كشف بحث حديث أن المجتمع العربي في إسرائيل غيّر بشكل ملحوظ سلوك استخدام شبكات التواصل الاجتماعي منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023، مع ارتفاع مستويات الخوف من التعبير عن الرأي في الفضاء الرقمي.
تشير النتائج إلى أن نحو 70% من المشاركين قاموا بتعديل سلوكهم على وسائل التواصل، من خلال الامتناع عن نشر المحتوى أو التعبير عن آرائهم. وعند السؤال عن نشاطهم في الشهرين الأولين من الحرب، أفاد 77% منهم أنهم امتنعوا عن التعليق أو الإعجاب أو مشاركة المنشورات المتعلقة بالحرب. هذا الامتناع كان أكثر وضوحًا في المجموعات المختلطة التي تضم يهودًا وعربًا، حيث بلغت نسبة الامتناع أكثر من 80%.
أما أسباب الخوف، فتشمل الاعتقال، الملاحقة القانونية، التشهير والاضطهاد السياسي، وكانت هذه المخاوف أعلى لدى النساء مقارنة بالرجال، نتيجة تعرضهن لضغوط اجتماعية وسياسية أكبر عند التعبير عن آرائهن.
وأشار البحث أيضًا إلى تأثير تعديل قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي المتعلق بـ"استهلاك مضامين إرهابية"، والذي بدأ في بداية الحرب، على سلوك المستخدمين، حيث أفاد 56% من المشاركين بأنهم سمعوا عن التعديل، ومن بينهم 70% أكدوا أن القانون أثر على استهلاكهم للمحتوى. الجديد في هذا التعديل أن مجرد الاطلاع على المحتوى المصنّف إرهابيًا يُعَد جريمة ويعرض صاحبه للسجن، ما يحد بشكل مباشر من حرية استهلاك المعلومات.
التحول الرقمي من فضاء بديل إلى مساحة خاضعة للخوف
وفي حديث لموقع بكرا مع د. هامة أبو كشك، المحاضرة في قسم الإعلام بالكلية الأكاديمية سبير، قالت: "إن المجتمع العربي في إسرائيل يعاني من إقصاء طويل الأمد في الخطاب الاجتماعي والسياسي والإعلامي الرئيسي، حيث تم تصويره بصورة نمطية سلبية. وأضافت أن هذا التهميش دفع المجتمع العربي للبحث عن فضاء بديل للتعبير الذاتي والإعلام الحر، وهو ما وفره الفضاء الرقمي لسنوات".
وأضافت: "غير أن حرب 7 أكتوبر فاقمت الاتجاهات السابقة، إذ ارتفعت معدلات الرقابة الذاتية والإسكات والامتناع عن التعبير، مما حوّل الفضاء الرقمي من ملاذ حر إلى ساحة يسودها الخوف، حيث تُسكت الأصوات وتُقمع الكلمات".
تداعيات على المجتمع المدني والسياسي
أوضحت د. أبو كشك أن تقليص حرية التعبير الرقمي له تأثيرات عميقة تتجاوز حدود الإنترنت، بما في ذلك إضعاف المشاركة المدنية والسياسية، وتراجع قدرة الأفراد على التأثير في الخطاب العام. كما أن تضييق مساحة التعبير يزيد من شعور الأفراد بالأمن الشخصي والجماعي، ويعزز الإحساس بالكبت والتهميش، ليصبح الصمت الرقمي انعكاسًا لصمت أوسع في الحياة الاجتماعية والسياسية.