أعتقد جازما بأن القائد الدرزي الوطني الراحل سلطان باشا الأطرش، لو يخرج للحياة ثانية ويسمع تصريحات الزعيم الروحي لطائفة الدروز في سوريا حكمت الهجري، والتي أدلى بها في مقابلة مع موقع “واي نت” العبري، لتبرأ منه فورا. فقد ذكر في المقابلة: "نحن نرى أنفسنا جزءا لا يتجزأ من منظومة وجود دولة إسرائيل، ونرى أنفسنا ذراعا أبرم تحالفا مع إسرائيل. ومطلبنا هو الاستقلال التام، لكن يمكن أن نقبل بمرحلة انتقالية بإشراف جهة ضامنة، وإسرائيل هي الجهة الضامنة والمخولة الوحيدة في أي اتفاق مستقبلي".
هذه التصريحات التي أثارت جدلاً واسعا في سوريا هي في منتهى الخطورة لمن يفهمها خصوصا ان الهجري اعترف بأن علاقة دروز سوريا مع إسرائيل قائمة منذ فترة طويلة جدا بقوله: "أن العلاقة بين إسرائيل والدروز في سوريا ليست وليدة اليوم، فقد تأسست هذه العلاقة قبل سقوط نظام الأسد بزمن طويل وتربطنا صلات دم وروابط عائلية وهي علاقة طبيعية و إسرائيل دولة تحكمها قوانين، وهذه هي الآديولوجية التي نسعى إليها. ونحن مسالمون ونريد الحفاظ على طابعنا المميز ولا نطالب بالحكم الذاتي فحسب، بل بمنطقة درزية مستقلة".
الهجري يريد من تصريحاته أن يبعث بثلاث رسائل، أولها: الرغبة في تأسيس كيان درزي مستقل وليس حكما ذاتيا فقط، في الوقت الذي يعمل فيه الجميع من أجل وحدة سوريا وأراضيها وثانيها التأكيد على تبعية دروز سوريا لإسرائيل من خلال مدحه لها بقوله: إسرائيل هي الجهة الضامنة والمخولة الوحيدة في أي اتفاق مستقبلي”.، والثالثة تقسيم سوريا.
الأمر المعيب ان الهجري لم يستح عندما قال للموقع العبري "ان إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكرياً وأنقذتنا من الإبادة الجماعية". "شوية" خجل يا شيخ حكمت. فمتى كانت اسرائيل منقذة وبصماتها العكسية واضحة كل الوضوح في غزة. ألم تسمع بما جرى ويجري في فزة؟
حكمت الهجري زعلان من العالم العربي. ليش يا شيخ؟ "لم تدعمنا دولة عربية واحدة" ولماذا لم تدعمكم؟ اسمعوا جواب الهجري المثير للضحك: "لقد صورتنا الصحافة العربية كأبناء الشيطان". الصحافة العربية يا شيخ لم تتحدث بشكل عام عن الدروز بل عن هؤلاء الذين يستقوون بإسرائيل لضرب الوطن السوري، الذي دافع عنه الراحل سلطان باشا الأطرش للحفاظ على كل مكوناته وأطيافه، وليس الى تقسيمه لدويلات، كما تريد انت لسوريا "التقسيم وبناء أقاليم ذاتية الاستقلال". ان استقرار منطقة الشرق الأوسط يتم فقط (وفقط) عبر وحدة الاراضي السورية كما تركها الراحل سلطان باشا الأطرش، وليس الاستقرار في تقسيمها لدويلات درزية وسنية وعلوية وكردية.
ومن لا يستطيع استيعاب ذلك، يذكرني بالمثل الألماني: "إحكي مع البقرة فرنسي".
المصدر:
كل العرب