بغض النظر عن الاختلاف في وجهات النظر والمواقف بيني وبين عزمي بشارة، ورغم الخلافات السابقة بيني وبين عزمي، إلاّ اني أعترف بأن عزمي بشارة هو سياسي محنّك وعنده القدرة على تدوير الزوايا محليا وعربيا ودوليا (والأمثلة كثيرة وعلاقته مع نظام الأسد وقطر خير مثال) ولا يضاهيه أحد في هذا الأمر. وللأمانة هكذا عرفته.
جملة واحدة من عزمي بشارة "طيّرت عقل منصور عباس" فماذا قال ؟ قال عزمي في مقابلة مع قناة "العربي الجديد" التي يملكها عزمي وتبث من لندن:" إن بعض التيارات الإسلامية لا ترى مشكلة في الجلوس ضمن حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو"، وبسرعة فائقة " لبس منصور البنطلون الّلي فصّلو عزمي" لأنه فهم ان ما قاله عزمي هو إشارة موجهة إلى "القائمة العربية الموحدة".
عزمي بشارة وانطلاقا من ذكائه أو بالأحرى من "ثعلبته" السياسية استهدف من تصريحاته هذه ضرب عصفورين بحجر واحد: أولهما، إبلاغ المجتمع العربي بأن منصور عباس مخادع وأنه لديه النية في دخول ائتلاف يشكله نتنياهو بعكس تصريحاته، والثاني استخدام مصطلح الحركات الإسلامية، للتأكيد أن "الموحدة" هي حركة إسلامية رغم نفي منصور عباس،
هذه التصريحات أثارت سجالا حاداً بين منصور عباس والتجمّع حيث سارع عباس الى "رفض التلميحات والاتهامات ومحاولات التشكيك ومحاولات إعطاء دروس سياسية وأخلاقية من الخارج". والله يا شيخ منصور في ناس تأخذ دروس من الخارج وناس من الداخل والمهم ما هي الدروس". واعتبر منصور عباس كلام بشارة هو " همز ولمز". في الحقيقة انا أعتقد بأن عدم ذكر بشارة اسم الموحدة واسم متصور عباس ليس همزا ولا لمنزا، بل انطلاقاً من كبرياء سياسي والتقليل من الأهمية، على اعتبار ان عزمي أكبر من التطرق الى ذكر اسم منصور عباس والموحدة "لأنو مش شايفهن من خرم ابرة".
من الطبيعي ان لا يقف "التجمع" مكتوف الأيدي أمام بيان منصور عباس وسارع في رد الصاع صاعين حيث جاء في بيانه "ان خطاب منصور عباس مؤسف ومخزٍ سياسيا وأخلاقيا " واتهم التجمع منصور عباس بأنه "يحرف الحقائق إرضاء لشركائه بينيت وليبرمان". ولو رجعنا الى تصريحات منصور عباس السابقة لوجدنا فيها بالفعل تصريحات مخزية. فهو الذي صرح بانه يريد الدخول في أي التلاف حكومي ولم يستثن نتنياهو، وهو الذي يميل لمشاركة اليميني بينيت في اي ائتلاف يشكله. وما الفرق بين نتنياهو وبينيت؟ ألا يعتبر ذلك سقوطاً أخلاقيا في المفهوم السياسي في مجتمعنا العربي؟ لكن عباس وبما انه "شاطر" في التحريف يصف ذلك "بالتغيير من لداخل"
حرب التكذيب والتخوين في بيانات الجانبين وصلت لقمتها. فقد تساءل التجمع في بيانه: "لماذا يواصل عباس الكذب على الناس ولماذا لا يصارح منصور الناس بأن دخوله الائتلاف كان دافعا كبيرا للتصويت لبن غفير في الشارع الإسرائيلي لاحقا؟" على ماذا تدل هذه الاتهامات؟ هذا يعني أن منصور عباس هو كاذب غير جدير بالتصديق. كما يعني أن عباس كان عاملاً لمساعدة بن غفير. هذه تصريحات خطيرة. أما منصور عباس فلم يكتف بمهاجمة عزمي بشارة، بل وجه سهامه لرأس رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة حيث خاطب التجمع في بيانه: "راجعوا مواقفكم بشجاعة وصدق، واعترفوا بخطيئتكم السياسية التي ارتكبها سامي أبو شحادة عندما دعم إسقاط حكومة التغيير، وخرج في مقابلات إعلامية خَدَمت الحملة الانتخابية لليمين المتطرّف." التجمع يقول ان عباس خدم بن غفير ومنصور عباس يقول ان سامي أبو شحادة خدم اليمين. مين بدنا نصدق؟
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
المصدر:
كل العرب