شرعت السلطات الاسرائيلية مؤخرا بتهجير عائلات فلسطينية من منازلها في حي بطن الهوى ببلدة سلوان بالقدس بهدف السيطرة عليها لصالح الجمعيات الاستيطانية.
ويؤكد مختصون لموقع بكرا أن هدم المنازل في القدس يندرج ضمن مخطط لتغيير الطابع الديمغرافي للمدينة، مشددين على أنها سياسة ممنهجة لفرض واقع استيطاني وتهجير الفلسطينيين قسرا.
واقع استيطاني
وأكد الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات حاتم عبد القادر أن سياسة هدم المنازل في مدينة القدس تُعد نهجا إسرائيليا ممنهجا يهدف إلى تكريس واقع استيطاني جديد على حساب الوجود السكاني الفلسطيني.
وأوضح أن الذرائع التي تسوقها بلدية القدس، وعلى رأسها عدم الحصول على تراخيص البناء، هي حجج غير واقعية وغير قانونية، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يواجهون شروطا مادية وقانونية معقدة تحول دون حصولهم على هذه التراخيص، في حين لا تُطبق هذه الشروط على المستوطنين.
وأضاف أن السلطات الاسرائيلية باتت تنتهج سياسة خطيرة تتمثل في إجبار المواطنين المقدسيين على هدم منازلهم بأيديهم، واصفا ذلك بأنه جريمة غير مسبوقة تعكس حجم القهر الواقع عليهم.
وأشار عبد القادر إلى أنه في حال رفض المواطن تنفيذ الهدم الذاتي، تقوم بلدية القدس بهدم المنزل وتفرض عليه تكاليف باهظة قد تصل احيانا إلى مئة ألف شيكل.
واوضح أن هذه السياسة تُطبق في عدة مناطق بالقدس، لا سيما في بلدة سلوان، وبالتحديد حي البستان، الذي تدّعي السلطات الاسرائيلية عدم وجود مخطط تنظيمي له، بينما تسعى في الواقع إلى هدم منازله لإقامة حديقة توراتية.
ولفت إلى أن الوضع ذاته ينطبق على منطقة بطن الهوى في سلوان، حيث يدعي المستوطنون ملكيتها، وقد جرى مؤخرا إخلاء عدد من منازل الفلسطينيين لصالحهم.
معركة مفتوحة
وأشار عبد القادر إلى أن ما يجري في القدس يمثل معركة مفتوحة وغير متكافئة يخوضها المقدسيون في مواجهة السياسات الاسرائيلية، داعيا إلى تحرك جاد من قبل السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية لدعم صمود المواطنين المقدسيين على مختلف المستويات، وتمكينهم من مواجهة سياسات التهجير القسري.
وأكد الباحث في شؤون القدس فخري ابودياب أن سياسة هدم المنازل في مدينة القدس تأتي في إطار نهج ممنهج يهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الفلسطينيين وتغيير تركيبتها الديمغرافية، عبر سياسات الطرد والتهجير القسري.
وأوضح أن بلدية القدس تعتمد أسلوب الهدم كأداة رئيسية، في ظل امتناعها شبه الكامل عن منح تراخيص البناء للفلسطينيين، خاصة في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة والمسجد الأقصى.
وأشار ابو دياب إلى أن بلدة سلوان تُعد من أكثر المناطق استهدافا، نظرا لموقعها الجغرافي الملاصق للمسجد الأقصى من الجهة الجنوبية، إضافة إلى كثافتها السكانية العالية.
ولفت إلى أن السلطات الاسرائيلية تسعى، عبر مؤسساتها الرسمية، إلى تنفيذ سياسات بعيدة المدى تهدف إلى طرد السكان الفلسطينيين من هذه المنطقة، مستندة إلى ذرائع أيديولوجية تدّعي ارتباطها التاريخي بما يسمى مملكة داود.
6500 أمر هدم
واوضح ابو دياب أن الهدف النهائي لهذه السياسات هو تغيير الطابع السكاني في سلوان لصالح المستوطنين، مشيرا إلى وجود أكثر من 6500 أمر هدم في المنطقة التي تمتد على آلاف الدونمات، ما يجعل أحياءً كاملة مهددة بالإزالة لصالح مشاريع استيطانية وحدائق توراتية.
وأضاف أن السلطات الاسرائيلية تستغل أيضا الحفريات والأنفاق في سلوان، حيث يتم توظيف بعض المكتشفات الأثرية لخدمة روايات تاريخية محددة، في حين تتعرض أجزاء أخرى للتدمير.
وأشار إلى الدور الذي تلعبه الجمعيات الاستيطانية في الضغط على بلدية القدس لتسريع عمليات الهدم، في ظل رفض الغالبية الساحقة من طلبات الترخيص المقدمة من الفلسطينيين، والتي تصل نسبة رفضها إلى نحو 99%، خاصة في المناطق القريبة من المسجد الأقصى.
وأكد الباحث ابو دياب أن وتيرة الهدم تصاعدت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، خاصة بعد السابع من أكتوبر 2023، في سياق سياسات عقابية جماعية وإرضاء لتيارات اليمين المتطرف، مشيرا إلى أن العديد من أحياء سلوان باتت مهددة بشكل مباشر، وعلى رأسها حي البستان.
وأكد ابو دياب على أن ما يجري في سلوان هو استهداف سياسي وأيديولوجي بحت، لا علاقة له بقوانين التنظيم والبناء.
المصدر:
بكرا