ويأتي ذلك بالتزامن مع رفع المؤسسة الأمنية في إسرائيل مستوى التأهّب، في ظل التطورات المتسارعة في إيران، والاستعداد لمجموعة واسعة من السيناريوهات، من بينها احتمال تنفيذ هجوم أميركي وتداعياته الإقليمية المحتملة.
وتقدّر جهات إسرائيلية أن ترامب يسعى إلى دفع إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع قوة، وبشروط أضعف بكثير من تلك التي كانت مطروحة في السابق، مع إبقائه الخيار العسكري مطروحًا كوسيلة ضغط مركزية.
وذكرت مصادر إسرائيلية مطّلعة أن ترامب يواصل توجيه تهديدات مباشرة لقيادة النظام الإيراني، ناقلًا رسالة مفادها أن أي تصعيد إضافي سيُقابل برد قاسٍ. وادعت هذه المصادر أن التطور الأبرز خلال الساعات الأخيرة يتمثل في الارتفاع الملحوظ بعدد القتلى والجرحى داخل إيران، وهو عامل “لا يمكن لترامب تجاهله”.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، مساء الاثنين، إن الرئيس ترامب “لا يخشى” استخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنه لا يزال يفضّل المسار الدبلوماسي.
وأضافت أن طهران تبعث إلى واشنطن رسائل “مختلفة إلى حدّ كبير” عمّا تروّجه في تصريحاتها العلنية، في إشارة إلى وجود قنوات تواصل غير معلنة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه إيران منذ نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي موجة احتجاجات واسعة على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانهيار العملة المحلية بفعل العقوبات الدولية. ووفق معطيات غير رسمية، قُتل ما لا يقل عن 648 متظاهرًا منذ اندلاع الاحتجاجات، إضافة إلى إصابة الآلاف.
وفي السياق ذاته، أفادت شبكة CNN الأميركية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى خلال الأيام الأخيرة تواصلًا مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترامب. وبحسب التقرير، يرى مسؤولون أميركيون أن هذا التواصل قد يشكّل محاولة إيرانية لخفض مستوى التصعيد في ظل التهديدات الأميركية المتزايدة.
وقال ترامب، في حديث للصحافيين ليلًا على متن طائرته الرئاسية، إن “إيران تواصلت معنا أمس واقترحت فتح مفاوضات بشأن اتفاق نووي”، لكنه أضاف في المقابل: “قد نُضطر إلى التحرك قبل ذلك”.
في المقابل، شارك علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اليوم في تظاهرة داعمة للنظام، وعند سؤاله عن تهديدات ترامب، قال إن الرئيس الأميركي “يتحدث كثيرًا”، معتبرًا أنه “لا ينبغي أخذ تصريحاته على محمل الجد”.
ويُذكر أنه في حزيران/يونيو 2025 نفّذت إسرائيل والولايات المتحدة هجومًا مشتركًا استهدف منشآت نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان. وقال ترامب حينها في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إن ست قنابل خارقة للتحصينات أُلقيت على منشأة فوردو، بالتوازي مع إطلاق 30 صاروخ توماهوك باتجاه نطنز وأصفهان، في أول استخدام عملياتي معروف لهذا النوع من القنابل، التي لا تستطيع حملها سوى قاذفات B-2.
المصدر:
الصّنارة