في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتزايد الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران في وقت تراهن فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على العقوبات وتقييد صادرات النفط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان الهدف هو إجبارها على العودة إلى المفاوضات أم تمهيد الطريق لانهيار النظام.
وربط وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بين تشديد العقوبات والحرب الاقتصادية واحتمال انهيار النظام الإيراني، في وقت تواصل فيه إدارة ترمب التأكيد أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي كان المبرر الرئيسي للعملية العسكرية.
وفي هذا السياق، قال مراسل الجزيرة أحمد الرهيد إن ترمب جدد تأكيده أن الحرب كانت ضرورية، مشيرا إلى صعوبة استئناف المفاوضات مع إيران، وعلل ذلك بما وصفه بانقسامات داخل القيادة الإيرانية. كما تحدث عن تداعيات العقوبات، مدعيا وصول التضخم إلى مستويات قياسية وانهيار العملة.
وأشار الرهيد إلى أن ترمب أكد تراجع القدرات الإيرانية في مجالات التصنيع العسكري والصواريخ والمسيّرات بعد الضربات الأمريكية.
في المقابل، قال جيه دي فانس نائب الرئيس إن واشنطن تجمع بين الضغطين العسكري والاقتصادي لدفع طهران إلى تغيير مواقفها، بينما رأى بيسنت أن العقوبات قد تقود إلى انهيار النظام، في تحول عن خطاب أمريكي سابق كان ينفي استهدافه.
وقال غابرييل صوما، عضو المجلس الاستشاري السابق لحملة ترمب، إن العقوبات ستلحق أضرارا بالغة بالاقتصاد الإيراني إذا استمر الوضع على حاله، مشيرا إلى توقف الاستيراد وتراجع صادرات النفط، إلى جانب انخفاض قيمة العملة وارتفاع التضخم.
وأوضح صوما للجزيرة أن الأزمة الاقتصادية قد تتفاقم خلال الفترة المقبلة، لتصبح من أبرز أدوات الضغط على طهران، مؤكدا أن ترمب يفضل استخدام الوسائل الاقتصادية على الخيار العسكري ما دامت هناك أدوات أخرى متاحة.
وأضاف أن انهيار النظام يبقى الخيار المفضل، لكنه أشار إلى عدم وجود مؤشرات حاليا على احتجاجات شعبية واسعة أو قرب انهيار الحكومة، معتبرا أن استمرار التدهور الاقتصادي يمثل أحد أكبر الضغوط التي تواجهها طهران.
بدوره، أكد أستاذ تسوية العلاقات الدولية محمد الشرقاوي أن القاسم المشترك بين رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس ووزير الخزانة سكوت بيسنت، يتمثل في السعي إلى إضعاف إيران إلى أبعد حد ممكن، عبر الضغط على شريانها الاقتصادي والمالي.
وأوضح الشرقاوي أن واشنطن تراهن على أن يؤدي الضغط إما إلى انهيار النظام بفعل تداخل العوامل الداخلية مع الضغوط الخارجية، أو دفع القيادة الإيرانية إلى التوجه طوعا إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات دون شروط.
وأشار إلى أن اختلاف المسؤولين الأمريكيين يقتصر على الأسلوب، بينما تبقى النتيجة المستهدفة واحدة، وهي تحقيق تفوق أمريكي وخروج إيران منهزمة.
ولفت إلى أن فعالية الحرب الاقتصادية لا تتوقف على واشنطن وطهران فقط، بل ترتبط بمواقف الدول الأخرى، خاصة الصين، التي قد تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات. وأكد أن نجاح الإستراتيجية الأمريكية يظل نسبيا، وأن الدول الأخرى تمثل عاملا حاسما في تحديد نتائجها.
من جانبه، قال الكاتب الصحفي المختص بالشأن الأمريكي محمد المنشاوي إن رؤية ترمب والبيت الأبيض للوضع في إيران تبدو غير واقعية، وتعكس، حسب تقديره، غيابا واضحا للمعلومات القادمة من الداخل الإيراني، مشيرا إلى أن ترمب ينظر إلى الصراع من منظور الربح والخسارة والأرقام.
وأوضح المنشاوي للجزيرة أن ترمب يعتقد أن تدمير القوات الجوية والبحرية الإيرانية، إلى جانب تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم، كفيل بإسقاط النظام، لكنه يغفل حسابات أخرى لدى طهران.
وأشار إلى أن إيران تمتلك قدرة على الصبر الإستراتيجي والتعامل مع العقوبات الأمريكية المتعاقبة، موضحا أن ترمب يراهن حاليا على أن استمرار الضغوط الاقتصادية سيدفعها إلى العودة للمفاوضات وتقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز والملف النووي.
ووفق المنشاوي، فإن طهران قد تتحمل الضغوط دفاعا عن سيادتها وقرارها الوطني، وهو ما قد يجعل الرهان الأمريكي على دفعها للانخراط في منظومة الاقتصاد الدولي أقل واقعية مما تتوقع واشنطن.
وفي وقت سابق الخميس، هدد ترمب بـ"حرب اقتصادية غير مسبوقة" على إيران، وتوعد الدول التي تدعم طهران بمواجهة "عواقب اقتصادية وخيمة".
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على منصة "إكس"، إن تهديد ترمب بحرب اقتصادية ضد طهران "محاولة للتغطية على أزمته الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع الديون وتكاليف الفوائد".
المصدر:
الجزيرة