آخر الأخبار

مضيق هرمز تحت الضغط .. هل تملك دول الخليج خطة بديلة؟

شارك
قبل الحرب مع إيران، عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات النفط الخام العالمية من الخليج العربيصورة من: REUTERS

أدت أزمة مضيق هرمز إلى خلق حالة من عدم اليقين حيال أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم مما دفع مصدري الطاقة إلى البحث عن طرق بديلة عن هذا الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. وأصر مسؤولون إيرانيون على بقاء مضيق هرمز مغلقا وعدم استئناف المفاوضات ما لم تمتثل الولايات المتحدة لاتفاق إطاري أُبرم في يونيو/حزيران، وتقدم تعويضات لطهران تقول القيادة الإيرانية بسبب انتهاكات.

بيد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد مؤخرا أن البحرية الأمريكية تسيطر بالفعل على مضيق هرمز، مضيفا: "لقد قمنا بمسح المضيق بالكامل وإزالة الألغام منه بالكامل".

يُعد مضيق هرمز الضيق الواقع بين إيران وسلطنة عُمان أحد أهم طرق شحن النفط في العالم. فقبل حرب إيران ، كان الممر ينقل نحو 20% من صادرات النفط الخام العالمية من الخليج العربي إلى الأسواق في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية.

وفي مواجهة هذا الاضطراب المستمر، أثبتت السعودية قدرتها على تحويل مسار كميات كبيرة من النفط بعيدا عن مضيق هرمز. في المقابل، عجزت الإمارات عن تحقيق نجاح مماثل رغم امتلاكها موانئ وخطوط أنابيب صُممت خصيصا لهذا الغرض.

السعودية.. استغلال الإمكانيات المتاحة

وعلى وقع أزمة مضيق هرمز، تزايدت أهمية طرق الشحن البديلة عبر البحر الأحمر. وفي هذا السياق، تقوم السعودية بضخ نفطها الخام عبر "خط أنابيب شرق-غرب" من حقول النفط شرق البلاد إلى ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر. ولعب الخط دورا محوريا في الحفاظ على استمرارية تدفق النفط مما دفع الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط أمين الناصر إلى وصفه بأنه بات "شريان حياة بالغ الأهمية".

وخلال أبريل/ نيسان ومايو/ أيار، انخفضت شحنات النفط السعودية المنطلقة من ساحلها على الخليج من 47.5 مليون طن في العام السابق إلى 6.3 مليون طن فقط، بحسب بيانات منصة "بورت ووتش" التابعة لصندوق النقد الدولي .

وأضافت أنه في الفترة نفسها، ارتفعت الصادرات عبر البحر الأحمر من 29.6 مليون طن إلى 54.8 مليون طن؛ حيث عوضت هذه الكمية الإضافية البالغة 25.2 مليون طن ما يقرب من 61% من حجم الصادرات المفقودة من جهة الخليج العربي.

ويشير الأمر إلى أن التحول صوب "خط أنابيب شرق-غرب" ليس مجرد وسيلة احتياطية للطوارئ فحسب، بل أداة مهمة لضمان استمرار تدفق النفط السعودي في حال إغلاق مضيق هرمز.

ويُضاف إلى تعقيدات الأمر تكثيف الحوثيين في اليمن هجماتهم منذ إعلانهم الشهر الماضي فرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر، في ظل تجدد الأعمال القتالية في المنطقة.

بيد أن تأثير الأمر لم يتضح بشكل فوري. وبالتوازي مع مساعي الرياض إزالة الاختناقات في نظام خطوط الأنابيب الممتد من شرقها إلى غربها، فإن الإمارات تبحث عن خيار آخر يتمثل في إضافة قدرات نقل موازية لتلك التي يوفرها "خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام" المعروف أيضا باسم خط أنابيب حبشان-الفجيرة،

ويمكن لخط أنابيب أبوظبي للنفط الخام الحالي نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يوميا، وأثبت أهميته الحاسمة في ظل سعي الإمارات إلى تعظيم الصادرات من ساحل خليج عمان، الواقع خارج المضيق مباشرة. ووسعت إيران تعريفها لنطاق سيطرتها في الممر المائي ليشمل الساحل الإماراتي على خليج عمان.

أعلن الحوثيون استهداف ناقلة نفط سعودية ثانية مطلع الشهر الجاري، مؤكدين مواصلة حظر الملاحة البحرية على السفن السعودية.صورة من: Khaled Ziad/AFP

الإمارات.. البحث عن بديل

من الناحية النظرية، تبدو الإمارات مستعدة جيدا لأزمة الملاحة حيث ينقل خط "أنابيب أبوظبي النفط الخام" من منطقة حبشان في أبوظبي إلى الفجيرة المطلة على خليج عمان، أي خارج مضيق هرمز.

كذلك توفر الفجيرة ومدينة خورفكان المجاورة مرافق بحرية رئيسية ذات مياه عميقة على الساحل الشرقي.

ورغم أن هذه الموانئ تقع خارج مضيق هرمز، إلا أنها تظل قريبة بما يكفي من إيران لتكون عرضة لهجمات المسيرات والصواريخ. فخلال فترات التصعيد، تعرض ميناء الفجيرة الإماراتي لهجوم، كما استُهدفت سفن كانت تعمل بالقرب من الساحل الشرقي للإمارات.

وقد انخفضت حركة الشحن عبر الساحل الإماراتي المطل على الخليج العربي خلال أبريل/نيسان ومايو/أيار لتصل إلى 12 مليون طن، مقارنة بـ 68.5 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات منصة "بورت ووتش".

وفي الوقت نفسه، تراجعت حركة الشحن عبر الموانئ الإماراتية البديلة من 13.7 مليون طن إلى 6.3 مليون طن. ولتبسيط الأمر فإن هذه الأرقام تشير إلى أنه بدلا من استيعاب الشحنات التي تم تحويل مسارها بعيدا عن الخليج العربي، فقد شهدت الموانئ البديلة أيضا انخفاضا في حجم الشحنات.

ويرى خبراء إن المشكلة الرئيسية تتمثل في أن ميناء الفجيرة على سبيل المثال لا يمكنه أن يحل بسرعة محل الطاقة الاستيعابية الهائلة للمرافق الرئيسية في الخليج العربي مثل ميناء جبل علي.

لكن مخاطر الحرب لا تقل أهمية عن ذلك؛ فالمسار البديل يفقد جدواه إذا اعتبر مالكو السفن وشركات التأمين أن وجهته تنطوي على مخاطر تضاهي تقريبا مخاطر المرور عبر مضيق هرمز نفسه.

العراق ومعضلة الجغرافيا

يتزامن هذا مع تزايد وتيرة النقاشات داخل أروقة الحكومات والمراكز البحثية حيال البحث عن خيارات بديلة أوسع نطاقا. وفي مقابلة مع DW، قال الخبير الاقتصادي حسن منصور إن المقترحات تشمل إنشاء خطوط أنابيب جديدة تربط العراق بكل من سلطنة عمان والأردن، فضلا عن اعتماد مسارات بحرية أطول تلتف حول القارة الأفريقية بأكملها عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.

وشدد على أن هذه المشاريع ستكون مكلفة وستستغرق سنوات لإنجازها. ويُقدر منصور أن إنشاء خط أنابيب يربط البصرة بالعقبة قد يستغرق ما بين خمس وسبع سنوات بتكلفة تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار (ما يعادل 6.9 إلى 8.7 مليار يورو).

وأشار منصور إلى أن خط الربط بين البصرة وعمان قد تبلغ تكلفته ما بين 10 و15 مليار دولار، في حين أن المشاريع الأوسع نطاقا التي تربط العراق والكويت والإمارات وعمان ستتطلب أيضا استثمارات ضخمة.

وأشار إلى أن تغيير مسار السفن لتدور حول رأس الرجاء الصالح قد يضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى تكاليف النقل في كل رحلة، قائلا: "بيت القصيد في كل ذلك هو أن هذه المشاريع لا يمكنها حل المشكلة الفورية التي تواجه سوق النفط".

كما ينطوي مسار البحر الأحمر على نقاط ضعف أمنية خاصة به؛ إذ يتعين على السفن المتجهة إلى قناة السويس المرور عبر مضيق باب المندب، حيث هددت هجمات الحوثيين حركة الملاحة التجارية مرارا وتكرارا.

وتشير هذه المعطيات إلى أنه من أجل كسر عنق زجاجة واحدة فإن دول المنطقة تجد نفسها محصورة في عنق زجاجة آخر.

المرور عبر إسرائيل

وفي ظل جهود دول الخليج للبحث عن طرق بديلة لنقل نفطها، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن المنطقة بحاجة إلى "مسارات بديلة تغني عن المرور عبر نقاط الاختناق في مضيق هرمز ومضيق باب المندب لضمان تدفق النفط".

ووفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فقد صرح بأن ذلك يمكن تحقيقه من خلال "خطوط أنابيب النفط والغاز التي تتجه غربا عبر شبه الجزيرة العربية وصولا إلى إسرائيل وتحديدا إلى موانئنا المطلة على البحر المتوسط".

وقال نتنياهو إن شبكة كهذه ستعني "التخلص نهائيا من نقاط الاختناق"، مشددا على أن هذه الرؤية "ممكنة بالتأكيد".

قطر والكويت والبحرين أمام مهمة صعبة

يرى المحلل السياسي الإيراني رحمن قهرمان بور أن الجهود الرامية لتجاوز مضيق هرمز ليست وليدة اللحظة، لكنه يشير إلى أن الحرب قد كشفت مدى هشاشة هذا الوضع.

وأضاف رحمن، المقيم في طهران، في مقابلة مع DW أن هذه الخطوط المقترحة يمكنها "تقليل تأثير مضيق هرمز، لكنها تظل عرضة للخطر في أوقات الحرب". واستشهد في ذلك بأن الطائرات المسيرة سواء الإيرانية أو الحوثية قادرة على الوصول إلى كل من الفجيرة والبحر الأحمر.

وأضاف الباحث أن المشكلة تبدو أكثر خطورة بالنسبة لقطر والكويت والبحرين، قائلا: "فعلى عكس السعودية والإمارات، لا تمتلك هذه الدول سواحل خارج الخليج العربي ما يعني أن أي مسار بديل سيتطلب تعاونا مع دول أخرى، وهو ما قد يشمل العراق أو سوريا أو الأردن أو إسرائيل".

وقال إن بيت القصيد هو أن الكويت وقطر والبحرين الدول ستظل معتمدة على مضيق هرمز في المدى القصير.

دراسة إنشاء خط أنابيب يربط حقول النفط العراقية بموانئ البحر الأبيض المتوسط في تركيا وسوريا.صورة من: Essam Al-Sudani/REUTERS

"تحالف دولي أوسع ضد طهران"

ويرى خبراء أن بناء على تجربة السعودية، فإن المسارات البديلة يمكنها أن تقلل من تعرض صادرات الطاقة الخليجية للمخاطر فضلا عن أن توسيع خطوط الأنابيب القائمة قد يساهم في تخفيف حدة الأزمة الراهنة بشكل أكبر.

بيد أن الأرقام تشير إلى أنه قبل بدء الحرب، فإن قرابة 20 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية كانت تمر عبر مضيق هرمز يوميا. في المقابل، لا تمثل القدرة الاستيعابية للمسارات البديلة الحالية سوى جزء ضئيل من هذا الحجم.

وفي ذلك، حذر المحلل السياسي الإيراني رحمن قهرمان بور من أن "خطوط الأنابيب وحدها لا يمكنها حل المشكلة"، مشيرا إلى أن الموانئ ومحطات التصدير وخطوط الأنابيب قد تتعرض هي الأخرى لهجمات.

لكن الباحث قال إن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة لن يصب في صالح إيران على المدى البعيد. وقال "إذا أبقت إيران مضيق هرمز مغلقا لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى طي صفحة الاعتقاد بأن هذا الاضطراب مؤقت، مما قد يدفع صوب تشكيل تحالف دولي أوسع بكثير ضد طهران". وأشار إلى أن هدف إيران يتمثل في الحيلولة دون تشكل مثل هذا التحالف.

تحرير: عباس الخشالي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا