آخر الأخبار

مخطط توسعي بمستوطنة جيلو في القدس.. ما التفاصيل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بيت لحم- لم يعد الاستيطان الإسرائيلي يحيط بمدينة القدس كما يحيط السوار بالمعصم فحسب، إنما باتت المدينة محاطة بسلسلة متتالية من المشاريع الاستيطانية التي تخنقها وتعزلها تماما عن محيطها الفلسطيني وخاصة محافظة رام الله في الشمال و بيت لحم والخليل في الجنوب.

وآخر تلك المشاريع ما أعلنت عنه منظمة "عير عميم" المختصة بالاستيطان في القدس منذ أيام، وهو المضي في مخطط لبناء 2300 وحدة استيطانية على مساحة 195 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، لتوسع مستوطنة "جيلو" جنوب المدينة على أرض فلسطينية تتبع مدينة القدس وبلدة بيت جالا بمحافظة بيت لحم. ويتوسط البناء الجديد مستوطنة "غفعات همتوس" وخطط توسيع مستوطنة "هار حوما" (جبل أبو غنيم).

ولا يكاد يخلو عام دون إعلان إسرائيلي عن شكل من أشكال الاستيطان والتوسع الاستيطاني في مستوطنة جيلو، وذلك منذ إقامتها على أرض فلسطينية مصادرة عام 1971.

ما الجديد؟

ويمتد المخطط الجديد أعلى طريق النفق المؤدي إلى القدس ضمن شارع (60) الممتد من بئر السبع جنوبا وحتى الناصرة شمالا مرورا بالقدس، ويقام على أراض زراعية وبساتين تتبع بلدة بيت جالا حوّل الاحتلال بعضها إلى "أملاك غائبين" لتسهيل مصادرتها، مع أن أصحابها الفلسطينيون موجودون.

ويُظهر تحليل "عير عميم" أن ما لا يقل عن 28 دونما من الأراضي المشمولة في المخطط صُودرت من أصحابها الفلسطينيين بموجب قانون أملاك الغائبين، وقد نُقلت هذه الأراضي لاحقا إلى حارس أملاك الغائبين الإسرائيلي (جهة رسمية)، ثم صُنفت على أنها "أراضي دولة"، وخُصصت لصالح التوسع الاستيطاني.

وتاريخيا، وسعت إسرائيل حدود بلدية القدس المحتلة عام 1967 ليضم معظم الأراضي غير المأهولة، وصولا إلى بلدة بيت جالا التي أُبقيت خارج الحدود الجديدة، ما أتاح تصنيف أصحاب الأراضي الفلسطينيين على أنهم "غائبون"، والاستيلاء على أراضيهم.

مصدر الصورة الاستيطان يتوسع في مناطق معلنة أراضي دولة بين القدس وبيت لحم (الجزيرة)

هل الأرض مستغلة؟

يضم الموقع المخصص للبناء بساتين زيتون واسعة، تضم أشجارا معمّرة يعود عمرها إلى عشرات السنين، وهو ما يعكس الملكية الفلسطينية الخاصة لهذه الأراضي. ومن المرجح أن يؤدي تنفيذ المشروع إلى اقتلاع هذه الأشجار مع بدء أعمال البناء، وفق "عير عميم".

إعلان

وفق المنظمة فإن خطورة المشروع لا تكمن فقط في حجمه "بل أيضا في موقعه وما يمثله، فإلى جانب المشاريع الاستيطانية الأخرى الجارية في جنوب القدس الشرقية، يساهم هذا المخطط في تعميق الفصل بين شرقي القدس ومنطقة بيت لحم، ويعزز السيطرة الإسرائيلية على واحدة من أكثر المناطق حساسية من الناحية الإستراتيجية".

مصدر الصورة مستوطنة جيلو أقيمت عام 1970 وما تزال تتسع على حساب الأراضي الفسطينية (الجزيرة)

أين الخطورة؟

تصف محافظة القدس -في بيان- مخطط توسيع مستوطنة "جيلو" بأنه "استهداف ممنهج للقدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني" و "تصعيد خطير في سياسة الاستيطان والضم الزاحف، ويستهدف تغيير هوية القدس وواقعها الجغرافي والديموغرافي، وتعميق عزل القدس الشرقية عن مدينة بيت لحم وجنوب الضفة الغربية".

وتقول المحافظة إن الأراضي المستهدفة كانت تاريخيا جزءا من الأراضي الزراعية التابعة لمدينة بيت جالا، محذرة من أن تنفيذ المخطط سيهدد باقتلاع هذه الأشجار وتدمير مساحات من الأراضي الزراعية الفلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني.

ما يجري -وفق المحافظة- ليس مشروعا عمرانيا عاديا، وإنما أداة سياسية وجغرافية لإعادة رسم حدود المدينة ومحيطها بما يخدم مشروع الاحتلال.

ووفق مسؤول وحدة القانون الدولي في هيئة مقاومة الجدار الفلسطينية (حكومية) حسن بريجية، فإن إعلان الأراضي المستهدفة "أراضي دولة" حال دون استخدامها من أصحابها وحتى الوصول إليها.

وأوضح أن القطاع الخاص الإسرائيلي يتولى إعداد مخططات الاستيطان وبيع وشراء الوحدات الاستيطانية لكنه يحتاج إلى موافقات حكومية ومن بلدية القدس تبدأ من استئجار قطع الأراضي التي ستقام عليها المشاريع الاستيطانية.

مخططات أخرى

من جهته، يقول الباحث المختص في شؤون الاستيطان سهيل خليلية، إن مخطط البناء المعلن عنه هو جزء من مخطط أوسع معلن منذ سنوات، ويستهدف أراضي بلدات شرفات وبيت صفافا وبيت جالا، وهي مناطق ضمها الاحتلال لحدود بلدية القدس عند احتلالها.

يضيف -في حديثه للجزيرة نت- أن المخطط الأخير يقع ضمن منطقة وُضعت تحت نفوذ مستوطنة جيلو، ومدرج في دهاليز لجان التخطيط والبناء في بلدية الاحتلال بالقدس ربما منذ عقد من الزمن أو أكثر، لكنه أُخرج اليوم إلى النور ويمضي بخطى متسارعة نظرا لوجود حكومة يمينية متطرفة على رأس أولوياتها تعزيز الاستيطان.

ورجح خليلية الإعلان قريبا عن مخططات أخرى لبناء أكثر من 4 آلاف وحدة استيطانية أخرى، لهدف مركزي هو الربط بين 3 مستوطنات متجاورة ضمن حزام استيطاني ممتد من شرق إلى غرب المدينة يشكل بمثابة فاصل جغرافي بين القدس وبيت لحم.

وأوضح أن المخططات المعلن عنها تتضمن إضافة إلى الوحدات الاستيطانية بنية تحتية متطورة وتوسيع شارع 60 ومناطق تجارية وسياحية ومباني عامة.

89 مخططا في نصف عام

وخلال النصف الأول من العام الجاري ناقشت الجهات المختصة الإسرائيلية 89 مخططا استيطانيا بالقدس في مراحل التخطيط المختلفة لبناء 4245 وحدة استيطانية، تمت المصادقة على 21 مخططا لبناء 2435 وحدة استيطانية.

أما في عموم الضفة فأعلنت سلطات الاحتلال 524 مخططا استيطانيا منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى مطلع يوليو/تموز الماضي، وصادرت نحو 60 ألف دونم، بينما أُقيمت 200 بؤرة استيطانية، وتم في المقابل هدم 4587 منشأة فلسطينية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا