في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع اقتراب إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يقضي بإنهاء الحرب المندلعة مند 28 فبراير/شباط الماضي وفتح مضيق هرمز، جاء الإعلان الأمريكي عن ضرب مواقع لإطلاق الصواريخ وقوارب إيرانية ليعكس تناقضا ميدانيا مفاجئا للآمال الدولية التي روجت لقرب التهدئة.
في المقابل، اتهمت طهران واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار، معتبرة أن الضربات الأمريكية تمثل تصعيدا خطيرا وتجاوزا للاتفاقات القائمة، متوعدة في الوقت ذاته بالرد على هذه الهجمات.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن "الجيش الإرهابي الأمريكي، مواصلا أعماله غير القانونية وغير المبررة منذ وقف إطلاق النار، ارتكب خلال الساعات الـ48 الماضية انتهاكا جسيما لوقف إطلاق النار في منطقة هرمزغان"، من دون تحديد طبيعة الحادث.
وفيما يلي نرصد لك أبرز ما نعرفه عن الضربات الأمريكية الأخيرة في جنوب إيران وتداعياتها المحتملة على محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية ( سنتكوم) أنها شنّت ضربات على جنوب إيران الاثنين الماضي، فيما أكدت وسائل إعلام إيرانية أن مقاتلات أمريكية هاجمت قوارب إيرانية جنوب جزيرة لارك بمضيق هرمز، وذلك بعد دويّ أصوات انفجارات مساء.
وذكرت وكالة تسنيم -مساء الاثنين- سماع دويّ 3 انفجارات في بندر عباس، بينما ذكرت وكالة فارس شبه الرسمية أن أصواتا مماثلة سُمعت بالقرب من سيريك وجاسك قرب الممر المائي الإستراتيجي.
ونقلت وكالة فارس عن التلفزيون الرسمي الإيراني أن "مقاتلات أمريكية صهيونية هاجمت -فجر أمس الاثنين- قوارب إيرانية جنوب جزيرة لارك بمضيق هرمز".
وأردفت أن الهجوم أسفر عن سقوط 4 قتلى، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي للقتلى لم يتضح بعد.
من جانبه، قال المتحدث باسم القيادة المركزية -في تصريحات للجزيرة- إن القوات الأمريكية شنت ضربات وصفها بأنها جاءت "دفاعا عن النفس" في جنوب إيران الاثنين.
وأضاف أن القيادة المركزية شنت الضربات لحماية القوات الأمريكية من تهديدات القوات الإيرانية، متابعا أن الضربات استهدفت منصات صواريخ وزوارق إيرانية حاولت زرع ألغام في مضيق هرمز.
كما أكد أن القيادة المركزية تواصل الدفاع عن القوات الأمريكية بالتزامن مع ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار.
من جانبها، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بالهجمات الأمريكية على منطقة هرمزغان باعتبارها "انتهاكا جسيما لوقف إطلاق النار"، من دون تحديد طبيعة الحادث.
وحذرت الوزارة من أن طهران "لن تترك أي شر من دون رد، ولن تتردد في الدفاع عن الأمة الإيرانية"، وفق تعبيرها.
صرح مسؤول أمريكي للجزيرة بأن طهران حاولت مهاجمة القوات الأمريكية خلال الـ24 ساعة من الضربة الأمريكية، لافتا إلى أن الهجمات الإيرانية لم تؤد إلى أي إصابة للجنود.
وكانت شبكة "فوكس نيوز" قد نقلت عن مسؤول أمريكي رفيع تأكيده أن قوات بلاده قصفت موقعا لصواريخ سام سطح-جو في بندر عباس، بعد استهدافها مقاتلات أمريكية.
ونقلت الشبكة أيضا عن مصادر مطلعة تأكيدها أن الضربات الأمريكية في إيران كانت "دفاعية"، ولا تشير إلى انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار.
كذلك، ذكرت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أمريكي تأكيده أن الضربات الأخيرة ضد إيران كانت "رد فعل ودفاعية وليست جزءا من هجوم مخطط له"، بحسب وصفه.
في المقابل، أكدت وكالة فارس – في وقت سابق من يوم الاثنين – أن طهران أسقطت طائرة مسيّرة في منطقة الخليج باستخدام نظام دفاع جوي جديد، دون أن تذكر الجهة التي تتبع لها المسيّرة.
اتهمت طهران واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار، معتبرة أن الضربات الأمريكية تمثل تصعيدا خطيرا وتجاوزا للاتفاقات القائمة، ومتوعدة بالرد على هذه الهجمات.
وأكد مسؤولون إيرانيون أن طهران وضعت شروطا واضحة لأي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، مؤكدين في الوقت ذاته جاهزية القوات الإيرانية للرد على أي هجوم جديد، رغم استبعاد سيناريو عودة الحرب المباشرة بين الطريفين.
وقال مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي إن "خطنا الأحمر واضح هذه المرة"، مضيفا أن "الأوراق والتوقيعات وحدها ليست ضمانا لأي اتفاق محتمل".
واعتبر ولايتي -في بيان على منصة إكس- أن "الضامن الحقيقي لأي اتفاق مع الولايات المتحدة هو مضيق هرمز".
وفي السياق ذاته، نقل التلفزيون الإيراني عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني اللواء أمير حياة مقدم قوله أن طهران لديها 5 شروط للتفاوض تشمل:
وعلى الجانب الأخر، قال مسؤول في الحرس الثوري الإيراني إن احتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة "ضئيل"، مؤكدا في الوقت نفسه استعداد القوات الإيرانية لمواجهة أي هجوم جديد عليها.
ونقلت وكالة تسنيم عن محمد أكبر زاده، نائب قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، قوله إن "احتمال عودة الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة".
وأضاف أن إيران سترد على أي هجوم جديد، مؤكدا أن "المنطقة الممتدة من تشابهار إلى ماهشهر ستتحول إلى "مقبرة للمعتدين"، في إشارة إلى المناطق الساحلية الإيرانية المطلة على الخليج وبحر العرب.
استبعد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن يكون لهجمات بلاده أي تأثير على المفاوضات، مؤكدا أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنا في غضون أيام رغم الضربات الأخيرة.
وجاء ذلك ضمن تصريحات لروبيو نقلتها كل من وكالة رويترز والصحافة الفرنسية، حيث أكد على أهمية فتح مضيق هرمز قائلا إن "المضائق يجب أن تبقى مفتوحة وستبقى كذلك بطريقة أو بأخرى".
كما صرح أن التفاوض على صياغة الاتفاق مع إيران قد يستغرق بضعة أيام، مضيفا أن هناك الكثير من الأخذ والرد حول صياغات محددة في الوثيقة الأولية. وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول وضع نهاية للحرب عبر مسار التفاوض.
وبحسب شبكة "إن بي أر" الأمريكية، قد تكون الهجمات الأمريكية الأخيرة محاولة للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، إذ يعد الممر المائي الحيوي من أهم القضايا المتناولة في المحادثات بين الجانبين.
وتسيطر طهران بقبضة حديدية على مضيق هرمز، الذي كان مفتوحا أمام الملاحة الدولية قبل اندلاع الحرب، ما أسفر عن تعطل طرق النقل وتعليق مئات السفن المحملة بالنفط والغاز الطبيعي والأسمدة وغيرها من الإمدادات، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار واندلاع أزمات اقتصادية حول العالم.
وبموجب بنود الاتفاق المرتقب، من المتوقع أن تعيد إيران فتح المضيق تدريجيا بالتوازي مع إنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، وفقا لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين إقليميين.
كما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين إقليميين قولهم إن واشنطن تتوقع موافقة طهران على تجميد برنامجها النووي والتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال مسؤول مطلع على المفاوضات للوكالة أن آلية التخلص من مخزون اليورانيوم الإيراني ستشكل محورا لمباحثات إضافية تمتد على مدار 60 يوما.
وأضاف المسؤول أنه سيم تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب على الأرجح، بينما سيتم نقل الباقي إلى دولة ثالثة.
لكن يبدو أن طهران ترى هذا الأمر بشكل مختلف، إذ صرح المتحدث باسم الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي إن "تركيز المفاوضات ينصب على إنهاء الحرب، وفي هذه المرحلة لا نناقش تفاصيل القضية النووية".
على الجانب الآخر، نقلت شبكة "إن بي سي نيوز" عن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، قوله إنه متفائل للغاية بأن توافق إيران، ضمن أي اتفاق محتمل، على عدم تطوير أسلحة نووية.
وأضاف أن السؤال الصعب يتمثل فيما إذا كان الإيرانيون سيوافقون على آلية إنفاذ ورقابة تمنح واشنطن الثقة بأنهم لن ينتهكوا الاتفاق مستقبلا.
وتأتي هذه التطورات في سياق اتصالات إقليمية ودولية مكثفة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاقه مجددا إلى مواجهة أوسع، والحرص على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الطرفين.
وتقود باكستان وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل/نيسان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة