رهان الحرب، القراءة الإسرائيلية لقرار ترامب تجاه ايران
أمير مخول، مركز تقدم للسياسات
في افتتاح جلسة انطلاق "مجلس السلام" يوم 18 شباطفبراير، أغدق الرئيس الأمريكي ترامب المديح لمبعوثه ستيف ويتكوف، وأشاد بطواقمه وبأعضاء ادارته. فيما أسرع المعلقون الإسرائيليون الى الانتقاد غير المباشر للمبعوث الأمريكي كما تعززت خشية المستوى السياسي الإسرائيلي حيال عدم اسراع ترامب في اعلان الحرب وتوجيه "الضربة الحاسمة الفورية" لإيران.
تشهد الأسابيع الأخيرة تصعيدا إسرائيليا حذراً ضد ويتكوف باعتباره المحرّك في إدارة ترامب للحيلولة دون الحرب على ايران واعتماد المنحى التفاوضي الضاغط لكن دون مستوى الحرب. يحظى ويتكوف بدعم من نائب الرئيس دي فانس ومن جاريد كوشنير صهر الرئيس ومبعوثه. فيما يدفع الموقف الإسرائيلي الى تعزيز مكانة وزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين، المتوافقين مع أولويات نتنياهو وتوجهاته.
في القراءة:
يقوم التقدير الإسرائيلي على أن أولوية التفاوض لدى ترامب، وحتى احتمالية الضربة التحريكية في جوهرها ضد ايران، إنما تشكل اخفاقا بحجم هزيمة إسرائيلية. يتم تفسير هذا التقدير بأن انسحاب القوات الامريكية دون حرب تقويضية ضد ايران، سيشكل انتصارا للاخيرة، كما سيسدد ضربة لمدى "صدقية" الحشد الحربي الأمريكي وللدور الأمريكي بالمجمل. كما تعتبر القراءات الإسرائيلية أن الحشد الأمريكي لا يمكن التعاطي معه من باب التكتيك التفاوضي، فهو يشكل فائض قوة لا تبرره النتائج مهما كانت التوافقات الامريكية الإيرانية. في المقابل تعتبر التقديرات المذكورة أن كل ما هو "دون سقف الحرب الامريكية" سيكون بمثابة إخفاق امريكي فيما تداعياته على إسرائيل مباشرة.
كما تراهن التقديرات الإسرائيلية على انه وبعد الافتتاح الاحتفالي لـ"مجلس السلام" وحصاد ترامب لنتائج هذا الحدث، باتت احتمالية الضربة ضد ايران واردة أكثر. فيما تؤكد تقديرات مغايرة بأن مجلس السلام لم يشكل نجاحا باهرا لترامب وحصريا بسبب الشرخ الحاصل مع حلفاء الولايات المتحدة الغربيين، بما فيه تباين الموقف بصدد الحرب على ايران ولصالح خيار التفاوض على الملف النووي والتوصل الى اتفاق نووي جديد كما يدعو الموقف الأوروبي.
تسعي حكومة نتنياهو لإحداث شرخ داخل إدارة ترامب وحصريا للتخلص من نفوذ انصار حركة "ماغا" MAGA الانكفائية على السياسة الخارجية الامريكية وعلى الملف الإيراني، كما إضعاف النفوذ القوي للتيار المعني بالاستقرار في المنطقة وليس بالحروب. الا ان هذه الحكومة تخشى التدخل المباشر والفعال. فيما يتضح من خطاب ترامب في افتتاح مجلس السلام بأنه يعتمد الى حد كبير علة تقديرات ويتكوف – كوشنير – دي فانس.
انتخابيا إسرائيليا، فإن نجاح الخط الذي يقوده ويتكوف في إدارة ترامب، يهدد احتمالات نتنياهو بالبقاء في الحكم. اذ يراهن الأخير في حال اندلاع الحرب الامريكية على تعزز احتمالية تأجيل الانتخابات الإسرائيلية في حال طال أمد الحرب، وفي حال إحداث الدمار الشامل في ايران او تقويض الحكم سوف يعزو نتنياهو الحرب الامريكية لصالح موقفه هو ما يضمن له تزايد شعبيته وفقا له.
في الخلاصة، حدّدت حكومة نتنياهو ستيف ويتكوف بوصفه العقبة المركزية داخل إدارة ترامب أمام خيار الحرب الشاملة، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يؤدي الضغط عليه إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز اعتماد ترامب عليه. كما ترى المؤسسة الإسرائيلية أن أي مسار تفاوضي، حتى لو ترافق مع ضربة محدودة ، يُعد خياراً أسوأ من الحرب الشاملة، لأنه يُبقي النظام الإيراني قائماً ويمنحه شرعية دولية متجددة.
يُعد انسحاب الحشد العسكري الأمريكي دون حرب تقويضية السيناريو الأكثر خطورة في القراءة الإسرائيلية، لأنه سيُفسَّر كإخفاق استراتيجي أمريكي، ما ينعكس مباشرة ايضاً على مكانة إسرائيل الردعية.
احتمالات الحرب الأمريكية تبقى جدية في ضوء الحشد العسكري غير المسبوق، بما في ذلك نشر قدرات بحرية وجوية تؤهل لحرب طويلة الأمد، غير أن قرار الحرب يرتبط بعوامل داخلية أمريكية، وعلى رأسها المزاج الانتخابي والرأي العام.
في المحصلة، يكشف المشهد الإسرائيلي عن فجوة متزايدة بين منطق الإدارة الأمريكية الذي يميل إلى “القوة التفاوضية”، ومنطق حكومة نتنياهو الذي يرى في الحرب الشاملة الخيار الوحيد الكفيل بإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي.
المصدر:
كل العرب