وبحسب التقرير السنوي الصادر عن مركز “تاوب” لبحث السياسات الاجتماعية، فقد ازداد عدد المعلمات العربيات العاملات في المدارس اليهودية بأكثر من عشرة أضعاف بين عامي 2010 و2025، من 343 معلمة فقط عام 2010 (0.6% من مجمل المعلمات)، إلى نحو 4 آلاف معلمة عام 2025، أي ما يعادل 4% من مجموع المعلمات في التعليم الحكومي العبري.
ووفق التقرير، فإن ما لا يقل عن 7% من المعلمات العربيات اللواتي بدأن التدريس في المدارس اليهودية خلال هذه الفترة، قدمن من جهاز التعليم العربي، في مؤشر على اتساع اعتماد وزارة التربية والتعليم على كوادر تعليمية عربية لسد الشواغر في المدارس اليهودية.
في المقابل، يُظهر التقرير تراجعًا حادًا في نسبة المعلمات اليهوديات الجدد من التيار العلماني، اللواتي تلقين تأهيلهن داخل جهاز التعليم الحكومي العبري، حيث انخفضت نسبتهن من قرابة 90% عام 2010 إلى نحو 70% عام 2025.
وأوضح الباحث في اقتصاديات التعليم نحوم بلس، الذي أعدّ الدراسة بالتعاون مع خبير التعليم في دائرة الإحصاء المركزية دافيد معغان، أن هذا الارتفاع في نسبة المعلمات اللواتي تلقين تأهيلهن في مؤسسات عربية أو حريدية قد يعكس صعوبة متزايدة في تجنيد معلمات من الخلفية العلمانية لملء الوظائف الشاغرة في التعليم الحكومي بالمدارس اليهودية.
في المقابل، يبيّن التقرير أن التعليم الديني والحريدي لا يشهد دمج معلمين عرب على الإطلاق، كما تبقى نسبة المعلمات العلمانيات فيه ضئيلة جدًا، ما يبرز الطابع الأحادي الاتجاه لعملية الدمج، حيث تندمج المعلمات العربيات في التعليم العبري دون وجود مسار معاكس.
ورغم هذه التحولات، يؤكد التقرير أن ما يُوصف بـ“أزمة نقص المعلمين” هو في الواقع “أزمة متخيّلة”، إذ لا توجد – بحسب بلس – معطيات بحثية تجريبية تثبت وجود نقص حقيقي في عدد المعلمات. ويشير إلى أن عدد المعلمين في السنوات الأخيرة ازداد بوتيرة تفوق نمو عدد الطلاب.
ويأتي ذلك خلافًا لتقرير حديث لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، أفاد بأن نحو نصف المعلمين في إسرائيل يشعرون بوجود نقص في الكوادر التدريسية في مدارسهم.
ويعزو التقرير هذا التناقض جزئيًا إلى خفض شروط القبول لمهنة التعليم، حيث تشير معطيات دائرة الإحصاء المركزية إلى أن 73% من معلمي اللغة العبرية في المدارس الابتدائية عام 2024 لم يستوفوا شروط التأهيل المطلوبة لتدريس اللغة، إضافة إلى 58.6% من معلمي الرياضيات ونحو ربع معلمي اللغة الإنجليزية.
ورغم ذلك، لا يرى معدّو التقرير في هذه المعطيات مؤشرًا على أزمة حقيقية، معتبرين أن المعلمات يكتسبن الخبرة مع مرور الوقت، وأن دمج معلمات من خلفيات تعليمية مختلفة، بما في ذلك المعلمات العربيات، يشكّل موردًا مهمًا لجهاز التعليم في ظل التحديات القائمة.
ويخلص التقرير إلى أن التحدي المركزي الذي يواجه جهاز التعليم في إسرائيل لا يتمثل في نقص المعلمين، بل في الزيادة الحادة وغير المتوازنة في أعداد طلاب التعليم الخاص، وهي أزمة مرشحة للتفاقم في السنوات القريبة المقبلة.
المصدر:
الصّنارة