شهدت طبريا خلال الأيام الأخيرة موجة احتيال واسعة، بعد أن أقدم عدد من الشبان على شراء مواد غذائية وملابس من المحال التجارية وسوق الحي “شكون د”، مستخدمين أوراقًا نقدية مزيفة عالية الجودة، نجحت – بحسب إفادات التجار – في خداع حتى أجهزة فحص العملات.
أحد أصحاب المصالح في المدينة، ويدعى “ج”، كشف تفاصيل ما جرى قائلاً:
وأضاف:
“لم أكن الوحيد… تبيّن أن الأمر تكرر مع عدد من أصحاب المحال والبسطات في السوق. تلقينا ضربة قاسية، خاصة بعد الخسائر التي تكبدناها خلال الحرب، دون أي تعويض. اليوم نخسر آلاف الشواكل مرة أخرى”.
بدوره، قال “أ”، وهو صاحب متجر ملابس وأحذية، إنه خسر نحو 5 آلاف شيكل بعد أن باع بضائع مقابل أوراق مزيفة:
“بدوا شبانًا عاديين وموثوقين، وقالوا إنهم يشترون لحفل زفاف صديق. لم نشك بشيء”.
وتابع:
“في اليوم التالي اكتشفت في البنك أن الأموال مزيفة… يبدو أن الضغط الاقتصادي بعد الحرب جعلنا أقل تدقيقًا”.
تشير المعطيات إلى أن عصابات إجرامية اتبعت أسلوبًا مرحليًا:
هذا النمط يعكس مستوى من التنظيم والتخطيط، وليس مجرد عمليات فردية عشوائية.
وتقدّر مصادر أن هناك نحو 10 مواقع سرية لطباعة العملات المزيفة في شمال البلاد ومناطق السلطة الفلسطينية، حيث يتم توزيع هذه الأوراق عبر قنوات في تطبيق تلغرام.
ولا يقتصر النشاط على تزوير الأموال، بل يشمل أيضًا وثائق رسمية مثل بطاقات الهوية، رخص القيادة، وجوازات السفر، مع أرباح قد تصل – وفق التقديرات – إلى نحو 5 ملايين شيكل شهريًا لبعض الشبكات.
أحد العناصر الإجرامية – وفق ما نقل – أوضح سبب استهداف الأسواق:
“معظم البائعين لا يملكون أجهزة فحص، ويضعون النقود مباشرة في الصندوق… هذا يسمح بتمرير الأوراق بين عدة أطراف قبل اكتشافها في البنك، لكن بعد فوات الأوان”.
وفي بعض الحالات، وعند كشف التزوير فورًا، حاول المشتبهون التملص عبر استبدال الأوراق بأخرى من فئة 100 شيكل، مدعين عدم معرفتهم بأنها مزيفة.
لم تقتصر هذه الظاهرة على طبريا، بل تم تسجيل حالات مشابهة في عدة مدن، منها:
وخلال العام الأخير، أعلنت الشرطة عن اعتقال عدد من المتورطين في قضايا تزوير وترويج عملات، صدرت بحق بعضهم أحكام بالسجن تراوحت بين 3 إلى 5 سنوات.
في أعقاب هذه الأحداث، تصاعدت الدعوات إلى ضرورة تشديد الرقابة على التعاملات النقدية.
الناشط أوشري فيتسمان، مدير صفحة “طبريا والمناطق المحيطة”، حذّر قائلاً:
“هذه العمليات تسبب أضرارًا اقتصادية جسيمة، خاصة للتجار الذين لم يتعافوا بعد من آثار الحرب… لا مجال للتهاون في فحص الأموال”.
المصدر:
الصّنارة