الرئيس الارجنتيني يزور اسرائيل: "تحالف الحرية" و"اتفاقات إسحق"
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
بدأت يوم 19 الجاري زيارة الرئيس الارجنتيني خافيير ميلاي الثالثة خلال عامين ونصف الى إسرائيل. إلى جانب الإعلان عن رحلات جوية مباشرة بين بوينس ايرس وتل ابيب، تم الاتفاق على عدة مجالات تعاون في مجالات الأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومذكرات تفاهم، والتقدم في المناقشات حول نقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس.
برز ضمن المتحدثين الرسميين في حفل الاستقبال السفير الأمريكي ميك هاكبي حاملا تحيات الرئيس ترامب ومؤكدا على ان هذه العلاقات أبعد من مفهومها الثنائي بل أن الولايات المتحدة ممثلة بوزير خارجيتها ماركو روبيو قد أسهمت بشكل جوهري فيها وعنية بها. فيما تدل نصوص الاتفاق الى ادراج مسائل مثل محاربة تهريب المخدرات، والتي عادة ما تدرج ضمن خطابات ترامب المعادية للمهاجرين في الولايات المتحدة.
يراهن كل من نتيناهو ومولاي وكذلك وزير الخارجية الأمريكي على رؤية استشرافية مفادها توفير إطارٍ دائمٍ للتحوّلات السياسية الأوسع نطاقًا التي تشهدها أمريكا اللاتينية في السنوات الأخيرة، والمتمثلة في تعزيز الحكومات والتيارات السياسية الساعية إلى التقارب مع إسرائيل والولايات المتحدة، وتبنّي موقفٍ أكثر حزمًا تجاه إيران، والابتعاد عن التقاليد الدبلوماسية "الحذرة" التي ميّزت بعض دول القارّة في الماضي.
من اللافت هو ان خافيير ميلي بأنه ليبرالي يميني وشعبوي، ويدعم اقتصاديات عدم التدخل، ويتماشى بشكل خاص مع المبادئ الملكية والفوضوية الرأسمالية وداعم للسياسات الإسرائيلية والامريكي، ويرفض قرار محكمة الجنايات الدولية بحق نتنياهو، والى حد كبير يلتقي عقائديا مع كل من ترامب ونتنياهو والرئيس المجري السابق فكتور اوربان.
معظم التحالفات الجديدة في أمريكا اللاتينية والهند واليونان وقبرص هي تحالفات لا ذكر فيها للموقف من فلسطين وحقوق شعبها ولا للشرعية الدولية. وهو احد مساعي نتنياهو الأهم. فيما تحالف الحرية مع الارجنتين يضع في محور صياغته "محاربة ايران" و "النفوذ الإيراني" و"مخاطر الحرس الثوري على دول القارّة". هذا الخطاب يتناسق مع خطابي كل من ترامب ونتنياهو، ومسعى للتعامل مع ايران بوصفها العدو المشترك الذي يجمع الأطراف الثلاثة لمحاربته.
في الخلاصة؛ تتعدى زيارة الرئيس الارجنتيني خافيير مولاي الى إسرائيل مسألة العلاقة الثنائية بين البلدية بل تندرج في اطار مشاريع أمريكية كبرى عالمياً لإعادة رسم خارطة التحالفات الجديدة القائمة على التوافق السياسي والعقائدي، متجاوزا الشرعية الدولية، والتخلي عن الحلفاء التقليديين في أوروبا والغرب، وهي دول باتت اكثر نقدية تجاه السياسات الامريكية والإسرائيلية.
من وجهة نظر إسرائيل، يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولةٌ لتوفير إطارٍ دائمٍ للتحوّلات السياسية الأوسع نطاقًا التي تشهدها أمريكا الحنوبية في السنوات الأخيرة، والمتمثلة في تعزيز الحكومات والتيارات السياسية الساعية إلى التقارب مع إسرائيل والولايات المتحدة، و"تبنّي موقفٍ أكثر حزمًا تجاه إيران"، والابتعاد عن التقاليد الدبلوماسية الحذرة التي ميّزت بعض دول المنطقة في الماضي. في المقابل يبدو ان التمحور في هذا علاقة بإيران هو من باب الفزّاعة التبريرية وليس الواقعية السياسية.
تراهن إسرائيل على المتغيرات العالمية وحصريا في أمريكا الجنوبية ممثلةً بالارجنتين، وعلى حكم مودي في الهند، وعلى النخب الافريقية الجديدة في عدة دول جنوب الصحراء المتأثرة بعقيدة الانجيليين الجدد القريبة من الرواية الصهيونية الدينية. كما تراهن على اليونان وقبرص في تحالف يواجه النفوذ التركي في شرق المتوسط.
في المقابل فإن التحولات في دول أمريكا الجنوبية وحصريا البرازيل لا تشير الى ان خافيير ملاي يملك دفة القيادة في هذه القارة باتجاه "اتفاقات إسحق"، بوصفها استنساخا في ظرف وجغرافيا مختلفين عن "الاتفاقات الابراهيمية" مع بعض دول المنطقة، حيث هذه الاتفاقات تراجعت مع الحرب على غزة وحاليا مع الحرب الامريكية الإسرائيلية ضد ايران والتي تحولت الى أكبر مزعزع للاستقرار في المنطقة.
يبدو الرهان الأمريكي الإسرائيلي على رئيس الارجنتين مبالغ فيه على ارض الواقع، الا أنه يبيّن نوايا ادارة ترامب وحكومة نتنياهو، كما وليس بالضرورة أن ما يرمي له ميلاي يمثل مواقف الشعب في الارجنتين.
المصدر:
كل العرب