حذّر جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، خلال مناقشات أمنية مغلقة، من احتمال حدوث تصاعد كبير في نشاط حركة حماس بالضفة الغربية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بحسب ما أوردته صحيفة «معاريف» العبرية.
مخاوف إسرائيلية من توسع نفوذ حماس
ووفق التقييمات الأمنية التي عُرضت مؤخرًا على مسؤولين إسرائيليين، تسعى حماس، بالتوازي مع ما تصفه إسرائيل بتزايد نشاطها في التحريض والعمل المسلح، إلى بناء شراكات سياسية مع فصائل وتيارات فلسطينية أخرى وتوسيع نفوذها في الضفة الغربية، بهدف خوض الانتخابات ضمن كتلة قادرة على منافسة حركة فتح وتقليص نفوذ السلطة الفلسطينية.
وبحسب «معاريف»، يرى المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية في إسرائيل حاليًا أن حماس تمثل الخصم الرئيسي في الساحة الفلسطينية بالضفة، ويحذران من تكثيف الحركة جهودها لبناء البنية التحتية المسلحة وتوجيه ناشطيها وتوسيع نشاطها.
الوضع الاقتصادي قد يخدم حماس
وأشارت الصحيفة إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة في الضفة الغربية، إلى جانب ضعف مؤسسات السلطة الفلسطينية وتراجع الثقة في قيادة رام الله، قد تساهم في تسهيل توسع حماس واستقطاب مزيد من المؤيدين.
ويرى «الشاباك»، بحسب التقرير، أن هذه العوامل قد تزيد من قدرة الحركة على تحقيق مكاسب سياسية وشعبية خلال المرحلة المقبلة.
التحالفات.. استراتيجية حماس للمشاركة
ولا يقتصر السيناريو الذي يثير القلق الإسرائيلي على مشاركة حماس في الانتخابات باسمها بشكل مباشر، إذ يقدّر الجهاز أن الحركة تعمل على تشكيل ائتلاف واسع يضم فصائل وشخصيات وعناصر فلسطينية في الضفة الغربية، بما يسمح لها بتعزيز نفوذها حتى في حال فرض قيود على مشاركتها الرسمية.
وترى التقديرات الإسرائيلية أن بناء مثل هذه التحالفات يمكن أن يمنح حماس نفوذًا مؤثرًا داخل المؤسسات الفلسطينية، حتى من دون خوض الانتخابات بقائمة تحمل اسمها بشكل مباشر.
دعوة إلى إعداد استراتيجية إسرائيلية مبكرة
وفي ضوء هذه التقييمات، يرى «الشاباك» ضرورة البدء منذ الآن في إعداد استراتيجية إسرائيلية للتعامل مع الانتخابات المقبلة، بحيث تأخذ في الاعتبار احتمال تعزيز حماس نفوذها على الأرض، وإمكانية حصول الحركة أو حلفائها على قوة سياسية كبيرة داخل المؤسسات الفلسطينية.
ونقلت «معاريف» عن مناقشات أمنية أن هناك تحذيرات من تجاهل هذا التطور، باعتبار أن نتائجه قد تقود إلى «مسارات غير مرغوبة»، مع توقع طرح الملف أيضًا على المستوى السياسي الإسرائيلي.
تعديلات على شروط الترشح
ويشير التقرير إلى أن قواعد الترشح للانتخابات تغيرت منذ الانتخابات التشريعية السابقة، بعد تعديل قانون الانتخابات الذي أقر هذا العام، والذي خفض عتبة الترشح إلى 1%.
كما اشترط القانون على المرشحين الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا وحصريًا للشعب الفلسطيني، إلى جانب الالتزام في البرنامج السياسي بالقرارات الدولية ذات الصلة.
وبحسب الصحيفة، تجعل هذه الشروط من الصعب على حماس خوض الانتخابات بشكل مباشر وباسمها وبرنامجها السياسي، وهو ما يفسر، وفق التقديرات الإسرائيلية، تركيزها على بناء تحالفات أوسع مع فصائل وشخصيات فلسطينية أخرى.
أول انتخابات تشريعية منذ 2006
وفي حال إجرائها، ستكون الانتخابات المقبلة أول انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني منذ يناير/كانون الثاني 2006، عندما فازت حركة حماس على حركة فتح.
وعقب الاشتباكات التي اندلعت بين الحركتين عام 2007، سيطرت حماس على قطاع غزة، بينما رسخت حركة فتح والسلطة الفلسطينية سيطرتها في الضفة الغربية، ما أدى إلى تعطّل عمل المجلس التشريعي فعليًا.
وتعيد الانتخابات المرتقبة إلى الواجهة مخاوف إسرائيلية من تكرار سيناريو عام 2006، وتحقيق حماس أو شخصيات وقوى مرتبطة بها مكاسب انتخابية كبيرة قد تعيد رسم المشهد السياسي الفلسطيني.
المصدر:
بكرا