أثار نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مشاهد توثق التنكيل بناشطي “أسطول الصمود العالمي” موجة غضب دولية واسعة، دفعت مسؤولين إسرائيليين إلى التنصل من نشر المقاطع المصورة، دون إدانة الانتهاكات نفسها التي تعرض لها النشطاء عقب احتجازهم.
وتركزت مواقف مسؤولين من الحكومة والمعارضة على الضرر الذي لحق بصورة إسرائيل دولياً بسبب توثيق المشاهد ونشرها، بينما غابت الإدانة المباشرة لعمليات الإذلال والتنكيل التي ظهرت في المقاطع.
وكان بن غفير قد نشر فيديوهات أظهرت تعامل السلطات الإسرائيلية مع ناشطي الأسطول الذين تم توقيفهم أثناء محاولتهم الإبحار نحو قطاع غزة.
وتضمنت المشاهد إجبار ناشطين على الركوع وهم مكبلو الأيدي، وإخضاعهم للاستماع للنشيد الإسرائيلي، إلى جانب زيارة استفزازية لبن غفير أطلق خلالها تصريحات مسيئة بحقهم.
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هاجم بن غفير بسبب نشر المقاطع، معتبراً أن ما فعله ألحق ضرراً متعمداً بصورة إسرائيل، وقال عبر منصة “إكس”: “لقد أهدرت جهوداً كبيرة بذلها جنود وموظفو وزارة الخارجية وغيرهم”، مضيفاً: “أنت لا تمثل وجه إسرائيل”.
أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فاكتفى بالقول إن طريقة تعامل بن غفير “لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها”، دون أن يدين الاعتداءات أو ظروف احتجاز النشطاء.
كما وصف زعيم المعارضة يائير لابيد ما جرى بأنه “هجوم دعائي”، محملاً نتنياهو مسؤولية وجود بن غفير في الحكومة، بينما قال رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت إن الوزير “يتعمد تشويه صورة إسرائيل عالمياً سعياً وراء التفاعل الإعلامي”.
في المقابل، كان عضو الكنيست أوفير كسيف من الأصوات القليلة التي أدانت الانتهاكات بشكل مباشر، مؤكداً أن ناشطي الأسطول “يتعرضون للاحتجاز والضرب والإذلال بمشاركة وتشجيع من بن غفير”.
ومساء الثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية استكمال توقيف جميع ناشطي “أسطول الصمود” ونقلهم إلى سفن تابعة للبحرية الإسرائيلية.
ووفق منظمي الأسطول، فقد اعترض الجيش الإسرائيلي نحو 50 قارباً تقل 428 ناشطاً من 44 دولة، بينهم 78 مواطناً تركياً، أثناء توجههم إلى قطاع غزة.
وأثارت العملية إدانات دولية وحقوقية واسعة، إذ وصفت منظمة العفو الدولية ما جرى بأنه “عمل مخزٍ وغير إنساني”، فيما استدعت دول عدة، بينها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا، سفراء وممثلي إسرائيل لديها احتجاجاً على التنكيل بالناشطين.
وتأتي الحادثة في ظل أوضاع إنسانية متدهورة يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة، التي خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال.
المصدر:
بكرا