أظهر مقطع مرئي تداولته منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع لحظات وصفت بالمرعبة لسقوط صاروخين وتطاير الشظايا داخل قاعدة الأزرق الجوية، المعروفة باسم قاعدة "موفق السلطي" في محافظة الزرقاء شرقي الأردن، إثر تعرضها لهجوم إيراني مكثف.
وبينما لم يتم تحديد المصدر الأصلي للفيديو المتداول الذي يزعم مروجوه أنه التقط بواسطة جندي أمريكي من داخل المنشآت المخصصة للسكن بالقاعدة، فإن وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أكدت صحة المقطع وحددت موقعه الجغرافي داخل القاعدة العسكرية بالفعل.
وتظهر اللقطات سقوط صاروخ إيراني باليستي في موقع قريب جدا من مكان التصوير، يتبعه بعد 4 ثوان فقط سقوط صاروخ آخر بجانب المصور الذي نجا بأعجوبة بعد فراره إلى أحد المباني السكنية، بينما سمع بوضوح صوت صراخ ونداءات متسارعة بين الجنود باللغة الإنجليزية "go go go" "هيا هيا" في إشارة لتعليمات الإخلاء الفوري للمكان.
وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان رسمي مقتل اثنين من أفراد الخدمة وإصابة آخرين، إضافة إلى اعتبار جندي ثالث في عداد المفقودين خلال التصدي للهجمات الإيرانية التي استخدمت فيها الصواريخ الباليستية والمسيرات.
من جهتها، نقلت صحيفة " نيويورك تايمز" (New York Times) عن مسؤولين أمريكيين -طلبوا عدم كشف هوياتهم- أن هذا الهجوم يمثل الرابع من نوعه خلال 5 أيام على القوات الأمريكية في الأردن، مؤكدين أن هذه الاستهدافات أسفرت عن إصابة عشرات الجنود وإلحاق أضرار بعدد من الطائرات المروحية.
وأوضحت الصحيفة أن موجة العمليات الأخيرة تظهر بوضوح أن القوات الإيرانية لا تزال تمتلك مخزونا ضخما من الصواريخ، فضلا عن تطور قدراتها ونجاحها في التملص من منظومات الدفاع الجوي الأمريكية لحماية القواعد العسكرية في المنطقة.
ولاقى المقطع المرئي تفاعلا كبيرا من صناع المحتوى والمختصين، حيث علق الصحفي والمصور مات فان إسول واصفا اللقطات بأنها تتجاوز حدود الرعب، مشيرا إلى لقطة الصاروخ وصراخ الجنود الأمريكيين طلبا للإخلاء.
من جانبه، اعتبر الصحفي ماكس بلومنتال أن الجنود دفعوا حياتهم ثمنا لحماية إسرائيل، مشيرا إلى سقوط قتلى وجرحى في الهجوم الإيراني.
ووصف الباحث أندرو فوكس المشاهد بأنها من أكثر لقطات الحرب جنونا في التاريخ الحديث بالنظر إلى نجاة المصور.
وفي الجانب التحليلي، أكد المختص الأمني ميخال نوفاك أن صور الأقمار الصناعية وخرائط الحرائق وهذا الفيديو تحديدا تقدم أدلة دامغة تفند إنكار الساسة وتثبت دقة وفعالية الضربات الإيرانية مقارنة بالجولات السابقة.
في حين انتقد آندي فروميل الروايات الرسمية والإعلامية التي زعمت سابقا تدمير ترسانة إيران الصاروخية، معتبرا أن قصف القاعدة في الأردن يكشف حجم التضليل الممارس حيال مجريات هذه الحرب.
وفي اليوم الـ32 من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 141 يوما من اندلاع الحرب، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) شن ضربات جديدة على إيران، قائلة إن هدفها معاقبة الحرس الثوري الإيراني على هجماته ضد أفراد الخدمة الأمريكيين في الأردن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة