في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مجزرة تعليمية شهدتها مدرسة "جيل الرائد" بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان السودانية، التي باتت مرافقها الحيوية ومنازلها أهدافا مستمرة للقصف المدفعي والجوي بطائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع.
داخل أروقة مستشفى "الضمان"، يتمدد المصابون يصارعون آلامهم ويروون قصصا تقشعر لها الأبدان، ومن على سرير الشفاء، يتحدث أحد الجرحى الذين طالتهم مقذوفات الطائرات المسيرة والتي خلفت خمس إصابات في صفوف المدنيين، موجها صرخة مخنوقة: "أين الضمير الإنساني الحي؟ التفتوا إلى ما يحدث هنا.. هذه أفعال لا إنسانية ولا أخلاقية، لا يمكن للوجدان البشري أن يتحملها".
وإذا كان المستشفى يضم الأحياء المصابين، فإن "حي المطار" ما زال يفوح برائحة الموت؛ فقبل أسبوعين فقط، استيقظ الحي على قصف عنيف حصد أرواح 15 مدنياً دفعة واحدة، ودفن عائلات كاملة تحت أنقاض منازلها.
ويصف شهود عيان من الموقع حجم الدمار الهائل بكلمات تملؤها الحسرة، مؤكدين أن الصواريخ لم تخطئ أهدافها، بل تعمدت استهداف مواطنين عزل، لا ناقة لهم في هذا الصراع المسلح ولا جمل.
والمأساة في الأبيض لا تقتصر على القتل المباشر؛ بل تمتد لتطال مقومات الحياة الأساسية، وفي هذا السياق، اتهمت حكومة ولاية شمال كردفان قوات الدعم السريع بتعمد "خنق المدينة"، عبر استهداف ممنهج لمحطات توليد الكهرباء ومصادر المياه الصالحة للشرب.
ووصف المسؤولون المحليون هذه المحاولات بالفاشلة التي تهدف إلى التهجير القسري للسكان وإفراغ المدينة من أهلها، مشددين في الوقت ذاته على أن هذه الاستهدافات -ورغم قسوتها- "لن تعيق استمرار نبض الحياة في الولاية".
على الصعيد الدولي، تعالت أصوات المنظمات الأممية المنددة بهذه الهجمات التي وصفتها بـ"المروعة". وحملت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن التبعات الكارثية لأي هجوم محتمل قد يشن على المدينة في الأيام المقبلة، مطالبين بوقف فوري وغير مشروط لجميع العمليات العسكرية التي تستهدف الأبيض.
ولعل الحسرة الأكبر في نفوس سكان الأبيض أن الهجمات العسكرية على مدينتهم تجاوزت الدمار المادي للمباني والبنية التحتية، لتترك جرحا غائرا ونزيفا في الذاكرة الجمعية لأهالي المدينة. فأطفال أصيبوا وهم يمسكون بأقلامهم، وعائلات غيبت تحت ركام بيوتها، بينما يترقب العالم بحذر تصاعد وتيرة الإدانة، في وقت يخشى فيه الجميع من اتساع رقعة هذه المأساة الإنسانية التي لا يبدو لها انفراج في الأفق القريب.
المصدر:
الجزيرة