زعم السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أن لإسرائيل حقاً توراتياً في السيطرة على المنطقة من نهر الفرات إلى نهر النيل، وأن لها أن تطالب بحقها في أراضٍ في الشرق الأوسط، ودافع في المقابلة التي أجراها معه الإعلامي اليميني الأميركي تاكر كارلسون ونشرت الجمعة، عن قتل إسرائيل الأطفال الفلسطينيين في غزة.
اعتمد هاكابي في تصريحاته على تفسير المسيحية الصهيونية للآية الـ11 من الإصحاح الخامس عشر من سفر التكوين، التي جاء فيها: "في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام (النبي إبراهيم) ميثاقاً قائلاً: أُعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات". وتزعم المسيحية الصهيونية في أكثر تفسيراتها شهرة، أن سيطرة اليهود على الأرض المذكورة "وعد إلهي يجب أن يتحقق لعودة المسيح الذي سيتزامن مع عودته قتل كل الأشخاص بمن فيهم اليهود، من أجل نشر المسيحية".
وعلّق كارلسون على تصريحات السفير، قائلاً: "ذلك يعني أن إسرائيل قد تزعم حقها في أرض تشمل معظم الشرق الأوسط، بما في ذلك دول مثل الأردن وسورية ولبنان وأجزاء من العراق والسعودية"، فرد هاكابي: "لست متأكداً أننا سنذهب إلى هذا الحد (...) ستكون مساحة كبيرة من الأرض"، فسأل كارلسون: "هل لإسرائيل الحق في هذه الأرض؟"، فردّ هاكابي: "لا بأس لو استولوا عليها"، قبل أن يستدرك قائلاً إن "إسرائيل لا تسعى لذلك، وهي تخلت عن الكثير من الأشياء مثلما تخلت عن سيناء لمصر في سبعينيات القرن الماضي".
واعتبر هاكابي، في المقابلة التي تحولت إلى تريند في الولايات المتحدة على منصة أكس، أن "على الولايات المتحدة أن تبارك إسرائيل، إن أرادت بركة الرب"، مستشهداً بسفر التكوين الذي جاء فيه: "الله يبارك من يبارك إسرائيل ويلعن من يلعن إسرائيل"، وقال: "لا نجادل الله في ذلك"، زاعماً أن إسرائيل المقصودة في الكتاب المقدس هي دولة إسرائيل، وهو التفسير المردود عليه من قيادات ورجال دين مسيحيين في الولايات المتحدة وجميع أنحاء العالم. ومضى قائلاً: "في حياتي كمراهق، وعملي هنا ودوري ونشاطي، لم يغب عن ذهني قَطّ أن الولايات المتحدة تسعى للحصول على بركة الله وليس لعنته. ولا يمكنها أن تحصل إلا على أحدهما. وإذا أردنا بركته فعلينا أن نبارك إسرائيل"، معتبراً أن الإسرائيليين "شعب الله المختار".
واستمرت المقابلة لأكثر من ساعتين، إضافة إلى 25 دقيقة في البداية سرد فيها كارلسون عملية احتجازه واستجوابه وفريق العمل من قبل عناصر أمن إسرائيليين في مطار بن غوريون في تل أبيب لإجراء مقابلة مع سفير بلاده مايك هاكابي، وموقف السفارة الأميركية السلبي تجاهه، باعتباره مواطناً أميركياً، وكيفية إعطاء تفاصيل رحلته للحكومة الإسرائيلية.
وبدا هاكابي منذ اللحظة الأولى مدافعاً شرساً عن إسرائيل، حتى في سياسات قتلها الأطفال وهجماتها على الكنائس المسيحية في فلسطين، واعتبر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي "أكثر الجيوش أخلاقية"، ما دفع كارلسون إلى مواجهته بأنه يدين بالولاء لإسرائيل. كذلك انتقد كارلسون نظرة السفير للجيش الإسرائيلي و"تصنيفه" بأنه أكثر أخلاقية من الجيش الأميركي، لكن هاكابي رد بالقول إنه "يضع على لسانه كلمات لم يقلها".
وصرح هاكابي أن اليهود عاشوا في الأرض التي يعيشون عليها حالياً لمدة 3800 عام، وعرّف من يستحق العيش في هذه الأرض بأنهم "من عاشوا هنا لآلاف السنين يتحدثون اللغة العبرية، ويعبدون الإله نفسه ويتبعون الكتاب نفسه، ويصلون متجهين نحو القدس"، وأضاف: "إنهم اليهود وإن هناك تسلسلاً متصلاً من الشعب اليهودي وخيطاً غير منقطع". وعندما تساءل كارلسون عن الدليل الذي لديه على أن اليهود الحاليين هم أصحاب الأرض، غيّر السفير إجابته وأضاف إلى تعريف اليهودي عبارة "أي شخص ينتمي إلى الثقافة اليهودية أو يعتنق اليهودية".
فكك كارلسون، رواية السفير الأميركي عن إسرائيل و"حقها الإلهي والقانوني في هذه الأرض"، رافضاً الكثير من آرائه، وتفسيراته للكتاب المقدس، وتساءل عن حقوق الدول في الوجود وعن حق الصهيونية وإسرائيل في الحياة في أي أرض وما إذا كان هذا الحق والمبدأ الذي يتحدث عنه يمتد إلى دول أخرى، وتساءل عن حدود دولة إسرائيل، وعن مصير اليهود الذين غيروا ديانتهم من اليهودية إلى ديانات أخرى ومدى أحقيتهم في الحياة في الأرض الحالية، مبرزاً التناقضات في إجابات الدبلوماسي الأميركي.
وقال السفير الأميركي إنه يستند إلى القانون الدولي خلال الـ100 عام الماضية، وإن "إعلان بلفور يحدد القانون الدولي"، فرد عليه كارلسون بالقول إن "إعلان بلفور ليس بالضبط قانوناً دولياً، بالمناسبة. كان افتراضاً وإعلاناً أصدره اللورد بلفور في بريطانيا"، ليجادل هاكابي بأن هذه الأرض كانت تحت الانتداب البريطاني، وأضاف: "يجب أن يحصل اليهود على الأرض التي كانت لهم منذ 3800 عام"، فعلق الإعلامي الأميركي: "صحيح. أنا لا أقبل ذلك. لم يكن قانوناً دولياً. كان قوة استعمارية"، مضيفاً أن هناك فهماً يقول إن شعب إسرائيل اليوم أخذ تلك الأرض بعد أن فاز في حرب.
علاقة نتنياهو الأوروبي "بالوعد الإلهي"
وخلال المقابلة، طرح كارلسون أسئلة على السفير هاكابي بشأن الأساس الذي يستند إليه الحديث عن "وعد إلهي" بالأرض، وقال: "هل جوهر الصهيونية المسيحية يقوم على أن اليهود يملكون حقاً أخلاقياً وقانونياً في هذه الأرض، استناداً إلى وعد إلهي من العراق الحديث إلى مصر الحديثة لسلالة إبراهيم؟ من هؤلاء الناس؟ وكيف نعرف أنهم ينتمون إلى تلك السلالة؟". وردّ هاكابي بأنه يعتقد أن المقصود هم اليهود، زاعماً أن هناك "رابطاً غير منقطع" يربطهم بتلك الأرض.
غير أن كارلسون أشهر في وجه هاكابي واقع أن الوثائق التاريخية لا تُظهر أن أسلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عاشوا في المنطقة ضمن التاريخ المسجل، وأنه إسباني من بولندا، وتساءل: "كيف نعرف أن له صلة مباشرة بالأشخاص الذين وُعدوا بهذه الأرض؟ لا لغة مشتركة، ولا ممارسة دينية مستمرة، بل إن كثيراً من مؤسسي إسرائيل كانوا علمانيين، وبعضهم كانوا ملحدين تقريباً". فأعاد هاكابي السردية بأنهم جرى تشتيتهم، قائلاً: "شتتوا في كل أنحاء العالم. كان هناك الكثير من الناس، لكنهم كانوا في روسيا، في بولندا. كانوا في آسيا، اليهود كانوا في كل مكان، لكنهم كانوا لا يزالون يهوداً، لكنهم كانوا لا يزالون يهوداً".
وانتقل النقاش إلى تعريف الهوية نفسها. فسأل كارلسون: "هل نتحدث عن مجموعة عرقية أم دينية؟". فأجاب هاكابي: "بالنسبة إلى كثيرين هي هوية دينية، لكن حتى من لا يملكون ارتباطاً دينياً عميقاً باليهودية يظلون يهوداً". وعندما علّق كارلسون بأن ذلك يجعلها فئة عرقية، ردّ السفير: "هي عرقية، لكنها أيضاً دينية. إنها متجذرة في الدين، ولا يمكن فصلها عنه".
وأشار كارلسون إلى أن اليهود طردوا الكثير من المسيحيين عندما استولوا على الأرض، قائلاً إن "الكثير من المسيحيين، الكثير من المسيحيين انتهى بهم الأمر بالفرار، وفقدوا منازلهم، ولم يسمح لهم بالعودة. وكل هذا بُرِّر على أساس هذه الهوية والحق الذي تستمر في الإشارة إليه"، فردّ السفير مسيحي الديانة، مدافعاً عن إسرائيل، وقال: "أستمر في سماع أن المسيحيين لا يُعامَلون جيداً في إسرائيل. هذا ببساطة كذب. كان هناك 34 ألف مسيحي في البداية في 1948. هناك 184 ألف مسيحي هنا اليوم". ثم هاجم الدول العربية، زاعماً أنها تضطهد المسيحيين.
واستشهد كارلسون بحكم للمحكمة العليا الإسرائيلية، نصّ على أن اليهود العراقيين الذين غيّروا ديانتهم للمسيحية ليس لديهم حق العودة، في مواجهة سردية السفير الأميركي بخصوص أصحاب الأرض، وقال: "إسرائيل التي قبلت لا دينيين يهوداً، خصوصاً المؤسسين للدولة الحديثة الذين لم يكونوا يؤمنون بالله على الإطلاق، لا تقبل اليهود العراقيين الذين يغيرون ديانتهم للمسيحية"، فرد هاكابي بأنه يعرف يهوداً مسيحيين يعيشون في إسرائيل، رافضاً كلام محاوره. وعندما واجهه كارلسون بسؤال: "هل تقول إن اليهود الذين يتحولون إلى المسيحية لهم حق قانوني في العودة؟"، رد السفير: "أعرف أشخاصاً فعلوا ذلك، لكن لست متأكداً من القانون". واقترح كارلسون إجراء اختبار جيني، لمعرفة من هم سلالة إبراهيم التي لها الحق في هذه الأرض. بينما اعتبر السفير أنه حتى هؤلاء الذين يتحولون من ديانة أخرى لليهودية لهم الحق في العيش في الأرض، وحتى هؤلاء اليهود في جميع أنحاء العالم لهم صلات بهذه الأرض تاريخياً وتوراتياً.
الأردن يدين تعليقات هاكابي
ودان الأردن تعليقات هاكابي التي قال فيها إنّه سيكون مقبولاً أن تسيطر إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، إضافة إلى الضفة الغربية. ورفض الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، السفير فؤاد المجالي، اليوم السبت، هذه "التصريحات العبثية والاستفزازية التي تمثل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة".
وأكد أن الضفة الغربية، وبما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، أرض فلسطينية محتلة حسب القانون الدولي، وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل. وشدد المجالي على أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن 2803، بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية لا مسؤولة، ولا قيمة قانونية لها، ولا أثر.
المصدر:
كل العرب