بعد أشهر من التواري خلف الكواليس، يعود زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي إلى الواجهة بخطاب مطوّل، تزامن مع تصريحات متلاحقة لمسؤولين إيرانيين لوّحت مجددا بورقة إغلاق الممرات المائية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب.
ويطرح هذا التزامن اللافت بين الخطاب الحوثي والتحركات الإيرانية تساؤلات جوهرية حول حجم القدرات الفعلية التي يملكها الحوثيون، ومدى جدية التهديد الموجّه للملاحة الدولية، وما إذا كان العالم مقبلا على رد حاسم هذه المرة.
وأكد الخبير العسكري اليمني العميد ثابت حسين صالح في حديثه لبرنامج "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية"، أن تحرك الحوثيين الأخير يأتي بتوجيهات واضحة من إيران، مشيرا إلى أن الجماعة كانت قد توارت عن الأنظار قبل أن تصدر، وفق التوجيهات الإيرانية، أكثر من إعلان على لسان رئيس الجماعة والناطق الرسمي باسمها.
واستبعد صالح أن يكون الحوثيون قادرين على إغلاق المضيق إغلاقا تاما، كونهم لا يسيطرون عليه أصلا، لكنهم يملكون من الأدوات ما يكفي للتسبب بأذى وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، الأمر الذي قد يدفع السفن العابرة إلى تغيير مسارها نحو رأس الرجاء الصالح، وهو ما يرفع بدوره تكلفة الشحن والتأمين.
ترسانة الحوثي.. من الصواريخ إلى الألغام البحرية
أوضح صالح أنه رغم عدم قدرة الحوثيين عسكريا على إغلاق المضيق كما تفعل الدول المتقدمة، إلا أنهم يملكون وسائل متعددة للتهديد، أبرزها الصواريخ المضادة للسفن المتمركزة في الساحل الغربي، والطائرات المسيّرة الهجومية بعيدة المدى، إضافة إلى مخزون من الصواريخ الباليستية وصواريخ "كروز" يمكن توجيهها ضد أهداف بحرية أو موانئ مرتبطة بالملاحة الدولية.
ولفت صالح إلى أن دول الخليج، وخصوصا الإمارات، أظهرت كفاءة عالية في الدفاع الجوي وقدرة على اعتراض هذه الصواريخ والمسيّرات.
غير أن الخطر الأكبر، بحسب الخبير، يكمن في الوسائل الصغيرة كالزوارق المسيّرة أو المفخخة والألغام البحرية، التي تخلق تهديدا حقيقيا للسفن، فضلا عن استفادة الحوثيين من التضاريس الساحلية الممتدة من حرض إلى الحديدة والقريبة من مناطق جبلية.
"الانتصار" الإيراني المزعوم ودوافع داخلية للهروب إلى الخارج
أشار صالح إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية لم تُسقط الحوثيين أو تُضعفهم إلى درجة تُلغي تهديدهم للملاحة، لكنها أثّرت فعلا، خصوصا مع تفاقم مشاكلهم اللوجستية والاقتصادية، مؤكدا أن الاختناق الاقتصادي أشد إيلاما عليهم من الضربات العسكرية.
وذكّر صالح بأن واشنطن كانت قد عقدت صفقة مع الحوثيين، عبر وساطة عُمانية، تقضي بوقف استهداف المصالح الأميركية مقابل تعهد أميركي بعدم مهاجمتهم مجددا.
ووفق صالح فإن أبواق الحرس الثوري والإعلام الإيراني تروّج لفكرة خروج إيران منتصرة من مواجهتها الأخيرة، وأن الحوثيين يستغلون هذه القراءة لادعاء قوتهم.
وأضاف صالح عاملا داخليا موازيا، إذ إن الأزمات الحادة في مناطق الشمال التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي تكاد تنفجر، تدفعهم كعادتهم إلى فتح جبهات خارجية هربا من استحقاقات داخلية متراكمة، مرجّحا أن يواصل الحوثيون الظهور مهما ضعف وضعهم القتالي، حتى لو لم يتبقَّ لديهم سوى صاروخ واحد أو طائرة مسيّرة واحدة.
نحو رد دولي أكثر حسما
كشف صالح عن معلومات مؤكدة تفيد بأن الحرس الثوري أوعز إلى الحوثيين بتعطيل الملاحة الدولية أو "خنق" المضيق في حال استُهدفت مصادر الطاقة والمصالح الحيوية الإيرانية.
ورجّح أن "يتعامل المجتمع الدولي هذه المرة بموقف مختلف عن السابق حيث كان الهدف الأساسي ردع الحوثيين وضبطهم فحسب. فإذا استهدف الحوثيون سفنا تجارية متعددة الجنسيات تخص دولا كبرى، أو تعطلت الملاحة الدولية بشكل يؤثر على مصادر الطاقة، أو اعتُبر التصعيد جزءا من مجهود دولي أوسع ضد إيران، فإن التصعيد سيتجه نحو التصاعد الفعلي".
وشدد صالح على أن أي تحرك إقليمي في هذا الملف لن يتم إلا بضوء أخضر أميركي.
وربط صالح استمرار التهديد الحوثي بالقراءة الخاطئة لنتائج المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران، مؤكدا أن القوات الجنوبية تمثل القوة الوحيدة القادرة فعليا على إلحاق الهزيمة بالحوثيين، وهي قوات مدرَّبة ومنظمة ساهمت في تأمين الملاحة الدولية، خصوصا أنها تسيطر على جزيرة ميون التي تتحكم بقناتي المضيق.
المصدر:
سكاي نيوز