قال المحلل الإسرائيلي اللواء احتياط تامير هايمان، الذي تولى سابقا رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية، إن القوات التي يدفع بها دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط تشير إلى نيته الحقيقية.
وفي المقال الذي نشره على موقع "القناة 12" العبرية، ذكر تامير هايمان أن هذه المرحلة من الانتظار تتجلى في جهود دبلوماسية تنقسم إلى دبلوماسية حقيقية أي مفاوضات مباشرة، ودبلوماسية البوارج الحربية أي حشد القوات الأمريكية من جهة، والمناورات البحرية التي تجريها إيران في مضيق هرمز من جهة أخرى.
على الصعيد الدبلوماسي، تتقدم المفاوضات مع إيران، ومن المرجح أنها لا تلبي مطالب الحد الأقصى لدى الطرفين التي يتمسك بها كل منهما حاليا، وما يطفو على السطح لا يعكس المفاوضات الحقيقية.
يمكن الافتراض أن هناك في المفاوضات الفعلية منطقة توافق محتملة يسعى لها الإيرانيون وهي "اتفاق مرحلي" أي إنهم لا يتنازلون عن حقهم الطبيعي في التخصيب، لكنهم في هذه المرحلة يوافقون على تجميد الوضع كما هو عليه الآن، أي من دون تخصيب.
وفي الواقع هذا هو أيضا المطلب الأمريكي، وفي المقابل ستقوم واشنطن بالإفراج عن الأموال المحتجزة والمجمدة في العديد من الحسابات البنكية التي صادرتها وزارة الخزانة ويمكن أن يساهم ذلك في تحقيق بعض الإنفراج للاقتصاد الإيراني ويسمح للنظام بمواجهة الوضع المتأزم الذي يمر به.
وعلى الصعيد العسكري، تقوم الولايات المتحدة بحشد مجموعتي ضرب وهذا لا يكفي لإسقاط النظام الإيراني، إذا تمت مقارنة ذلك بست مجموعات ضرب تم حشدها قبل العملية لإسقاط نظام صدام حسين في سنة 2003، لكن في مواجهة إيران، الأمر أكثر تعقيدا مما كان عليه في سنة 2003.
إذا، ما الذي يمكن أن يحدث؟، من المرجح أن الخيار المفضل هو شن عملية لإضعاف النظام ويجب التأكيد أن عملية كهذه ربما تشمل أيضا تصفية النخبة بمن فيهم المرشد الأعلى في إيران.
ووفق المحلل الإسرائيلي، ستكون هذه العملية واسعة النطاق للغاية، وستشمل أهدافا من جميع الأنواع، لكنها ستشمل بشكل أساسي أهدافا تتعلق بالنظام والحكم والحرس الثوري وقوات الأمن الداخلي والمنظمات التي تقمع الاحتجاجات المدنية.
وأوضح أنها ستشمل أيضا خيارا أصغر يتمثل في تدمير قدرات عسكرية، ومن المحتمل جدا أن يسند إلى إسرائيل تفكيك منظومة الصواريخ، حيث يمكن لتل أبيب تنفيذ ذلك بالتزامن مع العملية العسكرية الأمريكية.
ويتابع اللواء احتياط تامير هايمان قائلا: "أين نقف الآن في فترة الانتظار هذه؟.. حسنا، إن الوقت يخدم الأمريكيين جيدا فالرئيس ترامب يثبت لقاعدته السياسية المعارِضة للحرب أنه يبذل أقصى ما يمكن لتجنّب اندلاعها عبر الجهد الدبلوماسي، وهذا يعزز شرعيته في حال فشل المسار الدبلوماسي واضطرت الولايات المتحدة إلى التحرك ضد إيران.
ومرور الوقت بحد ذاته مفيد أيضا لأنه يتيح إمكان زيادة الضغط الداخلي في إيران، والذي ربما يؤدي في شهر رمضان وذكرى مرور أربعين يوما على الاحتجاجات، إلى موجة جديدة من المظاهرات، يمكن أن يستغلها الأمريكيون فورا للتدخل ليفي الرئيس ترامب بما وعد المحتجين سابقا.
ويوضح المحلل "نحن ندخل في شهر رمضان، فمن جهة هو مناسبة دينية تشهد تشددا كبيرا من الحرس الثوري بشأن تطبيق القوانين الأخلاقية والدينية الأمر الذي يمكن أن يخلق احتمال احتكاك مرتفع بالمعارضة الإيرانية ومقاومة ربما تتحول إلى فرصة، ومن جهة أخرى هو مناسبة للعالم الإسلامي كله، ومن المرجح أن يزيد في معارضة دول الخليج والعالم العربي عموما لشن حرب خلاله.
وبعد ذلك، تأتي فترة عيد النوروز رأس السنة الإيرانية، وهو عيد علماني غير إسلامي ربما يصبح عيدا للمعارضة، ولمناهضي النظام.
"إن ما يحدث فوق السطح لا يعكس المعارضة الداخلية، إذ يمكن أن تحدث مفاجآت، وربما تنشأ أزمات في المفاوضات تتيح تنفيذ عمل فوري حتى قبل وصول حاملة الطائرات الثانية إلى المنطقة، إذ عندما تصل سيكون واضحا تماما أن ذلك بهدف تعزيز الجهد"، وفق تامير.
واختتم هايمان تحليله بالقول: "إن هذه الحقيقة المتمثلة في حالة عدم اليقين مقلقة جدا للجمهور في إسرائيل، لكن العزاء يكمن في أن هذا مصدر إزعاج، لنا، أما بالنسبة إلى الإيرانيين فهو تهديد حقيقي لبقاء النظام واستقراره".
المصدر:
كل العرب