آخر الأخبار

خدعة وتمويه لحماية ترامب.. لماذا أخفى البيت الأبيض ما حدث؟

شارك

بعد الجدل الذي أثارته التدابير الأمنية التي اتخذت لحماية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عودته من تركيا، يسلط تحليل لـ"سي إن إن" الضوء على أبعاد أخرى للقضية، ويطرح تساؤلات بارزة: لماذا أخفى البيت الأبيض تفاصيل ما جرى؟ وماذا تكشف الواقعة عن حجم التهديد الإيراني؟

كان البيت الأبيض قد تراجع، بسبب مخاوف أمنية، عن خطة عودة ترامب من تركيا على متن الطائرة الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، واختار الطائرة الرئاسية القديمة التي تتمتع بميزات حماية أفضل. وفي البداية، قال ترامب إن التغيير هدف إلى السماح لأفراد من القوات الأمريكية بتفقّد الطائرة الجديدة.

إلا أن المعلومات التي ظهرت لاحقاً كشفت عن عملية أكثر تعقيداً: بعد صعود ترامب إلى الطائرة القديمة، نُقل سراً بواسطة شاحنة لخدمات التموين إلى طائرة أصغر من طراز "إير فورس C-32A"، أقلّته إلى المملكة المتحدة. وهناك، عاد خفية إلى "إير فورس وان" القديمة، ثم نزل منها أمام الكاميرات، قبل أن يصعد إلى الطائرة القطرية لاستكمال الرحلة نحو الولايات المتحدة.

لماذا استمر إخفاء التفاصيل؟

يرى آرون بليك، في مقال تحليلي نشرته شبكة "سي إن إن"، أن اتخاذ تدابير استثنائية لحماية الرئيس مشروع وليس أمراً غير مألوف، لكن اللافت هو استمرار ترامب والبيت الأبيض في تقديم رواية مغايرة لما حدث حتى بعد زوال الخطر الظاهر.

ويقارن بليك الواقعة بما حدث عام 2000، عندما استخدمت إدارة بيل كلينتون طائرة تمويه خلال زيارته باكستان، خشية استهدافه من جانب "إرهابيين" مثل أسامة بن لادن . حينها وصل كلينتون بطائرة غير مميزة من طراز C-20، بينما استُخدمت أخرى تحمل علامات أمريكية أكثر وضوحاً للتمويه، لكن الخدعة كُشفت سريعاً بعد وصول الرئيس.

أما ترامب والبيت الأبيض، فواصلا التصرف كما لو أن الرئيس سافر بالفعل على متن "إير فورس وان" القديمة. وخلال حديث مع الصحافيين في الجزء الأخير من الرحلة من المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة، أشار ترامب بصورة عامة إلى احتمال وجود مخاوف أمنية، لكنه نفى بشكل قاطع وجود تهديد محدد.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب AP Photo

صحافيون وموظفون في خطر

تثير العملية مسألة أخرى أكثر حساسية، إذ بقي صحافيون وموظفون في الإدارة على متن الطائرة الرئاسية القديمة التي استُخدمت للتمويه، من دون علمهم بأنهم قد يكونون في مرمى الخطر.

ويتساءل بليك عن سبب عدم نقلهم بطائرات أخرى أو إبلاغ الصحافيين بالمعلومات مع فرض حظر مؤقت على نشرها حتى انتهاء العملية، كما يحدث أحياناً عند التعامل مع مسائل أمنية حساسة.

وقال روبرت ماكدونالد، العميل السابق في جهاز الخدمة السرية، لـ"سي إن إن"، إن الواقعة ستثير أسئلة بشأن مستوى الحماية الذي وُفر للطائرات الأخرى، في وقت كان صحافيون وموظفون في البيت الأبيض لا يزالون على متن إحداها.

وقد تجاهل وزير الخارجية ماركو روبيو، الثلاثاء، سؤالاً من الشبكة بشأن ما إذا كانت الإدارة قد عرّضت هؤلاء للخطر.

ماذا تكشف الواقعة عن قدرات إيران؟

يرى بليك أن جدية التهديد إلى الحد الذي استدعى تنفيذ عملية تبديل معقدة للطائرات تضع مزاعم ترامب بشأن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية أمام اختبار جديد، رغم أن التفاصيل الكاملة لطبيعة الخطر لا تزال غير معلنة.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد قال في مارس/آذار إن الولايات المتحدة وإسرائيل ستكونان قادرتين على فرض "سيطرة كاملة على الأجواء الإيرانية"، بينما أكد ترامب أن طائرات أمريكية تحلق فوق طهران ومناطق أخرى من البلاد من دون أن تستطيع إيران فعل شيء حيالها. كما زعم أن طهران لم تعد تمتلك قوات بحرية أو جيشاً أو سلاح جو أو أنظمة مضادة للطائرات.

لكن إيران تمكنت في أوائل أبريل/نيسان من إسقاط طائرتين أمريكيتين. وبحسب تحليل "سي إن إن"، فإن تعامل واشنطن لاحقاً مع احتمال استهداف الطائرة الرئاسية باعتباره تهديداً ذا مصداقية يزيد التساؤلات بشأن التناقض بين تلك التصريحات والتقديرات الأمنية الفعلية.

وقال ديفيد أكسلرود، المستشار السابق في البيت الأبيض خلال عهد باراك أوباما، لـ"سي إن إن"، إن اتخاذ إجراءات استثنائية بهذا الحجم بسبب ارتفاع مستوى التهديد يجعل من حق الأمريكيين معرفة مدى خطورة الموقف.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Julia Demaree Nikhinson/ AP

جدل حول الطائرة القطرية

تعيد الواقعة كذلك الجدل بشأن الطائرة التي أهدتها قطر، إذ يطرح بليك سؤالاً عن سبب استخدامها أصلاً إذا كانت تفتقر إلى مستوى الحماية الذي تتمتع به الطائرة الرئاسية القديمة، خصوصاً خلال الرحلات الخارجية، وما إذا كانت رغبة ترامب في تشغيلها سريعاً قد دفعت إلى التغاضي عن بعض اعتبارات السلامة.

وكانت الإدارة الأمريكية قد أصدرت مذكرات استدعاء بحق صحافيين في "نيويورك تايمز" كشفوا أن استبدال الطائرة القطرية جاء نتيجة مخاوف أمنية، قائلة إنها تحقق في تسريب معلومات سرية يهدد الأمن القومي، لكنها سحبت تلك المذكرات بعد أسبوعين، بعدما أبدى قاضٍ شكوكاً حيال حجتها.

كما أفادت "سي إن إن" بفتح تحقيق داخلي واسع، طُلب خلاله من بعض المسؤولين تسليم هواتفهم.

وبينما يقر بليك بأن القضية تنطوي على اعتبارات فعلية تتعلق بالأمن القومي، فإنه يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت ملاحقة مصادر التسريبات هدفت أيضاً إلى احتواء الإحراج المرتبط باستخدام الطائرة القطرية أو إخفاء حقيقة بقاء صحافيين وموظفين، من دون علمهم، على متن الطائرة المستخدمة للتمويه.

ويبقى، وفق التحليل، سؤال آخر في خلفية القضية: هل كان إخفاء ما جرى مرتبطاً أيضاً بعدم رغبة ترامب في الإقرار بأن إيران لا تزال تمتلك قدرات تفرض على واشنطن اتخاذ تدابير استثنائية لحماية الرئيس؟

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا