نتنياهو ينتقل بإسرائيل من "اسبارطة" الى "الدولة العظمى"
أمير مخول
بالإمكان توصيف تصريحات نتنياهو خلال المؤتمر الصحفي الأول منذ بداية الحرب والذي عقده مساء اليوم 12 اذارمارس بأنها "خطاب الدولة العظمى" إقليميا وخارج الإقليم والى جانب الولايات المتحدة وهو خطاب فيه تطوير لخطاب "اسبارطة" قبل نحو عام. في خطاب اسبارطة تحدث نتنياهو عن تطوير قدرات إسرائيل لدرجة تعتمد عليها ذاتيا في إدارة حروبها، والى التحول في العلاقة مع الولايات المتحدة الى الشراكة الاستراتيجية في تطوير القدرات القتالية. بينما في مؤتمره الصحفي كرر نتنياهو مقولة إسرائيل كدولة عظمى وبأنها سوف تعتمد قدرات الدولة العظمى من اجل استهداف كل ما قد يشكل خطرا مستقبليا عليها او على تفوقها العسكري المطلق.
توقف نتنياهو عند النظام الإيراني باعتباره اعتمد على ثلاثة أسس ضمن "خطة إبادة إسرائيل"؛ وهي إقامة شبكة وكلاء في المنطقة تم القضاء عليها او في طور القضاء عليها، والترسانة الصاروخية البالستية، والقنبلة الذريّة بهدف معلن وهو إبادة إسرائيل. في المقابل بنت إسرائيل قدرات عسكرية ذاتية وتكنولوجيا ذاتية وسياسية ذاتية (تكرار كلمة ذاتية منه)، وهي القدرات التي لن تتيح لإيران بأن تستخدم أياً ممّا طوّرته.
في الشأن النووي أكد ان إسرائيل والولايات المتحدة "لن يتيحا لإيران إخفاء أي تطوير للسلاح النووي" ولا تخصيب اليورانيوم منوّهاً الى القدرات التكنولوجية في تعقّب ذلك واستهدافه حتى ولو تم الإعلان عن انهاء الحرب. يعني هذا التصريح أن إسرائيل ستواصل الحرب بطرق أخرى معتمدةً وفقا لتصريحات سابقة على تفوقها الفضائي الحربي وعلى سلاح الطيران والاستخبارات العسكرية. كما يعني ان سماء طهران والأجواء الإيرانية وفقا له ستبقى مفتوحة للطيران الحربي الإسرائيلي في كل ظرف.
كما تخشى الولايات المتحدة مما يسمى "اليوم التالي للحرب" وإلام ستؤول الأمور، اذ تبدو الاحتمالات الأقوى هي لوضعية يستطيع كل طرف الادعاء بالانتصار وفقا لمعاييره واعتباراته. فيما الخشية الأكبر أمريكيا واسرائيليا هي نشوء حالة من سباق التسلح النووي إقليميا وسعي عدة دول غير ايران لتطوير قدراتها النووية العسكرية بما فيها تركيا والسعودية ومصر. يشكل مثل هذا التطور في حال حصوله أمراً مؤرقاً لإسرائيل التي قد تفقد ما يسمى قوة الردع النووية، كما تفقد من مفعولها فرضية نتنياهو التي أتى بها في مؤتمره الصحفي بصدد الدولة العظمى إقليميا وخارج الإقليم. الا إذا راهن على الشق الثاني من خطابه بما يتعلق بقدرة اسرائيل على منع اية دولة إقليمية من تطوير السلاح النووي، وهذا يعني خروج المنطقة عن الضبط الأمريكي الإسرائيلي المحتمل.
في الخلاصة؛ فإنّ نتنياهو جادٌّ في خطابه بصدد اعتبار إسرائيل دولة عظمى اقليما وعالميا في جوانب معينة ويقصد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والفضاء والقدرة الاستخباراتية وسلاح الجو وفي سوق الطاقة والغاز المسال. وهو مصمم على تحويل العلاقات مع واشنطن الى شراكة استراتيجية في تغيير المنطقة والنظام العالمي.
في مؤتمره الصحفي وضع نتنياهو الأسس لخطاب الانتصار في الحرب وفقا له، بما يعني احتمالية قرب انتهائها. فيما تطبيق خطابه على ارض الواقع يعني السعي للإبقاء على حالة التفوق المطلق إسرائيليا وفرض الهيمنة الامريكية الإسرائيلية بالقوة والسعي لإخضاع هذه الدول وحصريا الخليجية لهذه الاملاءات، وهذا مستبعد ان تقبل به دول الإقليم.
الى جانب هالة الجدية في مؤتمر نتنياهو الصحفي، يبقى جزء منها للاستهلاك السياسي الداخلي والخارجي وكذلك سعيا للتأثير على اراي العام الأمريكي لصالح إطالة أمد الحرب. نتنياهو يدرك أنه لا يستطيع مواجهة ترامب مباشرة في هذا الصدد، كما يدرك الاتجاه في الإدارة الامريكية نحو التفتيش عن نقطة انهاء الحرب التي باتت مستنزفة أمريكيا وعلى حساب تأييد ترامب ومؤيديه. وللتنويه فإن نقطة الحسم في هذه الحرب لا تزال بعيدة والاحتمالات العديدة لا تزال مفتوحة.
لن يكون من المستبعد أن تمهّد الحرب لسباق تسلّح نووي إقليمي متعدد الأطراف، وكذلك فتح التساؤلات حول وجود قواعد أمريكية داخل دول عربية وإقليمية وهل هي مبعث أمام أم قلق.
المصدر:
كل العرب