صدر للشاعر والمترجم والطبيب يوسف حنا، حديثا، ديوانا شِعر: “طريقٌ إلى الداخل” و”ما بعدَ الأَلم”، عن “دار راية للنشر” وكتب تظهير الديوان الأول البروفيسور باسيليوس بواردي، رئيس قسم الأَدب واللغة العربية في جامعة بار إيلان، الذي واكب تجرب حنا باهتمامٍ ومحبّة، وقام بمراجعات دقيقة وتدقيق لغوي.
وكتب الشاعر د. يوسف حنا عن لإصدار ديوانيه: “في البدءِ… لم تكن هناكَ نيّةُ إِصدار، بل كانت الكلماتُ تأتي مثل زوّارٍ خجولين، تجلسُ طويلًا في قلبي، ثم تغادرُ دون أَن تطلبَ اسمًا أو كتابًا.
سنواتٌ وأَنا أَكتبُ… لا لأَنشر، بل لأَبقى على قيدِ الشعور. أَكتبُ كي لا يضيعَ صوتي بين صخبِ الأَيام، وكي أُصغي أَكثر لما يتشكّل في داخلي من أَسئلةٍ وحنين.
هذان الديوانان ليسا باكورةَ نصوصي، بل باكورةُ اعترافي بها. هما تلك الأَوراق التي ظلّت طويلًا في العتمة، حتى أَقنعتها أَن الضوءَ ليس خيانةً للسرّ، بل امتدادٌ له.
أَكتبُ منذ زمنٍ بعيد، لكنني لم أَكن مستعدًا لأَن أَضع قلبي بين أَيدي الآخرين”.
وأضاف الشاعر حنا: “كان الشعرُ بالنسبة لي بيتًا داخليًا، أَلوذُ به، وأُعيدُ ترتيبَ نفسي فيه، وأَخشى أَن يختلَّ توازنُه إِذا فُتِح على العالم.
اليوم… لا أُقدّم نصوصًا بقدر ما أُقدّم أَثرَ حياةٍ مرّت بي.. مرّت بي كما تمرّ الريحُ في الحقول: تُربكُها قليلًا… وتترك فيها معنى.
في هذين الديوانين، ستجدون ما لم أَستطِع قوله يومًا بصوتٍ عالٍ، وما لم أَجرؤ على الاعتراف به إِلا للورق.
ستجدون لحظاتِ انكسارٍ صامت، وأُخرى من ضوءٍ خفيف، ستجدونني… كما أَنا، بلا زوائد، بلا ادّعاء.
إِن كان لهذا الإِصدار من معنى، فهو أَنّني أَخيرًا تصالحتُ مع فكرة أَن يُسمعَ هذا الصوت، وأَن يخرجَ من عزلتِه، لا ليبحثَ عن تصفيقٍ، بل ليجدَ صداهُ في قلبٍ آخر. آملُ أَن يجدَ هذا الصوتُ صداهُ في قلوبِكم.
أَضع هذين الديوانين بين أَيديكم كنافذة، من شاءَ أَن يطلَّ منها،
سيجد إِنسانًا كان يكتب… كي لا يضيع.”
المصدر:
الصّنارة