آخر الأخبار

بين فرنسا وألمانيا.. انهيار حلم المقاتلة الأوروبية "فكاس"

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أُطلق برنامج FCAS عام 2017 بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، وكان يُنظر إليه على أنه حجر أساس لبناء استقلالية دفاعية أوروبية. صورة من: VDWI Aviation/Visually/picture alliance

في انتكاسة جديدة لطموحات أوروبا الدفاعية، أعلنت ألمانيا وفرنسا التخلي عن مشروع تطوير مقاتلة مشتركة من الجيل الجديد، بعد سنوات من العمل عليه. وكان المشروع، المعروف باسم "نظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS)" أحد أكثر البرامج العسكرية طموحًا في أوروبا، بتكلفة تقدّر بحوالي 100 مليار يورو.

وجاء القرار بعد فشل الشركاء في تجاوز الخلافات الصناعية والسياسية، ما أنهى فعليًا أحد أبرز مشاريع التعاون الدفاعي بين البلدين.

خلافات صناعية تعصف بالمشروع

وتكشف كواليس المشروع أن الخلافات بين شركتي "داسو للطيران" الفرنسية و"إيرباص" الأوروبية، التي تمثل ألمانيا وإسبانيا، كانت السبب الرئيسي في انهياره. وتمحورت هذه الخلافات حول قيادة المشروع وتوزيع الحصص، والمواصفات التقنية للطائرة وكذلك مدى السيطرة على التكنولوجيا الحساسة.

وبينما طالبت شركة "داسو" بدور قيادي أوسع، تمسّكت ألمانيا باتفاق الشراكة المتساوية، ما أدى إلى جمود استمر لأشهر دون حلول.

قرار سياسي يحسم الجدل

وأكد مسؤولون ألمان اليوم الاثنين (الثامن من يونيو/ حزيران 2026) أن المستشار فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توصلا، خلال لقاء على هامش قمة أوروبية مؤخرًا، إلى قناعة مشتركة بعدم وجود أمل في كسر الجمود.

وبذلك، تم إنهاء المشروع رسميًا، في خطوة تعكس صعوبة تحقيق توافق سياسي وصناعي في مشاريع عسكرية معقدة بهذا الحجم.

مشروع كان رمزًا للوحدة الأوروبية

أُطلق برنامج FCAS عام 2017 بمبادرة من ماكرون والمستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، وكان يُنظر إليه على أنه حجر أساس لبناء استقلالية دفاعية أوروبية. وكان الهدف منه تطوير مقاتلة من الجيل السادس، ومنظومة طائرات مسيّرة مرافقة، وكذلك أيضا تطوير شبكة رقمية متقدمة تُعرف بـ"السحابة القتالية". كما كان من المفترض أن يحل محل طائرات "رافال" الفرنسية و"يورو فايتر" المستخدمة في ألمانيا وإسبانيا.

تحديات أعمق في بناء القوة العسكرية الأوروبية

يكشف فشل المشروع عن مشكلات هيكلية أعمق تواجه أوروبا في سعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية، خاصة بعد سنوات طويلة من ضعف الاستثمار العسكري. كما يسلط الضوء على صعوبة توحيد الرؤى الاستراتيجية بين الدول وتضارب المصالح الصناعية الوطنية وكذلك التباين في احتياجات الجيوش المختلفة.

بل إن المستشار ميرتس أبدى شكوكًا علنية حول جدوى تطوير مقاتلة مأهولة من الجيل السادس، معتبرًا أن بلاده لا تحتاج إلى طائرة بقدرات نووية أو تشغيل بحري.

استمرار جزئي للتعاون الدفاعي

رغم إلغاء الجزء الأساسي من المشروع، لن يتوقف التعاون العسكري بين فرنسا وألمانيا بالكامل. إذ من المتوقع أن يستمر العمل في مجالات أخرى، أبرزها: الربط الشبكي بين أنظمة التسليح وتطوير ما يُعرف بـ"السحابة القتالية". وهذا يعني أن المشروع لم يُلغَ بالكامل، بل تم تقليصه والتركيز على جوانب أكثر قابلية للتنفيذ.

مستقبل غير واضح للطموح الأوروبي

يمثل انهيار برنامج FCAS ضربة قوية لفكرة جيش أوروبي أكثر استقلالية، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة في القارة.

ويبقى السؤال المفتوح: هل تستطيع أوروبا تجاوز الخلافات الداخلية وبناء مشاريع دفاعية مشتركة فعالة، أم أن المصالح الوطنية ستبقى العائق الأكبر أمام هذا الطموح؟

تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا