آخر الأخبار

هل حقاً أقنع نتنياهو ترامب بإرجاء ضرب ايران

شارك

اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب يوم 16 كانون ثان/يناير بأنه لم يقنعه أحد بعدم تسديد الضربة بل وأكد لقد أقنعت
نفسي بنفسي. سبق ذلك وعلى مدار أيام ما صدر عن مكتب نتنياهو بأنه هز من أوعز الى ترامب بتأجيل الحرب وبأن
ترامب قد اقتنع بالامر.
فيما ترشح عن ادارة ترامب تقديرات علنية مفادها بأن افق التفاوض مع ايران قائمة ويعزو ترامب الى نفسه القدرة على
وقف الاعدامات والتزام النظام في طهران بذلك. في المقابل تؤكد التقديرات الاستخباراتية الامريكية والاسرائيلية على
السواء ما يرشح عن القيادة الايرانية بأن التظاهرات بصدد التوقف او الكبت.
بموازاة ذلك يقوم رئيس الموساد دافيد بارنع بزيارة حثيثة الى واشنطن، للقاء مع ويتكوف واخرين في ادارة ترامب،
وتحمل زيارته رسالة مفادها بأن سقوط النظام الايراني غير وارد ان يكون سريعا ومن دون حرب متواصلة. فعليا مثل
هذه المعركة لا تستطيع اسرائيل حسمها بل تحتاج الى الدولة العظمى الامريكية كي تقوم بها. فيما الموقف عربياً واقليميا
يعارض مثل هذه الحرب وبقوة ويحذر من تداعياتها على الاقليم فيما لو اندلعت.
تشير تسريبات الى الاعلام الامريكي بأن اسرائيل قلقة من احتمالية حرب امريكية على ايران، وذلك تحسبا لرد فعل
ايراني يستهدف اسرائيل. فيما ينفي ترامب الامر ويرى بأن الاولويات الامريكية هي الحاسمة وليس اولويات حكومة
اسرائيل.
راهنت اسرائيل اعلاميا على رضا فهلوي المقيم في الولايات المتحدة وهو ابن الشاه الايراني المخلوع وباعتباره الحاكم
القادم لطهران بعد ان اعلن عن تفكيك المشروع النووي الايراني (والذي بدأ في عصر الشاه وبدعم تقني اسرائيلي في
حينه) وبتوثيق العلاقات مع اسرائيل. فيما سعت وسائل الاعلام والفضائيات الى خلق الانطباع بأن نهاية النظام الايراني
فورية وبأن ترامب يسير على وقع نوايا نتنياهو واولوياته. كما تكثف الخطاب القائل بالفرصة الذهبية وبأن اسقاط النظام
هو الشرط لمنع المشروع النووي والصاروخي. فيما تعززت القيمة التبادلية للشيكل الاسرائيلي. كما ساد انطباع خلقه
الاعلام الاسرائيلي بأن ما مشهد اختطاف الولايات المتحد للرئيس الفنزويلي مادور سيتكرر مع المرشد العام في طهران.
نتنياهو منشغل في الانتخابات الاسرائيلية وفي كيفية كسبها بأية وسيلة والابقاء على حكمه، كما انه يريد ان يخوض
الانتخابات وقد أُغلقت ملفاته الجنائية امام المحكمة الاسرائيلية. فيما تشكل حربا امريكية على ايران ذروة تطلعاته الحالية
واعتبرها فيما لو تحققت بمثابة ورقة الانتصار اقليميا وفي انتخابات الكنيست. في ادارة المعركة الانتخابية فإن نتنياهو
والذي يتقن اللعبة جيدا يسعى الى خلق الانطباع امام الراي العام الاسرائيلي بأنه القائد المنتصر في كل المعارك، فيما في
المسألة الايرانية فإنه يحظى باجماع المعارضة السياسية معه، وبعيدا عن الحرب على غزة واخفاق 7 اكتوبر والمطالبة
بلجنة تحقيق اضافة الى محاكمته.
في الانتقال من الوعود بـ;الانتصار على بعد خطوة والتصعيد الحربي في غزة و;عربات جدعون 2 الى الاعلان بقبول
خطة ترامب لوقف الحرب، اعتمد نتنياهو خطابا اعلاميا مخالفا لواقع الاذعان الى الاولويات الامريكية وذلك بقوله ان
خطة ترامب هي الانتصار الكبير نافيا كل ما صرح به من قبل. في تبنيه لخطة ترامب وقبوله بالاذعان للاخير، صوّر
نتنياهو الاذعان امام ناخبيه بأنه انجاز ومبعث قوته وبأنه الرجل القوي والوحيد الذي يصمد امام الضغوطات الخارجية.
بينما التقديرات بأن الدفاعات الارضية والجوية الاسرائيلية غير جاهزة لحماية اسرائيل من الصواريخ الايرانية في حال
الحرب لا تنسجم مع خطاب نتنياهو بعد حرب تموز مع ايران بأن سلاح الجو الاسرائيلي قد قوّض قدرات ايران.
يتكرر هذا المشهد حاليا في تبدّل الموقف الاسرائيلي وبشكل حاد وفوري من الدفع الى الحرب الامريكية الاسرائيلية على
ايران، الى خلق الانطباع بأنه من أقنع ترامب بالعدول عن ضرب طهران والسعي لاسقاط نظامها. وهو مسعى من
نتنياهو للظهور اما جمهور اليمين بأنه صاحب القول الفصل اسرائيليا واقليميا وحتى امريكياً. بالنسبة لنتنياهو فإن
الانطباع المختلق لا يقل أهمية وأثرا عن الانتصار على ارض الواقع الاقليمي.
الا ان المسعى الامريكي لا يزال غير واضح ومربك. فيما هناك احتمالية كبيرة وفقا لنهج ترامب، لأن تكون الغاية هي
تحسين الوضعية التفاوضية الامريكية مع ايران. سواء التفاوض في الملف النووي ام في العقوبات المفروضة على ايران
ام لثني ايران عن الرهان المطلق عالميا على التحالف مع الصين وروسيا. مثل هذا الاحتمال سيكون الاكثر مقلقا بالنسبة
لنتنياهو وفعليا يكون الاخفاق الاسرائيلي الاكبر دبلوماسيا منذ إلغاء الاتفاق النووي في دورة ترامب السابقة.
للخلاصة:

 يحتاج نتنياهو انتخابيا الى خلق الانطباع بأن قرار الادارة الامريكية بإرجاء اعلان الحرب على ايران او
إلغائها هو نتيجة مطالبته وأثره على الادارة، فيما هناك مؤشرات بأن ارجاء الحرب حاليا هو نتاج تقديرات
الادارة واولوياتها وهل الحرب كانت فعليا هي الخيار الامريكي
 زيارة رئيس الموساد الى واشنطن فيها مؤشر لنوايا الاجماع القومي الاسرائيلي بدفع الولايات المتحدة الى
حرب طويلة الامد مع ايران بهدف اسقاط نظامها، وهو اعتراف اسرائيلي بعدم القدرة ذاتيا على القيام بهذه
المهمة في اي ظرف، وذلك على النقيض من تصريحات نتنياهو التصعيدية.
 الاصطفافات الاقليمية ومواقف الدول العربية والاقليمية ومعارضتها للحرب الامريكية على ايران هي عامل
مؤثر على الاولويات الامريكية، اكثر من حث نتنياهو للادارة الامريكية لاعلان الحرب.
 بخلاف الانطباع الذي حاولت حكومة نتنياهو الترويج له بعد العدوان الامريكي على فنزويلا واختطاف
مادورو، فإن سلوك نتنياهو يؤكد بأن هذا النهج ليس مضمونا ويعترف بحدود القوة.
 تراجع ترامب المعلن عن الحرب الفورية على ايران ليس بالضرورة موثوقا ومضمونا وقد نشهد تقلبات في
موقفه في تغلب في ادارته النهج المعني بالتصعيد عالميا في نهج الهيمنة والغطرسة. ما يعني ان ملف الحرب
لا زال مفتوحا وكذلك ملف المفاوضات بالقوة مع ايران.
 رغما عن تراجع ملحوظ في مدى الاحتجاجات والمظاهرات في ايران، يبقى السؤال المفتوح الاخر وهو هل
ستنجح الحكومة الاسرائيلية باتخاذ قرارات لا تستطيع الولايات المتحدة بموجبها الفكاك من الحرب.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا