تحولت حياة الناشط الشاب تامر خليفة (40 عامًا) من أم الفحم بشكل مفاجئ في فجر الثاني من آذار، عندما اقتحمت قوات الأمن منزله وكسروا بابه وداهموا شقته.
تم توقيف خليفة والتحقيق معه في ظروف صعبة، دون توجيه أي اتهام له ودون السماح له بلقاء محاميه. لم تنتهِ القصة بعد إطلاق سراحه بقرار قضائي بعد 16 يومًا من الاعتقال والتحقيق، خلالهما تم فحص هاتفه المحمول وجهاز الكمبيوتر الخاص به دون العثور على أي أساس للاشتباه به. وبعد فترة قصيرة من محاولة عائلته التعافي من الصدمة، صدر قرار باعتقاله مرة أخرى، هذه المرة باعتقال إداري، دون توجيه تهم أو تقديم أي أدلة.
حسب ما ذكر شقيقه، المحامي أحمد خليفة، علمت العائلة بأن القرار ضد تامر صدر قبل أيام قليلة من الاعتقال، لذلك لم يكن هناك أي مبرر لمداهمة المنزل بهذا الشكل وفي هذا الوقت. وأضاف: "ما حدث ترك أثرًا عميقًا، خاصة على ابنتيه الصغيرتين، البالغتين ثلاث وأربع سنوات فقط، اللتان تعيشان منذ ذلك اليوم في خوف من أي ضوضاء، ويجب أن نذكر أن ذلك حدث في ظل أصوات الانفجارات والحرب". وكانت زوجته حاملًا في ذلك الوقت، وقد وضعت طفلهما مؤخرًا، بينما والده في السجن.
16 يومًا من التحقيق
خلال فترة التحقيق التي استمرت 16 يومًا، مُنع خليفة من لقاء محاميه لمدة 14 يومًا، تركزت الادعاءات والشبهات ضده، حسب العائلة، على ما وصف بـ"التواصل مع عميل أجنبي"، وهو مصطلح غامض يُستخدم بشكل متكرر مؤخرًا. وأضاف شقيقه أن تامر يعمل في التصوير منذ سنوات، وكان في السابق مصورًا محترفًا، وينشر الصور في صفحته وقد يتابعه أو يتواصل معه فلسطينيين من البلاد ومن اللاجئين للاهتمام بمشاهدة صور بلادهم، بشكل عفوي وثقافي وطبيعي.
رغم التحقيق الطويل وفحص أجهزته الإلكترونية، لم تتمكن السلطات من تقديم لائحة اتهام، وأدى غياب الأدلة إلى قرار المحكمة بإطلاق سراحه مع فرض قيود مؤقتة تشمل الابتعاد عن أم الفحم لمدة 15 يومًا، قضى سبعة أيام منها في الحبس المنزلي بمنزل والدي زوجته في حيفا.
لكن في 25 اذار، تقرر اعتقاله إداريًا لمدة ستة أشهر بموافقة وزير الأمن، ما أثار استغراب العائلة بسبب التوقيت غير المعتاد للقرار.
الاعتقال الإداري لا يعتمد على لائحة اتهام ولا يفرض تقديم أدلة علنية، بل يعتمد على معلومات سرية لم يتم الكشف عنها أمام المعتقل أو محاميه. وقال المحامي أحمد خليفة: "الاعتقال الإداري يمثل أقصى درجات التعسف، وفي حالة تامر، بعد التحقيق الشامل وفحص الأجهزة وإطلاق سراحه، فهذا يتناقض مع المنطق".
تأجيل القرار
خلال جلسة في محكمة حيفا الإقليمية في 31 اذار، أكد محاموه أن التحقيق الشامل دون وجود أدلة يثير تساؤلات حول قرار الاعتقال الإداري، ومع ذلك قرر القاضي أبي ليفي تأجيل القرار النهائي إلى 23 نيسان، ما يعني بقاء تامر في الاعتقال حتى ذلك التاريخ.
يعتبر هذا الحادث مثالًا على زيادة استخدام الاعتقالات الإدارية ضد المواطنين الفلسطينيين، حسب تقرير مركز عدالة، حيث تم فتح 560 قضية اعتقال إداري بين 2020 و2025، منها 297 منذ تشرين أول 2023، وقد تم تقديم 175 استئنافًا إلى المحكمة العليا، وتم رفض غالبية هذه الاستئنافات.
يشير التقرير أيضًا إلى غياب الشفافية، إذ تعتمد هذه الاعتقالات على معلومات استخباراتية سرية، مما يحد من قدرة العائلات على فهم أو الطعن قانونيًا في هذه القرارات، ويؤثر بشكل مباشر على حياة أقارب المعتقلين.
المصدر:
بكرا