الخليل- لم يكن يعلم المواطن حسين سَوَرة حين قرر الذهاب إلى أرضه في منطقة الجلاطية في بلدة إذنا، قضاء مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، أن هذه الزيارة ستكلفه كثيرا، وأنه سيدفع ووالده المسن الثمن ضربا مبرحا من المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وعما جرى يقول حسين إنه اعتاد زيارة أرضه المقدرة بأكثر من 30 دونما (الدونم= ألف متر مربع)، والعمل بها، رغم تنغيص الاحتلال بشكل أو بآخر عليه، لكن ما حدث معه السبت الماضي كان مختلفا وأصعب وأمرّ؛ إذ اجتمع عليه وعلى والده المستوطنون والجيش معا داخل مسجد الجلاطية وخارجه، وأوسعوهما ضربا قبل احتجازهما والتحقيق معهما.
ويقول حسين للجزيرة إن المستوطنين انهالوا عليهما ضربا بعد أن اقتحموا المسجد فجأة وبصورة عنيفة، لكن "الضرب الأعنف كان خارج المسجد، حيث ألقوا بي على الأرض وراحوا يضربونني بعنف".
ويضيف "وضع الجندي الفرد (المسدس) في ظهري، وقال للمستوطن بعد أن تمكّن من تقييد حركتي: اضربه! اذبحه! حطمه! وحينها، لم أعرف من أين صارت اللكمات تأتينا. لقد ضربوني في جميع أنحاء جسدي".
ولم يكتف الجنود بذلك، بل قاموا بإلقاء "ممسحة المسجد" على رأسه ووجهه، ومن ثم قيدوه بها وأدخلوه إلى مركبة عسكرية وانهالوا عليه ضربا مرة أخرى، قبل أن ينقلوه إلى معبر ترقوميا العسكري، حيث مكث من السابعة والنصف مساء حتى السادسة صباح اليوم التالي، "وهناك عاد الجيش والمستوطنون ليضربوني مجددا. لقد تناوبوا على فعل ذلك".
وبعدها يقول حسين إنهم نقلوه إلى مستوطنة كريات أربع في مدينة الخليل، وهناك تعرض للضرب أيضا، مؤكدا أنه ووالده تعرضا لضرب مبرح هناك "وكنا مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين".
ويضيف "بعدها جاء ضابط التحقيق وأخذ أقوالنا، وقال إنه سيعتقلني قبل أن يعود ويفرج عنا، ويطلب مني الحضور لجلسة المحاكمة قريبا"، ويتابع "هذا صار يحدث معنا يوميا وليس مرة أو اثنتين. المعاناة مستمرة".
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) إلى أن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين ارتكبوا خلال النصف الأول من العام الجاري 11 ألفا و74 اعتداء، ونفذوا خلال يوليو/تموز الماضي وحده 2256 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة