•مما لا شكّ فيه أن مظاهرة سخنين الجبّارة اليوم، والتي شارك فيها عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، كانت تعبيرًا صادقًا عن ألم جماهيري وشعبي عميق تراكم على مدار سنوات، وشكّلت تحدّيًا حقيقيًا لحالة العجز والخوف. ولا بدّ من التوقّف عند رمزية “الخبز”، بوصفه مصدرًا أساسيًا في الوجود الإنساني، وكذلك عند حضور شخصية “الأب”، الكبير سنًا نسبيًا، أبو إبراهيم، الذي تحدّث بصبر وتأنٍّ وبأسلوب إيجابي، معبّرًا عن حكمة التجربة وصدق المعاناة. ورمزية سخنين"يوم الأرض".
•لقد كانت جماهير المجتمع العربي، على مدار السنوات، سابقة لقيادتها، وفي أحيان كثيرة غير متوقّعة ومفاجئة، في مواجهتها للواقع الإجتماعي والسياسي في البلاد. لذلك، شكّل التنظيم الشعبي المحلي، القائم على الثقة والوضوح والتكامل وتوزيع المسؤوليات( لجنة الأولياء، البلدية، التجار، اللجنة الشعبية والجمهور الواسع من نساء وشباب وأطفال وشيوخ) سببًا جوهريًا في خلق حالة أصيلة وبيئة مناسبة للانتفاض على هذا الواقع وعدم الصمت إزائه.
•يجب مواصلة هذه المسيرة بالروح نفسها وبالزخم ذاته في كل بلدة من البلدات العربية، من أجل إنتاج حالة عامة تغذي ذاتها بذاتها بشكل دائم. والمحافظة على وجود الجمهور بالواجهه.
•ينبغي استثمار هذا الحدث عبر دعم الاقتصاد المحلي في البلدات العربية، والامتناع عن الشراء من المراكز التجارية الكبرى والكنيونات، بهدف إشعار المجتمع اليهودي بقوة المجتمع العربي الاقتصادية، وإجباره على الضغط على الحكومة من أجل مواجهة الجريمة والعنف. كما يجب التظاهر في مركز البلاد وشوارع البلاد ومفارقها الرئيسية وتوزيع نشرات باللغة العبرية للمجتمع اليهودي.
•هناك حاجة ملحّة أيضاً لتأسيس نقابات مهنية عربية في مختلف مجالات الحياة، للمهندسين والأطباء والمحامين والمعلمين والعاملين الاجتماعيين وسائقي الحافلات وسيارات الأجرة، وغيرها، تعمل بشكل مستقل، وتسعى للتأثير في النقابات العامة، وتشكل مصدر حماية حقيقي للموظفين والعاملين العرب وحقوقهم كما أنها تشكل فاعل أساسي في تحريك القواعد الشعبية.
•نبارك خطوة توقيع الأحزاب العربية على العمل لإقامة "قائمة مشتركة"، والتي جاءت بضغط شعبي، ونعدّها خطوة إيجابية وثمرة مباركة لهذا الحراك. ومع ذلك، نأمل ألّا تُخيّب الأحزاب هذه المرة، آمال الناس ورغباتهم، وأن تلتزم بقائمة مشتركة فعلاً فالمتابع بدقة وتأمّل لكيفية الوصول إلى هذا الإعلان يلحظ العفوية التي سارت بها الأمور. بطبيعة الحال، لا يُعدّ هذا الإعلان التزامًا نهائيًا بالمشتركة، وإنما التزامًا بالعمل على إقامتها.
•من هنا، تبرز أهمية إبقاء هذا الزخم الشعبي قائمًا وفاعلًا، على مستويين: مواجهة الجريمة والعنف من جهة، وتعزيز الوحدة بين القوى السياسية العربية من جهة أخرى، إذ توجد علاقة وثيقة بين الأمرين. والأهم من ذلك كلّه، أن تبقى القيادة مصغية، ومدركة لصوت الجماهير وقضاياها واحتياجاتها، وفاعلة بشكل مدروس، مثابر ومخلص، من أجل تحقيقها، بما يسهم في تعميق الثقة بين القيادة ممثلة بلجنة المتابعة ولجنة الرؤساء والأحزاب والمجتمع.
المصدر:
كل العرب