بعد 3 أيام من الاجتماع الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان بوساطة أمريكية بين الوفد السوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد الإسرائيلي بقيادة مدير المخابرات الخارجية "الموساد" رومان غوفمان، والذي استهدف خفض التصعيد ودعم الاستقرار في أعقاب الضربات الأخيرة وتصاعد التوتر جنوبي سوريا، أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس جولة ميدانية في مناطق جنوب سوريا، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية أمس الثلاثاء.
وفي مقطع فيديو وثق الجولة، أكد كاتس أن القوات الإسرائيلية لن تغادر جبل الشيخ أو المنطقة الأمنية في سوريا ما دامت التهديدات قائمة، موجها رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع بالقول إن وجودهم يهدف إلى الدفاع عن البلدات والحدود.
وأثارت هذه التصريحات والزيارة تفاعلات واسعة وتساؤلات متباينة عن جدوى المفاوضات والواقع الميداني، إذ تساءل مراقبون عما إذا كان الطرفان قادرين على الوصول إلى تفاهمات حقيقية في ظل تمسك إسرائيل بالبقاء داخل الأراضي السورية، وما إذا كانت المنطقة العازلة مجرد ورقة تفاوضية مؤقتة أم أنها تتحوّل تدريجيا إلى واقع أمني وسياسي دائم.
ورأى آخرون أن الزيارة لا تمثل انتشارا جديدا معلنا، بل تؤكد أن إسرائيل لا تلتزم بجدول زمني محدد للانسحاب، وأن استمرار تموضعها يظل مرتبطا بتقييمها الأمني الخاص لا بنتائج المحادثات مع دمشق، حيث ربط كاتس الوجود العسكري جنوبا بالضربة الأخيرة على قاعدة أبو الظهور شمال غربي سوريا زاعما أن التحرك جاء لمنع تموضع عسكري تركي، في وقت نفت فيه كل من تركيا وسوريا وجود خطة معلنة لإنشاء قاعدة تركية دائمة هناك.
من جهة أخرى، اعتبر متحدثون أن تهديدات كاتس من جبل الشيخ تؤكد مجددا طبيعة الصراع، مشددين على أن الرهان على اقتطاع أي جزء من الأرض العربية يغفل تاريخ الشعب السوري الذي قاوم الظلم والاستبداد وقدم التضحيات طيلة 14 عاما، ولن يقبل بأي حال استبدال احتلال بآخر أو التفريط بجنوبه العزيز.
المصدر:
الجزيرة