آخر الأخبار

ما أحوج مجتمعنا إلى الوحدة والتكاتف

شارك

مجتمعنا مقبل على انتخابات مصيرية، وفي مثل هذه الظروف تزداد حاجتنا إلى رصّ الصفوف، وإصلاح ذات البين، ووضع حد للخلافات التي أنهكتنا وابعدتنا عن الهدف الأكبر، وهو خدمة مجتمعنا والدفاع عن مصالحه ومستقبله.

لقد تركت الخلافات بين الأحزاب خلال الفترة الماضية رواسب وحزازات في نفوس الكثير من أبناء مجتمعنا، وأثّرت في علاقات الناس بعضهم ببعض. ولكن اليوم، وبعد أن اتضحت الصورة وأصبح أمامنا القائمة الثلاثية والقائمة الموحدة، فإن المطلوب من الجميع أن يضعوا الخلافات جانبًا، وأن ينظروا إلى ما يجمعنا بدلا مما يفرقنا.

أرجو من جميع أبناء مجتمعنا، كلٌّ حسب قناعته واختياره، أن يشاركوا في الانتخابات وأن يصوّتوا للقائمتين، لأن الهدف في هذه المرحلة يجب أن يكون واضحا: الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد، وتعزيز القوة السياسية لمجتمعنا، والدفاع عن حقوقه ومصالحه.

ليس المطلوب أن نتفق في كل شيء، فاختلاف الرأي أمر طبيعي، لكن المطلوب ألا يتحول الاختلاف إلى خصومة، ولا المنافسة إلى عداوة، ولا الخلاف السياسي إلى قطيعة بين أبناء البيت الواحد. فالانتخابات تنتهي، لكن مجتمعنا يبقى، وعلاقات الناس تبقى، ومستقبل أبنائنا يبقى مسؤولية مشتركة بيننا جميعا.

الوحدة والتكاتف أساس من أسس قوة المجتمع ومتانته. فحين تتآلف القلوب، وتتقارب النفوس، ويتعاون الناس، يصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات. أما فساد ذات البين، فإنه يفتح أبواب الأحقاد والضغائن والانتقام، ويُضعف المجتمع ويهدر طاقته في صراعات لا تخدم أحدًا.

لقد آن الأوان لأن نطوي صفحة الخلافات، وأن نمد أيدينا إلى بعضنا بعضا، وأن نعتذر لمن أخطأنا بحقه، وأن نقبل اعتذار من أخطأ بحقنا، وأن نجعل مصلحة مجتمعنا فوق كل اعتبار شخصي أو حزبي.

نحن بحاجة اليوم إلى التعاون لا التناحر، وإلى التفاهم لا التخوين، وإلى المصالحة لا القطيعة. ومن أراد الإصلاح فليكن عونا على جمع الكلمة، وليطرح حلولا تخرجنا من أزماتنا بدل أن يزيد الخلاف اشتعالا.

إن قوة مجتمعنا لا تقاس فقط بعدد المقاعد التي نحصل عليها، وإنما أيضا بقدرتنا على أن نكون مجتمعا متماسكا، يحترم اختلافاته، ويجمعه هدف واحد، ويعرف كيف يحوّل تعدد الآراء إلى مصدر قوة لا إلى سبب الانقسام.

فلنجعل هذه الانتخابات محطة للمصالحة وإعادة بناء الثقة، ولنتعاون جميعا من أجل إنجاح القائمتين، كلٌّ وفق قناعته، وليكن شعارنا: نختلف في الرأي، لكن لا نختلف على مصلحة مجتمعنا.

فما أحوج مجتمعنا اليوم إلى الوحدة والتكاتف، وما أحوجه إلى قلوب صافية ونفوس متسامحة، وإلى قيادات وأفراد يدركون أن المستقبل لا يبنيه المتخاصمون، وإنما يصنعه المتعاونون.

وما النصر إلا ثمرة وحدة الصف، وما النجاح إلا ثمرة تعاون الجميع.

الدكتور صالح نجيدات

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا