يحيي الفلسطينيون في أراضي الـ48، اليوم الأربعاء، الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة الشعب الفلسطيني، في مشهد متجدد يجمع بين استحضار الذاكرة الجماعية ومواجهة القيود الميدانية، وذلك بالتزامن مع احتفالات إسرائيل بما تسميه "يوم الاستقلال".
وتأتي هذه المناسبة تحت شعار "يوم استقلالهم يوم نكبتنا"، في ظل إجراءات فرضتها السلطات الإسرائيلية حدّت من اتساع الفعاليات الجماهيرية وأثرت على طابعها الميداني.
ورغم القيود، تشهد عدة قرى مهجّرة تنظيم مسيرات وأنشطة إحياء رمزية، حيث دعت لجان شعبية وجمعيات محلية إلى مشاركة واسعة في الفعاليات التي توزعت على محطات متعددة، بهدف التأكيد على استمرار الرواية الفلسطينية وحفظ الذاكرة التاريخية.
وتنطلق الفعاليات في تمام العاشرة من قرى الدامون، الكويكات، أم الزينات ، معلول، مسكة وأراضي الروحة، تليها مسيرات في صفورية والبروة وياقوق والقديرية، وصولًا إلى قرى لوبية وميعار، واختتامًا في كفر برعم خلال ساعات المساء.
طالع أيضا: تصاعد دموي في الضفة.. 51 ضحية منذ مطلع 2026 واعتداءات المستوطنين تتسارع
في المقابل، غابت المسيرة المركزية الوحدوية التي درجت جمعية الدفاع عن حقوق المهجّرين على تنظيمها سنويًا منذ عام 1998، بعد قرار تعليقها هذا العام نتيجة ما وصفته الجمعية بـ”العراقيل الممنهجة” والقيود الصارمة التي شملت تحديد أعداد المشاركين وفرض شروط معقدة للحصول على التراخيص.
وأعلنت الجمعية عن تنظيم مسيرة العودة بصيغة رقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس محاولة التكيف مع الواقع المفروض دون التخلي عن الرسالة السياسية والحقوقية.
وأوضحت في بيانها أن هذا الخيار جاء بعد أشهر من التحضير، مؤكدة أن تعليق الفعالية الميدانية لا ينتقص من الحق التاريخي في العودة، بل يعيد طرحه بأساليب بديلة تتماشى مع الظروف الراهنة.
ومن المقرر أن تتضمن الفعالية الرقمية كلمات لممثلين عن هيئات شعبية ومؤسسات حقوقية، إلى جانب فقرات فنية وثقافية تستحضر الرواية الفلسطينية وتعزز حضورها في الفضاء العام، خاصة في ظل التحديات التي تواجه إحياء المناسبات الوطنية داخل أراضي الـ48.
ويؤكد منظمو الفعاليات أن النكبة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل واقع مستمر يتجدد مع استمرار سياسات التهجير والتضييق، مشددين على أن إحياءها، سواء ميدانيًا أو رقميًا، يمثل تمسكًا بالهوية والحقوق، ورسالة متواصلة للأجيال القادمة بأن الذاكرة لا تُمحى، وأن حق العودة سيبقى حاضرًا في الوعي الجمعي الفلسطيني.
المصدر:
الشمس