*استطلاع جديد بمناسبة يوم المستهلك العالمي:* *
معظم الجمهور في إسرائيل يعتبر نفسه أكثر وعياً وحذراً في قراراته الاقتصادية. هذا ما يظهره استطلاع جديد أجري لصالح سلطة حماية المستهلك التابعة للهستدروت، بواسطة معهد الأبحاث “جيوكارتوغرافيا”. الاستطلاع، الذي أجري بمناسبة يوم المستهلك العالمي الذي يصادف اليوم الأحد (15.3)، شمل عينة مُمَثِلة من 608 مستطلعين من السكان البالغين في إسرائيل. يذكر أن يوم المستهلك يهدف إلى رفع مستوى الوعي بما يتعلق بحقوق المستهلكين حول العالم، وتوفير الحماية الممنوحة للجمهور في الأسواق المختلفة.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع، فإن حوالي خُمس المشاركين (21%) عرفوا أنفسهم بأنهم مستهلكون أذكياء جداً، بينما يرى ما يقارب ثلثين آخرين (63%) أنفسهم كمستهلكين أذكياء إلى حد ما. في المقابل، أجاب حوالي 17% فقط بأنهم لا يعتبرون أنفسهم مستهلكين أذكياء. هذا واستند تعريف “الاستهلاك الذكي” في الاستطلاع إلى التقييم الذاتي للمستطلعين فيما يتعلق بسلوكهم في قضايا مثل: مقارنة الأسعار، فحص تواريخ الصلاحية ومحتويات ومكونات العبوات، التسوق بشكل مدروس وعقلاني، والوعي تجاه الحقوق.
ويُظهر تحليل نتائج الاستطلاع بحسب الفئات السكانية وجود بعض الاختلافات المثيرة للاهتمام في التصورات الاستهلاكية. وتكشف المعطيات أنه كلما زاد العمر، تعزز الشعور بالثقة الاستهلاكية.
وتعكس معطيات الاستطلاع أيضاً سلوكاً استهلاكياً أكثر فاعلية. فقد صرح 43% من المشاركين في الاستطلاع أنهم يقومون دائماً بفحص فاتورة الشراء (الحساب) عند التسوق في شبكات التسويق، بينما يقوم 35% بذلك في كثير من الأحيان.
أما فيما يتعلق بالفواتير الشهرية، فقد أجاب 45% بأنهم يفحصون دائماً تفاصيل الخصومات والمدفوعات، و 35% يفعلون ذلك في كثير من الأحيان.
كما يُظهر الاستطلاع أن الجمهور يستخدم الأدوات الاستهلاكية بشكل واسع بهدف التوفير. حيث صرح حوالي ربع المستطلعين (25%) بأنهم يتسوقون عبر نوادي الزبائن بشكل ثابت، بينما يقوم 48% بذلك من حين لآخر.
إلى جانب الارتفاع في الوعي الاستهلاكي، يشير الاستطلاع أيضاً إلى جانب لافت من الانتقاد تجاه سلوك المصالح التجارية. حيث يعتقد 44% من المستطلعين أن سلوك المصالح التجارية تجاه المستهلكين ليس عادلاً بما يكفي، بينما يرى 14% آخرون أنه غير عادل على الإطلاق.
ومن المعطيات التي تستحق الاهتمام، خاصة في ظل الواقع الحالي والحملة العسكرية المستمرة مع إيران، هو ثقة الجمهور في شبكات التسويق أثناء حالات الطوارئ. فقد أجاب 79% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يعتقدون أن شبكات التسويق تستغل بشكل كبير أو إلى حد ما حالات الطوارئ الوطنية (مثل الحروب أو الأوبئة) لغرض رفع الأسعار أو تقليص حملات التخفيض.
ومن المثير للاهتمام الملاحظة أنه مع تحليل المعطيات بحسب الجيل، نجد أن الفئة العمرية المتوسطة هي الأكثر نقداً؛ حيث يعتقد حوالي خُمس الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35-54 عاماً أن المصالح التجارية غير عادلة على الإطلاق، وهو رقم يعادل ضعف النسبة تقريباً مقارنة بالشباب وكبار السن.
أحد التفسيرات المحتملة لهذه المعطيات يكمن في أن هذه الفئة العمرية تمثل الفترة التي تكون فيها مصروفات الأُسر في ذروتها، ولذلك فهُم أكثر حساسية تجاه مستوى العدالة والإنصاف.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أيضاً إلى وجود فجوة مثيرة للاهتمام بين السلوك الاستهلاكي الفعلي وبين الشعور بالإلمام ومعرفة الحقوق القانونية. فمن جهة، عرّف معظم الجمهور نفسه بأنه مستهلك ذكي، ولكن من جهة أخرى، ينقسم الجمهور تقريباً حول مسألة معرفة وادارك حقوقه: حيث يعتقد حوالي 47% من المُشاركين أنهم مدركون لغالبية الحقوق التي يستحقونها كمستهلكين، بينما يقدر حوالي 48% أنهم غير مدركين لها بشكل كافٍ.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي يارون ليفينسون، مدير عام سلطة حماية المستهلك التابعة للهستدروت وقال: “تشير المعطيات إلى جمهور مستهلكين أكثر فاعلية ونشاطاُ وحذراً في اتخاذ قرارات الشراء، لكنه جمهور لا يشعر بالضرورة بأنه يعرف بعمق جميع الأدوات والحقوق المتاحة له”.
يشار إلى أنه في كل عام يُخَصَص يوم المستهلك العالمي لموضوع رئيسي مختلف في مجال الاستهلاك. وقد اختار منظمو هذا اليوم لهذا العام تسليط الضوء على قضية سلامة المنتجات تحت عنوان: “منتجات آمنة، مستهلكون آمنون”.
وعلى ضوء ذلك، شمل الاستطلاع السنوي لـ سلطة حماية المستهلك التابعة للهستدروت، من بين أمور أخرى عديدة، أسئلة فحصت مدى ثقة الجمهور في سلامة المنتجات، بالإضافة إلى المواقف المتعلقة بمستوى الرقابة المطلوب في هذا المجال.
وأكدت معطيات الاستطلاع أن الجمهور يولي ثقة عالية نسبياً في سلامة المنتجات المباعة في إسرائيل. فبينما يعرب حوالي 82% من المستطلعين عن ثقتهم إلى حد ما في أن المنتجات المباعة في إسرائيل تستوفي معايير السلامة، تنخفض نسبة هذه الثقة إلى 46% فقط عندما يتعلق الأمر بالمنتجات التي يتم شراؤها من الخارج.
وعلى الرغم من الرغبة الشعبية في تعزيز المنافسة وخفض الأسعار من خلال الاستيراد، إلا أن النتائج تشير إلى أن الجمهور الإسرائيلي لا يزال يثق في الرقابة والمعايير المحلية أكثر من ثقته في المنتجات القادمة من الخارج. وتتماشى هذه الأرقام مع معطى آخر يظهر أن حوالي نصف الجمهور (47%) يعتقد ضرورة تشديد الرقابة على سلامة المنتجات، خاصة تلك التي تُباع عبر مواقع التجارة الدولية.
وفيما يتعلق بالتسوق عبر الإنترنت، من الجدير بالذكر أن أكثر من نصف الجمهور (56%) يخشون حالياً إجراء عمليات شراء عبر الإنترنت، حيث تتعلق المخاوف الرئيسية بـ عمليات الاحتيال والتزييف، وتسليم تفاصيل بطاقة الائتمان، وخدمة الزبائن.
كما فحص الاستطلاع أيضاً مواقف الجمهور تجاه المبادرات الحكومية التي تهدف إلى تعزيز المنافسة وخفض تكاليف المعيشة، ومن بينها خطة إصلاح “ما هو جيد لأوروبا – جيد لإسرائيل” ومشروع “سلة إسرائيل” الذي تقوده وزارة الاقتصاد. وتظهر الإجابات بهذا الخصوص أن الجمهور يبدي قدراً كبيراً من التشكيك في قدرة هذه المبادرات على إحداث تغيير جوهري في غلاء المعيشة. فوفقاً لرأي 47% من المستطلعين، فإن خطة إصلاح “ما هو جيد لأوروبا” لم تؤثر على الأسعار بالنسبة للمستهلك، بينما يعتقد 13% أن هذا الإصلاح أدى إلى ارتفاع الأسعار. وبشكل مماثل، فإن الآراء حول مشروع “سلة إسرائيل” ليست مشجعة أيضاً؛ حيث يعتقد حوالي نصف المستطلعين (49%) أن المشروع لن يؤثر على الأسعار، ويرى 13% أن المبادرة ستؤدي في النهاية إلى رفع الأسعار.
وأضاف المحامي يارون ليفينسون، مدير عام سلطة حماية المستهلك التابعة للهستدروت، قائلاً: “تشير نتائج هذا الاستطلاع إلى اتجاه تصاعدي في الوعي الاستهلاكي. حيث يُظهر الجمهور انخراطاً أكبر في القرارات الاستهلاكية، اذ انه يفحص الأسعار ويدقق بالفواتير ويستغل أدوات مثل نوادي الزبائن بهدف التوفير. ومن ناحية أخرى، فإن الانتقادات الموجهة للمصالح التجارية تعكس أيضاً حساسية عالية تجاه سلوك السوق ومستوى العدالة فيه. إننا نشهد تطوراً هاماً يشير إلى نضوج المستهلك الإسرائيلي وتبنيه لنهج استهلاكي أكثر وعياً”.
واختتم ليفينسون حديثه: “لقد رأينا أيضاً أن الجمهور يبدي تشكيكاً كبيراً تجاه الإصلاحات التي تروج لها الدولة، مثل (ما هو جيد لأوروبا – جيد لإسرائيل) و(سلة إسرائيل)، وذلك انطلاقاً من إدراكه بأن هذه المبادرات لن تصل إلى جيب المستهلك ولن تؤثر على خفض غلاء المعيشة”.
*إذا كان يراودكم أي سؤال أو استفسار يتعلق بحقوق المستهلك، يمكنكم التوجه إلى مركز المعلومات والخدمة التابع للهستدروت على الرقم 2383*. *المركز متاح لخدمتكم من يوم الأحد حتى الخميس، بين الساعات 08:00 صباحاً وحتى 18:00 مساءً*
المصدر:
الصّنارة