آخر الأخبار

عاجل. - مجتبى خامنئي يعيد تشكيل المؤسسة العسكرية الإيرانية.. هل تستعد طهران لحرب طويلة؟

شارك

يبرز تعيين محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي باعتباره أبرز مؤشرات هذا التوجه، حيث أن الرجل الرجل، الذي تولى سابقًا قيادة الحرس الثوري الإيراني لمدة 16 عامًا، لم يكن مجرد قائد عسكري.

بدأ المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي ، بعد أشهر من توليه منصبه، في إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية بما يعكس رؤيته الخاصة لطريقة إدارة الصراع مع الولايات المتحدة و إسرائيل ، بحسب تحليل لمجلة فورين بوليسي.

وشملت سلسلة واسعة من التعيينات إعادة بناء القيادة العليا، بالتوازي مع إعادة تنظيم المؤسسات المعنية بإدارة الحرب والدبلوماسية.

وترى مجلة فورين بوليسي أن هذه التغييرات، وإن فرضتها الخسائر الكبيرة التي تكبدتها القيادة العسكرية الإيرانية خلال جولات الحرب المتعاقبة منذ يونيو/حزيران 2025، تكشف أيضًا عن توجه استراتيجي جديد لدى طهران، يقوم على مركزية أكبر في القيادة العسكرية، وتشديد التركيز على العمليات الهجومية، وتعزيز التنسيق بين الملفات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والأمن الداخلي.

ولا تعني هذه السياسة، وفق تحليل المجلة، التخلي عن المفاوضات، بل السعي إلى الجمع بين الدبلوماسية وردع أكثر صرامة، بحيث تدخل إيران أي تسوية وهي تمتلك قدرة أكبر على إلحاق الضرر بخصومها، بما يجعل الاتفاق دائمًا وليس مجرد هدنة تسبق جولة جديدة من القتال.

ويبرز تعيين محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي باعتباره أبرز مؤشرات هذا التوجه، حيث لم يكن الرجل، الذي تولى سابقًا قيادة الحرس الثوري الإيراني لمدة 16 عامًا، مجرد قائد عسكري، بل ساهم في بناء وتطوير مؤسسات رئيسية داخل المنظومة العسكرية، بينها القوات البرية والجوية والبحرية وفيلق القدس ومقر خاتم الأنبياء المسؤول عن تنسيق العمليات الكبرى.

وتكتسب عودة رضائي إلى موقع أمني محوري أهمية خاصة في ظل بحث إيران مجددًا عن شروط إنهاء حرب مكلفة. وتشير فورين بوليسي إلى أن سجله التاريخي يوحي بأنه يفضل رفع سقف القوة العسكرية قبل تقديم تنازلات، إذ كان من أبرز المسؤولين الذين عارضوا إنهاء الحرب العراقية الإيرانية عام 1988، ودافع آنذاك عن تعزيز القدرات العسكرية والاستعداد لمواصلة القتال.

وتعزز بقية التعيينات هذا الاتجاه. فقد كُلف علي عبداللهي برئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، مع مهمة دمج مقر خاتم الأنبياء المركزي ضمن هيئة الأركان، بما يعزز مركزية القيادة والتنسيق خلال الحرب.

كما ثبّت خامنئي أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، ورفعه إلى رتبة لواء، مع تكليفه بتحقيق "أقصى قدر من الردع" والحفاظ على الاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية قوية ضد الخصوم. وترى المجلة أن الإشارة الصريحة إلى العمليات الهجومية تعكس تحولًا لافتًا في مفهوم الردع الإيراني.

وفي الجانب البحري، تولى علي عظمي قيادة القوات البحرية للحرس الثوري خلفًا للواء علي رضا تنغسيري الذي قُتل، في وقت بات فيه مضيق هرمز أحد أهم أوراق الضغط الإيرانية على واشنطن والاقتصاد العالمي. ويأتي ذلك بالتزامن مع مفاوضات تجريها طهران بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في المضيق، مع رفضها العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب.

أما داخليًا، فقد أعاد خامنئي حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري، إلى الواجهة عبر تعيينه على رأس قوات الباسيج.

ويتركز دوره الجديد على تعزيز شبكات الاستخبارات المحلية، والاستفادة من التكنولوجيا وتوسيع التنظيم على مستوى الأحياء.

وتقول فورين بوليسي إن القاسم المشترك بين هذه التعيينات هو رؤية للحرب تتجاوز ساحة المعركة، لتشمل السيطرة البحرية، والأمن الداخلي، والمرونة الاقتصادية، والقدرات العسكرية باعتبارها عناصر مترابطة في قدرة إيران على الصمود وردع خصومها.

وتستند هذه المقاربة إلى مراجعة داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية لتجربة "الصبر الاستراتيجي" التي اتبعتها طهران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018.

وترى دوائر مؤثرة في إيران أن ضبط النفس آنذاك عزز الاعتقاد لدى واشنطن وإسرائيل بأن إيران ضعيفة وأن تكلفة مهاجمتها محدودة.

وفي هذا السياق، باتت طهران تسعى إلى تحويل أوراق القوة التي اكتسبتها خلال الحرب إلى نفوذ أكثر استدامة، خصوصًا في مضيق هرمز، بما يضمن لها أدوات ضغط لا تعتمد على قرارات أمريكية قابلة للتغيير.

ورغم ذلك، لا تستبعد المجلة التوصل إلى اتفاق جديد مع واشنطن، حيث لا يزال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعتبر المرحلة الراهنة فرصة مناسبة للتسوية، بينما يتبنى رضائي موقفًا أكثر تشددًا، إذ ربط إعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء الحرب والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة والاستجابة لمطالب أخرى.

وتخلص فورين بوليسي إلى أن تعيينات خامنئي تعكس محاولة لبناء دولة قادرة على التفاوض، لكنها في الوقت نفسه أكثر استعدادًا لخوض مواجهة طويلة ورفع كلفة الحرب على خصومها، بهدف جعل التسوية المستدامة مع إيران أقل كلفة من استمرار الصراع أو محاولة فرض نتائج عليها بالقوة العسكرية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا