آخر الأخبار

حربٌ بلا نصر: حين تُستنزَف القوى وتدفع الشعوب الثمن..

شارك

في مشهدٍ دوليٍّ متسارع ومضطرب، تتصدّر المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، واجهة الأحداث، بوصفها واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا وتشابكًا في العصر الحديث. حربٌ لا تُقاس بنتائجها الميدانية فحسب، بل بارتداداتها العميقة على الاقتصاد العالمي، والاستقرار السياسي، ومستقبل التوازنات الدولية..

من حيث الظاهر، تُسوَّق هذه الحرب تحت عناوين الأمن القومي، والحدّ من التهديدات، ومنع توسّع النفوذ الإقليمي. غير أن جوهرها يتجاوز هذه الشعارات، ليكشف عن صراعٍ محتدم على النفوذ، ومحاولة لإعادة رسم خرائط القوة في منطقة تُعدّ من أكثر مناطق العالم حساسيةً وتأثيرًا ولكن، وبين الخطاب السياسي والواقع الميداني، تتكشّف حقيقة مريرة:- لا غالب حقيقي في هذه الحرب، ولا مهزوم نهائي، فالضربات المتبادلة لم تُنهِ الصراع، بل عمّقته، وأدخلته في دائرة الاستنزاف المفتوح.. أما الخاسر الأكبر، فهو
بلا شك الإنسان..الشعوب التي تُدفع إلى حافة القلق والخوف، والاقتصادات التي تتآكل تحت وطأة ارتفاع أسعار النفط والغاز، والأسواق التي ترتجف مع كل تصعيد جديد، ولم تسلم حتى الدول الكبرى من تبعات هذا الصراع، إذ تكبّدت أعباءً ماليةً وعسكريةً، وأظهرت محدودية قدرتها على الحسم السريع..

وإذا كانت الحروب تُخاض لتحقيق أهداف استراتيجية، فإن السؤال الجوهري يفرض نفسه:- هل تحقّقت هذه الأهداف؟
الوقائع تشير إلى عكس ذلك؛ فلا استقرار تحقق، ولا نفوذ حُسم، ولا إرادة كُسرت. بل على العكس، بدا أن الصراع يعيد إنتاج نفسه، ويغذّي أسباب استمراره..

فما سرّ هذا الإصرار على الاستمرار؟
الجواب يكمن في تشابك المصالح، وغياب البدائل السياسية الجادّة، واعتماد منطق الضغط والاستنزاف كخيارٍ مؤجل الحسم. إنها حرب تُدار أحيانًا بالعقل البارد، وأحيانًا أخرى بردود الفعل، لكنها في الحالتين تبقى أسيرة معادلات معقّدة تتجاوز إرادة الأطراف المباشرة.
إنّ أخطر ما في هذا المشهد، ليس فقط حجم الدمار، بل تحوّل الحرب إلى حالة اعتيادية، تُدار ضمن حسابات الربح والخسارة، دون اعتبار كافٍ للكلفة الإنسانية والأخلاقية..

وفي عالمٍ يفترض أنه تعلّم من مآسي تاريخه، يبقى الأمل معقودًا على لحظة وعيٍ جماعي، تُعيد الاعتبار للسياسة كبديل عن السلاح، وللعدالة كمدخلٍ حقيقي للسلام،،فالحروب، مهما طالت، لا تصنع استقرارًا دائمًا،والقوة، مهما تعاظمت، لا تُنهي صراعًا دون أفقٍ عادل...

اللهم أني كتبت وحللت وقرأت واسنتجت لما فيه واقه الحق والصورة بقدر الاممان وضوحا..
وان كنت على خطأ ففوموني..

" مرعي حيادري"

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا