آخر الأخبار

"استسلام مخز" و"صدمة إستراتيجية".. هكذا هز اتفاق ترمب وإيران إسرائيل

شارك

استيقظت المحافل السياسية والأمنية في تل أبيب على ما وصفته النخب الفكرية والعسكرية بـ "الصدمة الإستراتيجية"، إثر تسارع الخطى الدولية لتوقيع اتفاق إطاري ومذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران إلكترونيا.

وفككت كبريات الصحف والقنوات العبرية أبعاد هذا التحول، كاشفة عن عمق الفجوة بين الأوهام الإسرائيلية والواقعية السياسية التي فرضتها أمريكا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هذا بديهي.. جدعون ليفي: "الإرهاب اليهودي" هو الوجه الآخر للاحتلال
* list 2 of 2 نيويورك تايمز: إيران خرجت من الحرب وهي أكثر استعدادا لتحمل الضغوط end of list

وشهدت القنوات العبرية موجة ذهول جراء استبعاد تل أبيب المطلق من صياغة الترتيبات الإقليمية الجديدة.

مصدر الصورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (غيتي)

وتحدث الصحفي باراك رافيد عبر "القناة 12 العبرية" أمس، عن كواليس المكالمة التي فرض فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاتفاق مع إيران على بنيامين نتنياهو.

ونقل رافيد عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله: "الرئيس ترمب أبلغ نتنياهو أن هذا هو الاتفاق، وهو اتفاق ممتاز، وقد حان الوقت لإنهاء هذه الحرب".

وأضاف المسؤول توثيقا لملامح العجز الإسرائيلي: "لم يتحدث بيبي كثيرا في المكالمة، ربما كان يُدرك أنه سيتم التوصل إلى اتفاق وأنه لا يملك سلطة لإيقافه".

مصدر الصورة إعلام إسرائيل يؤكد أن ترمب فرض على نتنياهو قبول بنود الاتفاق مع إيران (أسوشيتد برس-رويترز)

وفي النشرة ذاتها لـ "القناة 12″، فجّر المراسل البارز يارون أبراهام قنبلة سياسية بنقله عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى تحذيرات شديدة الخطورة من أن الاتفاق "يُهدد مصالح إسرائيل الأمنية الجوهرية"، كاشفين أن واشنطن خضعت للشروط الإيرانية بالكامل.

وصرحوا لأبراهام بالقول: "لم يكتفِ الإيرانيون بالموافقة على هذا الاتفاق الإطاري، بل قبل الجانب الأمريكي شروطهم الرئيسية، ولقد تآكل التهديد العسكري الحقيقي من جذوره، الخوف الأكبر في حاشية نتنياهو هو أن يفعل ترمب بنا ما فعله أوباما".

وفي ذات السياق، أكد المراسل السياسي يوناتان ليس اليوم في صحيفة هآرتس أن "المستوى السياسي في تل أبيب يعيش حالة إنكار وعجز دبلوماسي مطلق، حيث تحولت إسرائيل من شريك إستراتيجي إلى متفرج يرى مصالحه تتبدد دون القدرة على التأثير".

بيّن بارئيل أن طهران قيدت حرية العمل الإسرائيلية ميدانيا عبر فرض شرط أن يشمل وقف إطلاق النار الخليج والمنطقة بأسرها بما في ذلك لبنان

الدهاء الإيراني

من جانبه، قدم خبير الشؤون الشرق أوسطية تسفي بارئيل في صحيفة هآرتس قراءة إستراتيجية فككت نجاح الدبلوماسية العسكرية لطهران، موضحا أن إيران نجحت في فرض شروط قاسية.

إعلان

وتابع: "خلافا للمطلب الأمريكي الأصلي، من المتوقع ألا يُناقش البرنامج النووي الإيراني إلا بعد فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأمريكي عن الملاحة الإيرانية، والإفراج عن جزء من مليارات الدولارات المجمدة، أما برنامج الصواريخ الباليستية، فمن المرجح ألا يُناقش في أي مرحلة".

وبيّن بارئيل أن طهران قيدت حرية العمل الإسرائيلية ميدانيا عبر فرض شرط أن يشمل وقف إطلاق النار الخليج والمنطقة بأسرها بما في ذلك لبنان.

هذا القيد الميداني أكدته قناة كان 11 العبرية في نشرتها أمس، حيث رصدت حالة استياء عارم في صفوف القيادة الوسطى وجيش الاحتلال الإسرائيلي جراء صدور أوامر سياسية بوقف المناورة البرية قسرا عند مشارف النبطية ومرتفعات علي طاهر.

ونقل المراسل العسكري للقناة إيتاي بلومنتال عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية بموجب الاتفاق مع إيران، وأن هذه المسألة ستُناقش مع اللبنانيين خلال المفاوضات المباشرة المقرر عقدها في الولايات المتحدة بعد أسبوع ونصف.

خيانة

وفي قراءة حادة للنتائج السياسية، صبّ المحلل الإستراتيجي بن كاسبيت في صحيفة معاريف اليوم جام غضبه على الحكومة، معتبرا الوثيقة بمثابة "صك استسلام إسرائيلي مخز لترامب".

واتهم كاسبيت نتنياهو صراحة قائلا: "لقد تحول رئيس وزراء إسرائيل إلى رهينة شخصية في يد ترمب ينتظر منه صك العفو، مقدما أمن إسرائيل القومي قربانا على مذبح مصالحه الشخصية، في وقت تتبخر فيه أوهام النصر الكامل".

وفي ذات العدد من صحيفة معاريف أمس، شنّ مستشار الأمن القومي السابق يعقوب ناجل هجوما عنيفا على الطاقم المحيط بترمب (نائبه جيه دي فانس، ومستشاره ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر)، متهما إياهم بجر الرئيس الأمريكي إلى مسار كارثي سيسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي بحلول عام 2028. واعتبر ناجل الاتفاق "أسوأ بمرات من اتفاق أوباما عام 2015".

مصدر الصورة نتنياهو برفقة الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما (غيتي-أرشيف)

وأكد المحلل العسكري آفي أشكينازي في معاريف اليوم أن الجيش الإسرائيلي استُنزف على مدار عامين في جبهات متعددة ليتفاجأ بصفقة تمنح طهران وحلفاءها طوق النجاة والتعافي المالي المفاجئ، معتبرا الردع الإسرائيلي قد أُصيب بنكسة تاريخية.

وفي السياق ذاته، أقر المحلل بن درور يميني في يديعوت أحرونوت اليوم بفشل الآلة العسكرية الإسرائيلية، مسجلا اعترافا مدويا: "لم تُهزم حماس بعد حرب دامت عامين، ولم تُهزم إيران بعد 40 يوما من القصف، والنتيجة هي جرعة تشجيع لجميع فروع محور الشر والإرهاب، الاتفاق مع إيران يقضي على فرصة حدوث ذلك ( نزع سلاح حزب الله وحماس)".

أوهام النصر المطلق

ولم يتوقف النقد عند التحليل السياسي، بل امتد ليفكك صلب عقيدة الأمن القومي، إذ أعلن الدكتور مايكل ميلشتاين -باحث أول في مركز دايان بجامعة تل أبيب- في صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم "إنهاء حالة النشوة التي سادت خلال فترة عملية زئير الأسد"، كاشفا أن واشنطن وضعت خطوطا حمراء صارمة لجمت الاندفاعة العسكرية الإسرائيلية، حيث أمر ترمب بإنهاء حرب غزة وقيد ضربات بيروت.

إعلان

ووصف ميلشتاين المفاهيم السائدة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بالأوهام: "إنّ تزايد احتمال انتهاء الأزمات في المنطقة يستلزم من إسرائيل أن تُدرك أن ما يُطرح منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول كمفهوم للأمن القومي، والذي يتمحور حول الاستيلاء على المزيد من الأراضي من العرب والاستمرار في استخدام القوة في أي وقت ومكان، ليس إلا مجرد أوهام وشعارات جوفاء".

مصدر الصورة نتنياهو في محور نتساريم بغزة (اعلام الجيش الاسرائيلي)

وفي مواجهة هذا الانسداد الإستراتيجي، فجّر رئيس الوزراء السابق إيهود باراك قنبلة سياسية في مقابلة مع إذاعة "ريشيت بيت" اليوم، محذرا من جنون نتنياهو ومحاولته الهروب نحو تفجير الميدان لإلغاء الانتخابات.

وقال علانية: "إذا حاول نتنياهو تخريب الانتخابات، فلن يكون هناك خيار سوى طرده بالعصي والحجارة".

وتحدث باراك عن مآلات الهجمات الإسرائيلية موضحا: "لقد تكبدت إيران ضربات قوية، لكنها خرجت منها أكثر قوة داخليا وإقليميا ودوليا. في المقابل، خرجت إسرائيل أضعف، والبرنامج النووي قائم ونشط".

وقد أجمع الإعلام العبري على أن اتفاق ترمب وطهران يمثل سقوطا مدويا لبروباغندا "النصر الكامل" وتغيير النظام الإيراني، معلنا تحول تل أبيب إلى دولة معزولة تُملى عليها الترتيبات الدولية فوقيا.

كما أثبت دهاء الدبلوماسية الإيرانية قدرته على تكبيل الآلة العسكرية الإسرائيلية ولجم مناوراتها الميدانية عبر بوابات واشنطن، ليترك إسرائيل وحيدة في مواجهة انكسار الردع وانفجار أزماتها السياسية الداخلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا