كلنا يشاهد ويتابع استفحال الجريمة في المجتمع العربي، وكل فرد منا أصبح يعاني من هذه الآفة، وقبل كل شيء لا بد من التذكير والتأكيد على تقصير الدولة والشرطة في دورها المفترض إزاء هذه الكارثة ومحاربتها.
لكننا نريد هنا كذلك أن نتوقف عند مركبات وأسباب تغذي الجريمة في مجتمعنا وكان لها دورها الأسود في إذكاء نارها، ألا وهو العامل الاقتصادي والتغيرات الديموغرافية التي تسهم بشكل كبير في انخراط الفرد في العنف.
لا شك بأن مجتمعنا شهد - ولو بشكل غير كافٍ – تحسناً وإيجابية في الانتعاش الاقتصادي، ومع ذلك لم يحُد هذا التحسن من وضع الجريمة .
والسؤال هنا: لماذا؟
في سياق الإجابة عن هذا السؤال أجد لزاماً عليّ التوقف عند أمرين:
الأول: حالة تكوين رأس المال السريع، ليس عند الشباب فقط، بل وهند الكبار كذلك من خلال أساليب وطرق غير شرعية وغير قانونية، وهذا نابع من خلال المقارنة النسبية التي تسيطر على بعض الأفراد في المجتمع العربي الرافضين لنصيبهم مقارنة بالآخرين.
الأمر الثاني: وهو الأهم، هو المال العام الذي تدفق بشكل كبير في السنوات الأخيرة، من خلال مكاتب حكومية ومؤسسات مانحة داخل البلاد وخارجها.
للأسف الشديد فإن بعض مؤسسات المجتمع المدني التي تحصل على هذه الميزانيات تبدد تلك الأموال وتهدرها على مشاريع منعدمة التأثير على أرض الواقع، وتهدرها كذلك من خلال رواتب مبالغ فيها، أو من خلال شركات يُفترَض أنها تعمل من أجل مصلحة الجمهور وتتلقى مئات الملايين من الشواقل لكنها على أرض الواقع ذات تأثير سلبي يكاد يساوي صفراً، ويتم التلاعب بهذه الأموال من خلال مزودين خارجيين يكونون أقرباء لمديرين في هذه الشركات.
إهدار المال العام في السنوات الأخيرة أعاد المجتمع العربي إلى الوراء من خلال بناء منظومة فساد تستولي على المال العام لمصالح شخصية، وأحيانا يكون هذا المال العام له ارتباطات بمنظمات إجرامية.
وهنا نتساءل: لماذا لا نلمس حتى الآن أي تحرك فعلي حقيقي مؤثر من طرف السياسيين ورؤساء السلطات المحلية من أجل إيجاد حل لهذه الآفة وكشفها وكشف النقاب عن كل من سولت له نفسه إهدار المال العام وسرقته؟؟!
المصدر:
كل العرب