نفتتح مع هذا العدد عام ٢٠٢٦ بوضع اقتصادي عسير وانعدام استقرار امني وتطور في الجريمة في مجتمعنا العربي. ما هي توقعات الصنارة لعام ٢٠٢٦ محليا واقليميا؟ بما ان الازمات السياسية محليا وال سياسية اقليميا ما زالت بلا حلول من عام ٢٠٢٥ فانها ستستمر في عام ٢٠٢٦.
ا لحياة اليومية سوف يسيطر عليها عدم يقين و قد تتغير مواعيد المناسبات والسفر و قد تتعرض المدارس لفترات تعليم عن بُعد . . تعيش كثير من العائلات تحت ضغط نفسي دائم مرهق .
الضغط الأمني المستمر يؤثر على الاقتصاد، وهو ما يشعر به الموا طنون بشكل مباشر : زيادة الإنفاق الحكومي على الدفاع يساوي أموال أقل للخدمات العامة . ارتفاع أسعار السكن والغذاء والخدمات . و الحياة تصبح أكثر تكلفة وأقل استقرارًا .
التوتر الاجتماعي والسياسي داخل إسرائيل و الخلافات الداخلية تستمر بال تأثير على حياة المدنيين : ايضا, الانقسام حول القيادة والسياسات الأمنية قد ي زيد الاحتجاجات والجدل السياسي .
بالنسبة للمدنيين في البلاد ، من المتوقع أن يكون عام 2026 :
غير كارثي، لكنه مُنهِك !
حتى من دون حرب كبرى، يدفع المدنيون الثمن من خلال التوتر، وارتفاع تكاليف المعيشة، والانقسام السياسي، وعدم اليقين بشأن المستقبل .
.
و تشير مجلة الإيكونوميست في توقعاتها السنوية إلى أن عام 2026 سيكون صعب ا ومشحون ا بالتوتر، يركّز على إدارة المخاطر، ويتأثر بـ :
استمرار عدم الاستقرار الإقليمي , صراعات غير محسومة مع غزة و و جهات محيطة , قوة عسكرية كبيرة، لكن مع ضغوط سياسية واجتماعية داخلية , و تُوصَف إسرائيل بأنها تحت ضغط دائم .
السيناريو الأرجح لا سرائيل عام 2026 :
إدارة المخاطر لا حلّها .
تتوقع الإيكونوميست أن تكون إسرائيل في عام 2026 مستقرة نسبيًا لكنها مُرهَقة، تركّز على تجنّب أسوأ السيناريوهات بدل الوصول إلى سلام دائم . استمرار حوادث أمنية وفترات عنف متقطعة . اعتماد على الردع والتحركات المحدودة بدل الحملات الواسعة . دور قوي للحلفاء في منع التصعيد . خطر الحرب مُحتوى، لكنه غير مُلغى . السياسة منقسمة وغير مستقرة . الاقتصاد نمو أبطأ بسبب التكاليف الأمنية .
السيناريو الأرجح للشرق الا و سط 2026 : استقرار الهش , صراع مُحتوى , لا حرب إقليمية شاملة .
الصراعات المستمرة تبقى محتواة لكنها غير محلولة . وقف إطلاق نار، لكنه هش . العنف يظهر من حين لآخر ثم يهدأ . هذا التوازن غير المستقر هو ما تعتبره الإيكونوميست الأكثر احتمالًا .
يظل الشرق الأوسط في عام 2026 متوتراً ومنقسماً وغير متوقع بالكامل، لكنه لن ينحدر إلى حرب إقليمية شاملة .
جرائم القتل في مجتمعنا في 2026:
قد نشهد آليات جديدة للقتل وتضاعفا في عدد القتلى !!
وصل عدد ضحايا جرائم القتل في مجتمعنا حتى نهاية عام 2025 إلى 252 ضحية ، وهو رقم مخيف ومقلق، يتجاوز ما شهدته الأعوام السابقة 2024 و2023. ويعكس هذا الرقم استمرار حالة الانفلات الأمني وغياب أدوات الردع الفعّالة من قبل الجهات المسؤولة .
حول أبرز ما عاناه المجتمع العربي خلال العام 2025 ، قال الصحفي والمتخصص في سلوك علم الجريمة ضياء حاج يحيى :
“يعيش المجتمع العربي عامًا كارثيًا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. أبرز ما شهدناه هو العدد الكبير لضحايا جرائم القتل، ونسبة كبيرة منهم لم يكن لها أي علاقة بالنزاعات المباشرة، وإنما قُتلوا بسبب صلاتهم أو قرابتهم مع أشخاص آخرين.”
وأضاف حاج يحيى أن الجانب الأكثر كارثية كان اقتحام المنازل وقتل الأشخاص داخل أسرهم أمام أعين عائلاتهم ، وهو ما يجعل هذه الجرائم بشعة بشكل لا يوصف، خاصة عندما يرتدي المجرمون ملابس تشبه زي الشرطة. كما شهد المجتمع حوادث قتل في أماكن غير مسبوقة ، مثل طعن طالب لزميله داخل المدرسة، أو قتل حارس داخل محرس أمام الطلاب.
وأشار إلى ظهور ظاهرة توثيق عمليات إطلاق النار من قبل المجرمين أنفسهم ، في ظل غياب الردع وغياب الشرطة عن المشهد، ما يبعث رسائل مفادها أن المجتمع يفتقر إلى سلطة تحاسب العصابات، وأن المجرمين قادرون على تنفيذ ما يريدون دون عقاب.
وتابع: “حتى الحملات الأخيرة للشرطة ضد المنظمات الإجرامية وعمليات الاعتقال، لم تثبت جدية كافية لوقف العنف، حيث لا تتجاوز نسبة الملفات التي تم حلّها ولوائح الاتهام المقدمة عن هذه الجرائم 5٪ فقط تقريبًا.”
أما عن توقعاته للعام 2026 ، فقال حاج يحيى:
“إذا بقي الوضع على ما هو عليه، قد نشهد اساليب وآليات جديدة للقتل، وقد يتضاعف هذا الرقم المرعب. عدم وجود ردع واضح وانعدام الأمن والأمان يجعلان امكانية استمرار العنف أكبر. من هنا تأتي أهمية تطبيق قانون السلطات المحلية لتشكيل لجان حراسة مساعدة، على أمل أن يكون دورها أقوى من دور الشرطة، التي غالبًا ما تغيب عن المشهد.”
وختم حاج يحيى بالقول:
“ نتوقع عامًا جديدًا صعبًا، وربما دمويًا، لكن نأمل أن نكون مخطئين. الأرقام هي التي تتغير من عام إلى عام، والسياسة المتبعة من الشرطة تجاه المجتمع العربي واضحة، كما أظهر تسريب تصريحات المفتش العام السابق عن بن غفير، التي أشارت إلى عدم اهتمامه بمجتمعنا إذا قتل بعضهم بعضًا.”
مع بداية 2026: موجة غلاء مستمرة تضغط على المواطنين العرب !
اليوم، مع دخول العام الجديد، يشهد المجتمع مرة أخرى بداية موجة غلاء للأسعار للعام الخامس على التوالي ، ما يشكل صعوبة اقتصادية إضافية على المواطنين، وخاصة العرب، كونهم يمثلون الفئة ذات الدخل الأقل مقارنة بالمجتمع اليهودي.
حول هذا الواقع، قال الخبير الاقتصادي ساهر بركة في حديث مع موقع وصحيفة الصنارة:
“اختتمنا عامًا اقتصاديًا صعبًا للغاية، ونستقبل عامًا جديدًا أشد صعوبة، خاصة على أصحاب الطبقة المتوسطة، وهم في الغالب أبناء المجتمع العربي.”
وأوضح بركة أن العام الماضي شهد ارتفاعًا ملموسًا في أسعار كافة الاحتياجات الأساسية ، مثل الكهرباء والماء، وضريبة الأرنونا، والسلع الغذائية. وأضاف: “ندخل العام الجديد مع توقعات استمرار ارتفاع هذه الأساسيات دون أي تحرك حكومي لدعم المواطنين، ما سيؤدي إلى زيادة نسبة الفقر وغرق مئات الآلاف من الأسر في الديون والقروض البنكية، خاصة العائلات التي تضم ثلاثة أو أربعة أبناء.”
وأشار الخبير إلى أن الحلول أمام المواطنين محدودة: “لا يوجد أمام المواطنين سوى تقليص النفقات وإلغاء كل ما هو غير ضروري ، مثل السفر وزيارات المقاهي والمطاعم، خصوصًا إذا كان دخل العائلة أقل من 10 آلاف شيكل. للأسف، هذا واقع ملموس، حيث أن مبلغ 10 آلاف شيكل لا يكفي للعيش الكريم في ظل ارتفاع فواتير الكهرباء والماء والأرنونا، وأسعار المنتجات الغذائية الأساسية مثل الألبان، والأجبان، واللحوم، والأسماك.”
وأضاف بركة: “حتى مع تصريحات وزارة المالية حول استيراد الحليب والأجبان من الخارج لخلق أجواء تنافسية، لم نشهد انخفاضًا حقيقيًا في الأسعار أو منتجات منافسة تكسر الاحتكار الحالي. وفي المقابل، أعلنت بعض الشركات الكبرى رفع أسعار منتجاتها.”
وأظهرت البيانات الاقتصادية والتأمين الوطني أن مصروفات كل عائلة سترتفع بمعدل 1200 شيكل على الأقل شهريًا ، مع الإشارة إلى أن هذه الزيادة تشمل المصروفات القديمة نفسها، وليس شراء أشياء جديدة. كما زادت دفعات التأمين الوطني الشهرية على المواطنين.
وختم بركة بالقول: “الغلاء المعيشي الذي ينتظر المواطنين صعب للغاية، والحل الوحيد يكمن في زيادة الدخل من خلال عمل إضافي كأجير أو مستقل، أو عمل الزوجة أو الزوج، لتوفير نصف أحد الرواتب . دون ذلك، سيكون من الصعب التوفير ومواجهة هذه الزيادات في الأسعار.”
المصدر:
الصّنارة