آخر الأخبار

هل يكون التهديد الأخير؟.. الطرد يتربص بالخان الأحمر منذ 30 عاما

شارك

بادية القدس- وصلنا إلى واحد من المضارب البدوية في منطقة الخان الأحمر شرق مدينة القدس بعد أقل من ساعتين على إعلان الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش توقيعه قرارا بالإخلاء الفوري للتجمع.

وهناك استقبلنا الطفل حسين أبو داهوك (10 أعوام) بابتسامة قائلا: "يريدون ترحيلنا ولكننا لن نرحل". ومضى يلعب مع إخوته وأبناء عمومته.

يعد هذا الموقع واحدا من 5 تجمعات تشكل التجمع الأكبر المعروف باسم الخان الأحمر ويقطنه نحو 1400 شخص. الأكثرية من سكانه يتوقعون تنفيذ القرار هذه المرة على عكس مرات عديدة سابقة، فبعد الحرب على غزة أصبحت الحكومة الإسرائيلية أكثر عنفا مما سبق.

ترقب عملية ليلية

بالتجول في التجمع يمكن ملاحظة أن حديث " الترحيل" هو السائد. ورغم الرفض المعلن للتهجير فإن سلوك السكان كان متناقضا، فأغلب العائلات في بيوتها المشيدة من غرف متنقلة (كرفانات) وبركسات من الصفيح، تجمع أهم مقتنياتها بلا ضجيج تحسبا لأي اقتحام، كما هو الحال مع الحاجة المسنة سارة وزوجات أبنائها وأحفادها.

تقول سارة: "لا أحد يعلم متى يمكن أن يرحلونا، بالتأكيد سيكون ذلك في الليل بعيدا عن عدسات الصحافة، علينا أن نكون مستعدين بما نستطيع". ورغم رفضها أخذ صورة لها خلال حديثنا معها، بحكم عاداتهم التي تحظر تصوير النساء، فإنها تحدثت لنا وشرحت بإسهاب عن التجمع وذكرياتها فيه منذ ولادتها.

ووسط قيظ الصحراء ونأي المكان ووحشته، ولدت سارة عام 1952، أي وقت تأسيس التجمع في هذا المكان، وكبرت وتزوجت ورزقت بأبنائها الذين تخشى عليهم وعلى أحفادها الآن، في حال تم تنفيذ القرار وترحيلهم قسرا، فلا أحد من التجمع سيقبل الرحيل طواعية.

وتضيف أن الاحتلال أصبح أكثر شراسة وبالتأكيد ستقع مواجهات "فكل شيء بعد الحرب تغير. أصبحوا أكثر إجراما".

وتابعت روايتها للجزيرة نت وهي تغالب دمعها -وتشير إلى المستوطنات التي بنيت وتوسعت مؤخرا بالقرب منهم-: "لا نعرف أرضا سوى هذه. منذ سنوات بدؤوا بالتضييق علينا شيئا فشيئا، حتى حشرونا في مناطق محدودة جدا".

مصدر الصورة حسين أبو داهوك: باقون هنا ولن نرحل (الجزيرة)

حرام على الفلسطيني حلال على المستوطن

بحسب السلطات الإسرائيلية فإن وجود هذه التجمعات البدوية غير قانوني، لكنها في المقابل تسمح للمستوطنين بالبناء والتمدد عليها. يدرك سكان التجمع ذلك، وأن الهدف الحقيقي وراء تهجيرهم هو السيطرة على مزيد من الأراضي، ولربما في هذه المرحلة كل الأراضي.

إعلان

ويقول مسؤول التجمع عيد أبو داهوك جهالين إن مخطط تهجيرهم ليس بالجديد، فمنذ 30 عاما والتجمع يتعرض للملاحقة والتهديد بأوامر الإخلاء والهدم وليس الترحيل.

وكان الأهالي وبالتعاون مع أصحاب الأرض من بلدتي عناتا والعيزرية، والذين يملكون أوراق ملكية، يتمكنون من إثبات ملكيتهم للأرض وتجديد الاتفاقية التي تنص على السماح للتجمعات البدوية بالسكن عليها. أما اليوم فهم يتعرضون ولأول مرة منذ سنوات طويلة لإخلاء وترحيل كامل ونهائي.

وتاريخيا تعود أصول هذه العشائر البدوية إلى صحراء النقب، وقد هُجّروا منها عام 1948 بعد النكبة، ومع بداية الخمسينيات استقر بهم الحال في سفوح القدس وصولا إلى مناطق أريحا.

ومع احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس عام 1967، خضعت المنطقة للاحتلال الإسرائيلي، وبدأت المضايقات عليهم بعد بدء بناء المستوطنات الإسرائيلية مطلع سبعينيات القرن الماضي.

تحولات وضغط متواصل

ومع نشوء السلطة الفلسطينية تم تحديد هذه المنطقة ضمن الأراضي المصنفة " ج"، الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية، إلا أن ذلك لم يؤثر على التجمعات البدوية التي بقيت في مكانها، ومحافظة على طابعها البدوي الرعوي.

ومع بداية الانتفاضة الثانية تغير الحال -يضيف عيد للجزيرة نت- وأصبح الاستهداف أكثر شراسة وبدأ التضييق على حركتهم مع زيادة وتيرة الاستيطان حولهم، ترافق ذلك مع عدد من إخطارات الهدم للتجمع، ومحاولة إقناعهم بالرحيل الطوعي وتوطينهم في منطقة بالقرب من العيزرية شرق القدس.

ولكن في كل مرة -يواصل عيد- كان سكان التجمع بالضغط وبمساندة وتضامن محلي ودولي ينجحون بإلغاء أو تجميد قرارات تنفيذ عمليات الهدم، كما جرى في عام 2018 عندما تحول الخان الأحمر إلى مكان للتضامن الدولي من كل العالم.

مصدر الصورة العائلات في تجمع الخان الأحمر البدوي لا تعرف مصيرها بعد قرار الإخلاء والترحيل (الجزيرة)

طرق التفافية خطيرة

لكن الاعتداءات لم تتوقف، والمضايقات وبناء المستوطنات و البؤر الاستيطانية الرعوية حولهم مستمرة؛ فكما يقول أصبح التجمع بالكامل مطوقا، حتى بات من يريد الوصول إليه يحتاج لسلك طرق التفافية خطيرة بسبب اعتداءات المستوطنين.

ويتابع: "الأمر لا يتعلق فقط بإخلاء هذا التجمع وإنما بخطة استيطانية كبرى تهدف إلى ربط المستوطنات بمدينة القدس المحتلة وقطع أي ترابط بين شمال الضفة الغربية وجنوبها". وما هو مصيركم في حال تم ذلك؟ سألنا عيد ليرد قائلا: "لا أحد يعلم".

والمخطط الاستيطاني الذي يتحدث عنه هو مشروع القدس الكبرى على مساحة نحو 440 كيلومترا مربعا، وتقدر مساحة هذا المشروع حسب المخططات الإسرائيلية بـ 10% من مساحة الضفة الغربية، وتم طرحه في الكنيست لأول مرة في عام 1971 وبدأ العمل التدريجي على تنفيذه بضم مزيد من الأراضي وبناء طوق من المستوطنات حول المدينة وصولا لضمها بالكامل.

"حجر عثرة" أمام الربط والضم

وجوهر هذا المخطط الإسرائيلي التهويدي هو مشروع (إي 1) بضم مستوطنة معاليه أدوميم مع القدس المحتلة لتحقيق الربط. وهنا كانت التجمعات البدوية حجر العثرة، فعملت الحكومات الإسرائيلية على تضييق الخناق عليها حتى هُجّرت بالكامل، ولم يتبقَ منها، ضمن نطاق مدينة القدس من الجهة الشرقية، سوى الخان الأحمر الذي يعد حجر العثرة أمام مخططاتهم.

إعلان

خلال وجودنا في التجمع اقتحمه مستوطن إسرائيلي مع قطيع أغنامه، مر من منتصف المنازل وتوقف لأخذ صور للجميع، وهو ما أثار رعب الأطفال؛ فكما يقول حسين يمكن أن يرش الغاز عليهم أو يعتدي عليهم بالضرب هو وعشرات المستوطنين الذين باتوا يقتحمون التجمع في أي وقت.

ورغم هذا الخوف إلا أن حسين، وكما غيره من الأطفال، يتحدث عن عدم رغبته بترك هذه المنطقة والمدرسة والحياة التي اعتاد عليها، فهو -يختم قائلا- سيستعد لإتمام امتحانات نهاية العام الدراسي في مدرسته وكأن لا قرار صدر.

مصدر الصورة بؤرة استيطانية في محيط تجمع الخان الأحمر شرق القدس (الجزيرة) مصدر الصورة حسين وآخرون من أطفال تجمع الخان الأحمر يلهون رغم قرار الترحيل (الجزيرة) مصدر الصورة أطفال تجمع الخان الأحمر يلهون في التجمع لعبا ومرحا رغم قرار الترحيل (الجزيرة)طفلة من سكان تجمع الخان الأحمر شرق القدس تدرس بالقرب من منزلها هناك (الجزيرة)إخطارات الاحتلال وقراراته سابقا كانت بهدف الهدم وليس الإخلاء والترحيل كما هو اليوم (الجزيرة)جانب من مساكن المواطنين المبنية من الصفيح التي يود الاحتلال هدمها وترحيلهم (الجزيرة)مستوطن يمر بقطيع أغنام من بين مساكن الفلسطينيين في الخان الأحمر (الجزيرة)الخان الأحمر يتعرض للملاحقة والتهديد بالهدم والإخلاء منذ 30 عاما وأكثر (الجزيرة)

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا