كشف تحقيق لـ"رويترز" أن آلاف جنود الحرس الوطني الذين نشرهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن في إطار حملته لمكافحة الجريمة، نادرا ما يشاركون في العمليات التي نشروا من أجلها.
ووفقا للتحقيق الذي استند إلى مراجعة وثائق المحكمة العليا لمقاطعة كولومبيا، فإن جنود الحرس الوطني لم يرد ذكرهم إلا في نحو 1.3% فقط من القضايا الجنائية المرفوعة في المحكمة، وفي العديد من الحالات ظهروا كضحايا للجريمة أو كشهود وليس كمنفذين للقانون، في وقت يبلغ عددهم 4,500 جندي، متجاوزين عدد ضباط الشرطة البالغ 3,200، مع تكلفة إجمالية متوقعة تصل إلى 1.4 مليار دولار حتى عام 2029.
وأظهر التحليل أن الجنود يتواجدون بشكل رئيسي في أحياء أكثر ثراء وبياضا وأقل خطورة من بقية العاصمة، حيث لم تسجل سجلات المحكمة أي إشارة إلى قيامهم بأعمال إنفاذ قانون في الأحياء التي شهدت 82% من جرائم القتل في المدينة خلال السنوات الخمس الماضية، مما يثير تساؤلات حول جدوى انتشارهم في المناطق التي هي في أمس الحاجة إلى وجود أمني فعّال.
كما أشار التقرير إلى أن الجنود يتعاملون غالباً مع حوادث بسيطة مثل سرقة البيتزا أو شرب الجذور دون دفع الثمن، بينما انتقد قادة المجتمع المدني والقساوسة هذا الوجود، ووصفوه بأنه يبث الخوف بدلاً من الأمن، مشيرين إلى أن الجنود لا يقومون بدور شرطي حقيقي بل يمارسون "دوريات وجود" تهدف إلى الردع، وفقاً لوصف وزارة الدفاع.
وأظهرت الحالات التي تم توثيقها أن الجنود يمكنهم احتجاز المشتبه بهم لكن يجب عليهم استدعاء الشرطة لإجراء الاعتقال الرسمي، في وقت كانوا فيه في بعض الأحيان شهوداً على جرائم دون تدخل، كما حدث في حالة شاب طعن حتى الموت، حيث اكتشف الجنود جثته لكنهم لم يدركوا خطورة حالته إلا بعد وصول الشرطة.
وخلصت الدراسة إلى أن تأثير الجنود على معدلات الجريمة كان محدوداً، حيث انخفضت جرائم القتل في واشنطن للسنة الثالثة على التوالي، لكنها انخفضت أيضاً في مدن أخرى لم ترسل إليها الحكومة قوات إضافية، مع زيادة طفيفة في الجرائم العنيفة بنسبة 4% مقارنة بالعام الماضي، في وقت أكد فيه مسؤولون أن الجنود غير مستعدين للعمل الشرطي وأكثر تكلفة من توظيف ضباط شرطة إضافيين.
المصدر: "رويترز"
المصدر:
روسيا اليوم