرطة، خاصة في ظل اتهامات متزايدة بعدم الشفافية في قضايا العنف الأخيرة، قائلاً إن "المقلق ليس فقط ما حدث، بل الرسالة التي يبعثها هذا السلوك، وكأن هناك استعدادًا لتجاوز القانون تحت ضغط الشارع".
وختم بالقول إن "أي مساس برمز ديني أو شخصي، حتى لو كان يحمل دلالة سياسية، يجب أن يتم وفق القانون وبإجراءات واضحة، وليس بقرارات ميدانية تعكس اجتهادات فردية"، معتبرًا أن ما حدث "يمس جوهر مبدأ سيادة القانون ويستدعي فحصًا جديًا ومحاسبة واضحة".
المصدر:
بكرا