في أعقاب تأجيل الهجوم الذي كان مقررًا نهاية الأسبوع الماضي، يعقد الكابينت الحربي في تل أبيب اجتماعًا لمناقشة الاستعدادات لاحتمال تنفيذ هجوم أمريكي على إيران، وسط مؤشرات إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد في واشنطن.
وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل كانت قد رفعت مستوى الجهوزية لتنفيذ هجوم خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن القرار أُرجئ إلى موعد غير محدد، وإن كان قريبًا.
تأجيل لا يعني تراجعًا
رغم تأجيل الهجوم، تؤكد المعطيات أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا بقوة. غير أن تنفيذ عملية بهذا الحجم يتطلب حسابات دقيقة، خاصة في ظل قدرات إيران الصاروخية وانتشار أذرعها الإقليمية، فضلًا عن تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
من “ضربة خاطفة” إلى حملة طويلة
بحسب تحليلات نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن التفكير الاستراتيجي انتقل من خيار “الضربة الحاسمة” إلى سيناريو حملة عسكرية ممتدة تهدف إلى استنزاف القدرات الإيرانية تدريجيًا.
ويعكس الاستعداد لوصول حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford إلى المنطقة، القادرة على تنفيذ نحو 150 طلعة قتالية يوميًا، مستوى الجدية في التحضيرات العسكرية، إلى جانب تعزيزات بحرية وجوية إضافية.
واشنطن بين الضغط العسكري والفرصة السياسية
لا تزال إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية قائمة نظريًا، غير أن الفجوات العميقة بين الجانبين تُعقّد مسار الوساطة.
وتقدّر واشنطن أن الضغوط الاقتصادية والسياسية أضعفت طهران، ما قد يفتح المجال لفرض تنازلات واسعة. في المقابل، ترى القيادة الإيرانية أن القبول بالشروط الأمريكية قد يُفسر كاستسلام.
ويُشاع أن دونالد ترامب يدرس تأجيل أي خطوة عسكرية إلى ما بعد منتصف مارس، أي بعد انتهاء شهر رمضان، مع طرح خيار تنفيذ العملية خلال فترة تتراوح بين 10 و15 يومًا.
حسابات التوقيت ومخاطر التصعيد
يعتمد توقيت أي تحرك عسكري على مزيج من الاعتبارات، من بينها الحساسية الدينية خلال شهر رمضان، والمخاوف من إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى ضغوط إقليمية.
وفي الوقت ذاته، يبقى خطر الانزلاق إلى مواجهة غير مخطط لها قائمًا، سواء عبر تحرك إيراني استباقي أو نتيجة خطأ في التقدير.
السيناريوهات المفتوحة
تظل جميع الخيارات مطروحة، بدءًا من اتفاق جزئي يسمح لكل طرف بإعلان إنجاز سياسي، مرورًا بضربة محدودة، وصولًا إلى حملة عسكرية واسعة وممتدة.
وبينما سيُتخذ القرار في واشنطن، فإن تداعياته لن تقتصر على إيران والولايات المتحدة، بل ستمتد إلى تل أبيب وطهران وعواصم المنطقة بأسرها.
المصدر:
بكرا