آخر الأخبار

معاداة السامية.. ذريعة ترمب للضغط على الجامعات وقمع احتجاجات غزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في الوقت الذي ترفع فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شعار مكافحة معاداة السامية في الجامعات، تكشف شكوى قدمتها موظفة سابقة في وزارة العدل الأمريكية عن اتهامات بأن التحقيقات التي استهدفت جامعات أمريكية مرموقة لم تكن دائما مدفوعة بأدلة قانونية مكتملة، بل خضعت لضغوط سياسية ونتائج جرى تحديدها مسبقا.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فقد اتهمت محامية سابقة في وزارة العدل، في إفصاح قدمته بصفتها مبلّغة عن مخالفات، قوة مهام أنشأتها إدارة ترمب لمكافحة معاداة السامية بالضغط من أجل التوصل إلى تسويات مع جامعات من رابطة "آيفي ليغ"، رغم أن بعض التحقيقات كانت متسرعة أو غير مكتملة، أو لم تثبت وقوع مخالفات قانونية من جانب الجامعات.

وتقول الشكوى إن نتائج بعض التحقيقات كانت "محددة مسبقا، بغض النظر عن الأدلة"، وإن العملية برمتها جاءت في إطار "جهد مفروض سياسيا" للضغط على الجامعات وانتزاع أموال منها عبر مطالب التسوية وتجميد التمويل، تحت عنوان مكافحة معاداة السامية.

وتكتسب هذه الاتهامات أهميتها من كونها صادرة عن موظفة سابقة في وزارة العدل عملت قرابة عقد في قسم الحقوق المدنية، قبل أن تُكلّف بالمشاركة في عمل قوة المهام متعددة الوكالات التي أطلقتها الوزارة في فبراير/شباط 2025.

وبحسب الشكوى، غادرت هالي فان إيريم الوزارة في مايو/أيار من العام الماضي، بعدما رفضت، وفق ما ورد في الإفصاح، المشاركة في تحقيقات ذات دوافع سياسية ولا تستند إلى وقائع كافية وتتعارض مع القانون، كما اتهمت القوة باستهداف أساتذة مسلمين.

مصدر الصورة احتجاجات طلابية شهدتها الجامعات الأمريكية رفضا للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (الفرنسية)

من مكافحة معاداة السامية إلى الضغط المالي

وتركّز الشكوى على تحقيقات استهدفت 3 جامعات من رابطة "آيفي ليغ" هي: براون وهارفارد وكولومبيا، وفي حالة جامعة براون، تقول الشكوى إن المحققين لم يجدوا أدلة تدعم وقوع انتهاك للمادة السادسة من قانون الحقوق المدنية، التي تحظر التمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي في البرامج التي تتلقى تمويلا اتحاديا.

إعلان

ومع ذلك، تزعم الشكوى أن قيادة التحقيق رفضت إصدار إخطار بعدم وجود مخالفة، وسعت بدلا من ذلك إلى التوصل إلى تسوية رغم عدم وجود أساس قانوني واضح لذلك.

أما في جامعة كولومبيا، فتقول الشكوى إن المحققين عثروا على أدلة على وجود تمييز، لكن التحقيق جرى بوتيرة متسارعة قبل استكمال جمع الوقائع والمراجعة القانونية، واستند إلى بعض الادعاءات التي كانت قائمة على تقارير إخبارية أو وثائق قضائية، أو تعلقت بأنشطة يحميها التعديل الأول للدستور الأمريكي.

وانتهت الضغوط في حالة كولومبيا إلى اتفاق وافقت الجامعة بموجبه على دفع 200 مليون دولار للحكومة مقابل استعادة إمكانية الوصول إلى التمويل الفدرالي.

كما وافقت جامعة براون على دفع 50 مليون دولار لمنظمات معنية بتطوير القوى العاملة في ولاية رود آيلاند، لإنهاء 3 تحقيقات اتحادية، تناولت اتهامات بمعاداة السامية، والتحيز العنصري في عمليات القبول من دون التوصل إلى نتائج تثبت ارتكاب مخالفات.

وفي جامعة هارفارد، تشير الشكوى إلى أن مسؤولين في إدارة ترمب ناقشوا تجميدا استثنائيا للتمويل وشروط تسوية قبل اكتمال التحقيق الذي كان يفترض أن يحدد ما إذا كانت الجامعة قد انتهكت القانون.

وقال شون كيفيني، الذي كان يشغل حينها منصب المستشار العام بالإنابة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، إنه يعتقد أن هارفارد ستوافق على التسوية؛ لأنها كانت "في موقف لا تملك فيه خيارات"، وفقا للشكوى.

وتزامن ذلك مع معركة قضائية وسياسية واسعة بين الإدارة والجامعة، بعدما جمدت الحكومة أكثر من 2.6 مليار دولار من تمويل الأبحاث، وفي وقت لاحق، أمر قاضٍ اتحادي الإدارة بالتراجع عن تلك التخفيضات، معتبرا أن الحكومة استخدمت معاداة السامية "كستار" لهجوم ذي دوافع أيديولوجية على الجامعات.

احتجاجات غزة في مرمى الاتهامات

ولا يمكن فصل هذه التطورات عن الاحتجاجات الطلابية التي اجتاحت الجامعات الأمريكية عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبدأت الشرارة في جامعة كولومبيا في نيويورك خلال أبريل/نيسان 2024، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى عشرات الجامعات الأمريكية، بينها هارفارد وييل و معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وبراون وجامعة نيويورك.

وطالب المحتجون بوقف الحرب على غزة وإنهاء بعض أشكال التعاون بين الجامعات والمؤسسات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات من الشركات المرتبطة بإسرائيل.

وفي المقابل، اتهمت إدارات جامعية ومسؤولون بعض المشاركين في الاحتجاجات بمعاداة السامية، خصوصا مع تسجيل وقائع وهتافات أثارت مخاوف لدى طلاب يهود.

لكنّ منظمي الاحتجاجات رفضوا اعتبار حركتهم معادية لليهود، وشددوا على أنها موجهة ضد الحرب والسياسات الإسرائيلية، مشيرين إلى مشاركة طلاب يهود في المظاهرات.

ومن أبرز الجامعات الأمريكية التي شهدت الحراك الطلابي:


* جامعة هارفارد.
* معهد ماساتشوستس.
* جامعة نيويورك.
* جامعة نورث إيسترن.
* جامعة جورج واشنطن.
* جامعة ييل.
* جامعة براون.
* جامعة تكساس.

ومع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، انتقلت المواجهة إلى مستوى أكثر صرامة، فقد تبنت الإدارة سياسة تقوم على ربط بعض الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين بمكافحة معاداة السامية، وهددت باتخاذ إجراءات بحق طلاب ومؤسسات، بينما تعرضت جامعات لضغوط مالية وقانونية متزايدة.

إعلان

وكان اعتقال الناشط الفلسطيني محمود خليل في مارس/آذار 2025، الذي كان أحد أبرز وجوه احتجاجات جامعة كولومبيا، من أبرز الوقائع التي أثارت مخاوف بشأن حدود تدخل الحكومة في النشاط الطلابي وحرية التعبير.

وقال ترمب، في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، في أبريل/نيسان من العام الماضي، إن الطلاب المشاركين في هذه الاحتجاجات سيتعرضون إما للفصل النهائي من جامعاتهم أو للاعتقال، "بحسب طبيعة الجرم المرتكب"، وفق تعبيره، مؤكدا أنه لن يتهاون مع ما وصفه بـ"الدعم الصريح للإرهاب تحت غطاء النشاط الطلابي".

يأتي هذا في الوقت الذي قامت فيه مجموعة صهيونية تدعى " كناري ميشن" بتوثيق أسماء وصور الطلاب والأساتذة الذين تعتبرهم "معادين للسامية"، ونشرها على موقعها الإلكتروني بهدف التشهير بهم، وهو ما أثار موجة من المخاوف بين الطلبة حول الرقابة والملاحقة الرقمية لمواقفهم السياسية.

كذلك، نشر الحساب الرسمي لجهاز الموساد على منصة "إكس" تهديدا مبطنا للطلبة المحتجين، قائلا إن تقنيات التعرف على الوجوه قادرة على رصد المشاركين في المظاهرات المؤيدة لحركة حماس، مهددا بأن مشاركتهم قد تدمر مستقبلهم الأكاديمي والمهني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا