آخر الأخبار

خمسون عامًا على يوم الأرض | ذكرى متجددة في ظل واقع أكثر تعقيدًا

شارك

تحيي الجماهير الفلسطينية الذكرى الخمسين ليوم الأرض، في وقت تتصاعد فيه التحديات السياسية والميدانية، وسط استمرار الصراع على الأرض وتغيرات عميقة فرضتها الحرب الأخيرة على غزة.


تأتي الذكرى الخمسون ليوم الأرض هذا العام في ظروف توصف بأنها الأكثر تعقيدًا منذ عقود، مع تحولات ميدانية واسعة، أبرزها الدمار الكبير في قطاع غزة بعد سنوات من الحرب، وتزايد المخاوف من تغييرات ديموغرافية وجغرافية.

وإحياء هذه الذكرى لا يقتصر على استحضار حدث تاريخي، بل يعكس واقعًا مستمرًا من الصراع على الأرض والهوية، في ظل تصاعد الحديث عن مشاريع تهجير وتوسّع.


اقرأ\ي أيضًا| نعيش على الذاكرة الجمعية.. وعلينا دور كبير في تناقلها من جيل إلى آخر


يوم الأرض: محطة مفصلية في الوعي الوطني


يُعد يوم الأرض، الذي صادف في 30 آذار 1976، أول تحرك جماهيري واسع للفلسطينيين داخل أراضي 48 بعد النكبة، حيث خرجت الجماهير في إضراب شامل احتجاجًا على سياسات مصادرة الأراضي ، المستمرة حتى يومنا هذا.

وشكّل ذلك اليوم نقطة تحوّل في العمل الوطني، إذ أسّس لمرحلة جديدة من التنظيم الشعبي والمواجهة السياسية، ورسّخ مكانة الأرض كعنصر مركزي في الهوية الفلسطينية.




منذ قيام دولة إسرائيل، اتبعت الحكومات المتعاقبة سياسات هدفت إلى السيطرة على الأراضي، سواء عبر قوانين المصادرة أو مشاريع التوسع، ما أدى إلى تقليص مساحات واسعة من الأراضي التي يملكها الفلسطينيون.

وقد ساهمت هذه السياسات في خلق حالة من التوتر المستمر، وأدت إلى تراكم الاحتقان الشعبي، الذي انفجر بشكل واضح في أحداث يوم الأرض.


غنايم: "يوم الأرض رسالة تمسك بالهوية رغم الظروف الصعبة"


قال مازن غنايم، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، إن ذكرى يوم الأرض "عزيزة على قلب كل إنسان يؤمن بالأرض والهوية"، مشيرا إلى أنه كان من المقرر تنظيم مسيرة كبيرة في سخنين، إلا أن الظروف الحالية حالت دون ذلك.

وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن قرار إلغاء المسيرات جاء نتيجة "المسؤولية تجاه الناس"، في ظل وجود صافرات إنذار، إلى جانب مخاوف من احتكاكات مع الشرطة، ما جعل من الصعب تنظيم فعاليات واسعة كما في السنوات السابقة.



رمزية يوم الأرض


وأكد غنايم أن يوم الأرض يحمل رسالة واضحة، مفادها التمسك بالأرض والهوية، مشددا على أن "التضحيات التي قدمها الشهداء كانت من أجل الحفاظ على الوجود".

وأكد غنايم على أهمية إحياء ذكرى يوم الأرض رغم الظروف، مشددا على ضرورة التمسك بالرسالة التي يحملها هذا اليوم، وتكريم من فقدوا حياتهم دفاعا عن الأرض والهوية.

د.حنا سويد: "يوم الأرض كشف أن العرب شعب متماسك وليس أقلية مشتتة"


من جانبه، أكد د. حنا سويد، مدير المركز العربي للتخطيط البديل، أن يوم الأرض شكل محطة مفصلية، أظهرت للمؤسسة الإسرائيلية أن التعامل مع العرب لا يمكن أن يكون باعتبارهم أقلية مشتتة، بل كـ"شعب متماسك يرتبط بالأرض".

وأوضح في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر"، أن إسرائيل تعاملت مع قضية الأرض، وخاصة بعد يوم الأرض، ضمن مفهوم "الأمن القومي"، حيث تشكل الجغرافيا عاملا مركزيا إلى جانب الاعتبارات الديمغرافية.



وأشار إلى أن يوم الأرض جاء ليؤكد تمسك الجماهير العربية بأرضها، باعتبارها "المرساة الأساسية للهوية والانتماء"، بعد حالة من التشتت التي أعقبت عام 1948.

وأضاف أن سياسات السيطرة على الأرض لم تتوقف، لكنها تغيرت، "فبعد أن كانت المصادرة تتم بشكل مباشر قبل يوم الأرض، أصبحت تعتمد لاحقا على أدوات التخطيط والبناء والخرائط الهيكلية، التي تفرض قيودا على استخدام الأراضي وتحد من توسع البلدات العربية".

ولفت إلى أن هذه السياسات عززت تمسك المواطنين بأرضهم، باعتبارها محور البقاء والوجود، مؤكدا أن "الدرس الأهم من يوم الأرض هو أهمية الوحدة في مواجهة هذه التحديات".

"وثيقة كينيغ"... رؤية لتغيير الواقع الديموغرافي


في سياق تلك المرحلة، برزت ما عُرفت بـ"وثيقة كينيغ"، التي تضمنت توصيات لتعزيز الوجود اليهودي في الجليل، وتقليص التأثير السياسي والوطني للفلسطينيين في الداخل.

وشملت هذه التوصيات سياسات تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع السكاني، من خلال مشاريع استيطانية وإجراءات مختلفة أثارت جدلًا واسعًا آنذاك وما تزال آثارها حاضرة.


قبيل يوم الأرض، تشكّلت لجان محلية وهيئات شعبية في عدد من البلدات، أبرزها سخنين وعرابة ودير حنا، للدفاع عن الأراضي المهددة بالمصادرة.

وتوّج هذا الحراك بإعلان إضراب عام وشامل، شاركت فيه جماهير واسعة، في خطوة غير مسبوقة منذ عام 1948، ما عزّز من وحدة الصف الشعبي ورسّخ العمل الجماعي.


ستة شهداء... ذاكرة لا تغيب


شهد يوم الأرض استشهاد ستة فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية، خلال المواجهات التي رافقت الإضراب والمظاهرات في عدة بلدات.

وأصبح هؤلاء الشهداء رمزًا للتضحية في سبيل الأرض، فيما تحوّلت ذكراهم إلى جزء لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية الفلسطينية.


لم يعد يوم الأرض مجرد ذكرى سنوية، بل تحوّل إلى محطة نضالية جامعة، تُطرح خلالها مختلف القضايا المرتبطة بالأرض والحقوق والهوية.

وفي الذكرى الخمسين، تتجدد دلالات هذا اليوم في ظل واقع متغير، حيث يواصل الفلسطينيون التأكيد على تمسكهم بأرضهم، رغم التحديات السياسية والميدانية المتصاعدة.

إذاعة الشمس

تابع آخر الأخبار لحظة بلحظة

أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر

انضم للقناة ←
الشمس المصدر: الشمس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا