آخر الأخبار

ترمب وانتخابات 2026.. حرب مبكرة على الدوائر والثقة والصناديق

شارك

تدخل الولايات المتحدة موسم انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 قبل موعده الرسمي بوقت طويل، ولم تعد المعركة -كما ترسمها صحف ومجلات أمريكية- تنتظر يوم الاقتراع، بل بدأت في خرائط الدوائر، وردهات المحاكم، وصراعات الكونغرس، والأهم في الثقة المسبقة في الصناديق.

وبين اندفاع جمهوري لإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية، وقلق ديمقراطي من تقويض قواعد التصويت، وانقسام شعبي حول معنى "الانتخابات المسروقة" أو "المزورة"، تبدو 2026 وكأنها حرب مبكرة على شروط اللعبة قبل نتائجها.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 غوتيريش يحذر من تداعيات مروعة لاستئناف القتال بالشرق الأوسط
* list 2 of 4 رئيس أرامكو: تعطل مضيق هرمز يفقد السوق 100 مليون برميل نفط أسبوعيا
* list 3 of 4 ترمب في بكين.. هل تبتلع عواصف 2026 ود 2017؟
* list 4 of 4 "ديرنغ".. أقوى مدمرات الدفاع الجوي في البحرية البريطانية end of list

وحسب مجلة نيوزويك ، حقق الرئيس دونالد ترمب والجمهوريون مكسبا كبيرا في معركة إعادة رسم الدوائر، بعدما ألغت المحكمة العليا في فرجينيا خريطة انتخابية أقرها الناخبون، وكان من شأنها أن تمنح الديمقراطيين أفضلية واضحة في انتخابات مجلس النواب.

وترى المجلة أن الحكم سرّع انقلابا في معركة إعادة التقسيم منتصف العقد، مانحا الجمهوريين نفوذا إضافيا قبل أشهر من انتخابات 2026.

ولا تقف هذه التحولات عند فرجينيا، إذ تقول نيوزويك إن تحركات جمهورية جديدة في ولايات تينيسي وألاباما وفلوريدا ولويزيانا وساوث كارولاينا قد تمنح الحزب ما بين 6 و7 مقاعد إضافية في مجلس النواب قبل توجه الناخبين إلى الصناديق، إذا صمدت الخرائط الجديدة وفشلت محاولات الديمقراطيين منعها.

حرب الدوائر

في فرجينيا، كان الناخبون قد وافقوا بفارق ضئيل على خريطة جديدة رأى فيها الديمقراطيون ردا على تكتيكات جمهورية في ولايات مثل تكساس وميسوري ونورث كارولاينا.

لكن المحكمة -وفق نيوزويك- لم تنظر إلى الأثر الحزبي للخريطة بقدر ما ركزت على خلل إجرائي في طريقة طرح التعديل الدستوري أمام الناخبين، معتبرة أن المخالفة أبطلت الأثر القانوني للاستفتاء.

وتنقل المجلة غضب الديمقراطيين من الحكم، إذ قال رئيس مجلس مندوبي فرجينيا دون سكوت إن الناخبين صوتوا "نعم" لأنهم أرادوا مواجهة ما وصفه "باستيلاء ترمب على السلطة"، في حين اتهم رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن قضاة غير منتخبين بتقديم السياسة الحزبية على إرادة الناخبين.

إعلان

وفي الجنوب، بدت المعركة أكثر اندفاعا، تقول نيوزويك إن الجمهوريين في تينيسي أقروا خريطة تقسم مقاطعة شيلبي، حيث تقع ممفيس وتوجد أغلبية سوداء كبيرة، إلى 3 دوائر، بما قد يقضي على المقعد الديمقراطي الذي يشغله ستيف كوهين ويجعل وفد الولاية في مجلس النواب جمهوريا بالكامل.

وفي ألاباما، يسعى الجمهوريون إلى الحصول على تدخل من المحكمة العليا لتجاوز قيود قضائية قائمة على الخرائط الجديدة، في وقت فتحت فيه ولايات أخرى الباب لتحركات مشابهة.

وربطت نيوزويك هذه الاندفاعة بحكم حديث للمحكمة العليا في قضية لويزيانا ضد كاليس، قلّص نطاق استخدام الاعتبارات العرقية عند الامتثال لقانون حقوق التصويت.

وتقول المجلة إن منظمات حقوق التصويت رأت في الحكم واحدا من أكبر إضعافات ذلك القانون منذ عقود، وربما مقدمة لأكبر تراجع في تمثيل السود في الكونغرس منذ جيل.

مصدر الصورة تتصاعد المعركة حول ما إذا كانت نتائج 2026 ستُقبل بوصفها تعبيرا شرعيا عن إرادة الناخبين (أسوشيتد برس)

أغلبية مضطربة

ومع ذلك لا تعني مكاسب الخرائط أن الجمهوريين يدخلون 2026 من موقع مطمئن تماما، فصحيفة هيل" ترصد -في تقرير عن معارك الجمهوريين داخل الكونغرس- أن القلق من الانتخابات النصفية يضغط على الحزب من الداخل، وأن هناك من يدفع نحو استغلال السيطرة الجمهورية الراهنة إلى أقصى حد، في حين يخشى نواب الدوائر المتأرجحة رد فعل الناخبين.

وتعرض "هيل" خطوطا عدة للصراع داخل الحزب خلال الصيف، من ضمنها خلاف بين الجمهوريين المتشددين في قضايا الإنفاق ونواب الدوائر البنفسجية أو المتأرجحة بشأن خفض الإنفاق، ومعركة حول صلاحيات المراقبة الاستخباراتية، وصدام بين حركة "اجعلوا أمريكا صحية مجددا" والمدافعين التقليديين عن تخفيف القيود على الشركات، وخلافات بين ولايات الذرة والنفط حول وقود الإيثانول.

غير أن الانقسام الأكثر اتصالا بانتخابات 2026 -وفق التقرير- هو الخلاف الجمهوري حول حرب إيران، فصعود ترمب السياسي ارتبط برفض "الحروب الأبدية" في الشرق الأوسط، لكن حرب إيران وضعت هذا الوعد موضع اختبار، وقسمت مؤيديه بين من يدافع عن الحرب باسم الأمن القومي ومن يتهمه بالتخلي عن شعار "أمريكا أولا".

وتنقل الصحيفة أن بعض الجمهوريين في الكونغرس بدأوا يبحثون عن أدوات لكبح سلطة ترمب في مواصلة الحرب، مع ارتفاع أسعار الوقود، وعجز كبار مسؤولي الإدارة عن تحديد مخرج واضح، وتجاوز النزاع مهلة الستين يوما المرتبطة بقانون صلاحيات الحرب لعام 1973.

وهذا الانقسام، حتى إن بقي محدودا داخل الكونغرس، يضيف عبئا جديدا على قيادة جمهورية تحاول حماية أغلبيتها الضيقة قبل انتخابات حاسمة.

مصدر الصورة حقق الجمهوريون مكاسب في معركة إعادة رسم الدوائر، مما قد يمنحهم مقاعد إضافية في مجلس النواب (الفرنسية)

أزمة الثقة

أما صحيفة بوليتيكو فتفتح الجبهة الأعمق، أزمة الثقة في الانتخابات نفسها، إذ كشف استطلاع أجرته الصحيفة بالتعاون مع مؤسسة "بابليك فرست" بين 11 و14 أبريل/نيسان، وشمل 2035 بالغا أمريكيا، أن أكثر من ثلث الأمريكيين يرجحون أن تكون انتخابات 2026 "مسروقة" أو "مزورة"، وأن واحدا من كل 4 أشخاص لا يتوقع أن تكون الانتخابات عادلة.

إعلان

غير أن الأهم -وفق بوليتيكو- هو أن الأمريكيين لا يتفقون أصلا على معنى "سرقة الانتخابات"، لأن الديمقراطيين يخشون قمع الناخبين ومنع المؤهلين من التصويت، وقد قال 58% ممن صوتوا لكامالا هاريس إنهم قلقون من حرمان أمريكيين مؤهلين من حقهم في الاقتراع.

أما الجمهوريون، فيتركز قلقهم على التصويت غير القانوني، إذ قال 52% من ناخبي ترمب إنهم قلقون من السماح لغير المؤهلين بالتصويت.

وتكشف الأرقام انقساما أوسع حول أدوات انتخابية كانت تُعد في أحيان كثيرة إجراءات إدارية، إذ ترى غالبية من ناخبي ترمب أن توسيع التصويت بالبريد قد يكون مدخلا لتزوير الانتخابات، في حين يراه معظم ناخبي هاريس جزءا عادلا من النظام الانتخابي.

وفي المقابل، يعد نشر عناصر الهجرة والجمارك قرب مراكز الاقتراع، لدى غالبية من ناخبي هاريس، وسيلة محتملة للتأثير في النتائج، في حين يرى عدد كبير من ناخبي ترمب أنه إجراء طبيعي أو عادل لضمان الأمن.

وتنقل بوليتيكو عن ستيفن ريتشر، المسؤول الجمهوري السابق في مقاطعة ماريكوبا بولاية أريزونا والباحث القانوني في معهد كاتو ، قوله إن الولايات المتحدة لم تعد تملك تعريفا عمليا متفقا عليه لما يجعل الانتخابات حرة ونزيهة.

كما تنقل عن ديفيد بيكر، من مركز الابتكار والبحث الانتخابي ، أن الانقسام يتعمق داخل "فقاعات إعلامية" يسمع فيها كل طرف واقعا يعزز قناعاته.

مصدر الصورة بعض ناخبي ترمب يرون أن التصويت بالبريد قد يكون مدخلا للتلاعب، أما معظم ناخبي هاريس فيرونه عادلا (غيتي)

اتهامات بالتدخل

في هذا السياق، نشرت "هيل" مقال رأي للمحامي ديفيد ويبمان والبروفيسور غلين ألتشولر يرى أن "هجوم ترمب الانتخابي بدأ للتو"، وقدما فيه قراءة ناقدة تتهم إدارة ترمب بمحاولة توسيع الدور الفدرالي في إدارة الانتخابات، وتغيير قواعد التصويت، وتقليص مشاركة مجموعات تميل إلى التصويت للديمقراطيين.

واستند الكاتبان إلى سلسلة إجراءات، بينها مطالبة وزارة العدل عام 2025 الولايات وواشنطن العاصمة بتسليم قوائم تسجيل الناخبين وبطاقات اقتراع وسجلات رخص القيادة وأرقاما جزئية للضمان الاجتماعي، إضافة إلى رفع دعاوى ضد ولايات رفضت الامتثال.

كما يشير الكاتبان إلى مصادرة بطاقات اقتراع من مقاطعة فولتون في جورجيا، واستدعاء سجلات تصويت من ماريكوبا في أريزونا، وطلب بطاقات اقتراع من مقاطعة وين في ميشيغان.

ويرى الكاتبان أن هذه التحركات لا تنفصل عن مزاعم ترمب المتكررة بتزوير الانتخابات كلما خسر الجمهوريون، ولا عن سعيه -حسب رأيهما- إلى نقل مزيد من السلطة الانتخابية إلى الحكومة الفدرالية، رغم أن الدستور الأمريكي يمنح الولايات السلطة الأساسية في تحديد "أوقات وأماكن وطريقة" إجراء الانتخابات.

مصدر الصورة يرى ديمقراطيون أن القلق الأكبر قبل انتخابات 2026 هو قمع الناخبين ومنع المؤهلين من التصويت (غيتي)

ويشير مقال "هيل" أيضا إلى أن الإدارة -وفق قراءة الكاتبين- أضعفت مؤسسات كانت مكلفة بحماية نزاهة الانتخابات، من خلال تغييرات في وزارة العدل والأمن الداخلي، وتقليص دور وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، وإغلاق وحدات في مكتب التحقيقات الفدرالي كانت تتابع الفساد العام يوم الانتخابات والتدخل الأجنبي.

وهي اتهامات حادة، لكنها تلتقي مع استطلاع بوليتيكو في نقطة مركزية تتمثل في أن الثقة في الانتخابات تتآكل قبل أن تبدأ المعركة الرسمية.

وهنا تكمن خطورة الحرب المبكرة على انتخابات 2026، فإذا كان الفوز يبدأ من الدائرة التي تُرسم، والقاعدة التي تُسن، والثقة التي تُبنى أو تُهدم قبل الاقتراع، فإن معركة ترمب والجمهوريين لا تدور فقط حول من سيحكم مجلس النواب بعد نوفمبر/تشرين الثاني، بل إنها معركة على ما إذا كانت النتيجة المقبلة ستُقبل أصلا بوصفها تعبيرا شرعيا عن إرادة الناخبين، أم ستدفع إلى حرب جديدة على الصناديق.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا