آخر الأخبار

ما وراء "المقايضة الكبرى"؟ خارطة طريق إيرانية لتفكيك "ألغام" المواجهة مع واشنطن

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تكشف تفاصيل "مسودة الإطار العملي" التي قدمتها إيران إلى الولايات المتحدة، عن تحول جوهري في العقيدة التفاوضية الإيرانية، إذ لم تعد طهران تبحث عن "تهدئة مؤقتة" أو "وقف لإطلاق النار"، بل تدفع باتجاه أرضية إستراتيجية صلبة قوامها "الإنهاء الشامل للحرب".

ولا يكتفي المقترح الإيراني بإدارة الصراع، وإنما يسعى لإعادة هندسة المنطق الإستراتيجي في المنطقة عبر مقايضات كبرى، تبدأ من الممرات الملاحية وصولا إلى صياغة منظومة أمن إقليمي جماعي.

مقايضة إستراتيجية

ويستند المقترح، حسب قراءة الصحفي المتخصص في الدراسات الإيرانية عبد القادر فايز، إلى "منطق المقايضة الإستراتيجية" المتكافئة، حيث تضع طهران ملف مضيق هرمز في كفة مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وكذلك، تربط ملف رفع العقوبات بملف البرنامج النووي، وصولا إلى استعدادها لإعادة التفكير في حوار إستراتيجي مع المحيط الإقليمي والحلفاء لتأمين "صيغة أمنية للجميع".

ووفق حديث فايز للجزيرة، فإن اللافت في هذه الرؤية أنها تعتمد آلية "المراحل المتتابعة لا المتزامنة"، بسقوف زمنية طموحة ومكثفة (نحو 30 يوما لكل مرحلة)، لتلافي "فخ التجميد" الذي استمر 13 عاما في مفاوضات الاتفاق النووي السابق.

مصدر الصورة مقترح إيران يربط إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي (رويترز)

فك الارتباط الميداني

وتعتبر المرحلة الأولى هي "حجر الزاوية"، وفق فايز، حيث تركز حصريا على خلق بيئة إقليمية خارج إطار الحرب، ومن أبرز ملامحها:


* اتفاقية عدم اعتداء: توقيع ضمانات دولية تلتزم بموجبها إيران بعدم استهداف القوات الأمريكية، مقابل تعهد واشنطن بوقف العمليات القتالية.
* شمولية الساحات: يتضمن المقترح مستجدا غاية في الأهمية، وهو أن التعهد بوقف الحرب يشمل عموم المنطقة، بما في ذلك لبنان و حزب الله وإسرائيل، لضمان عدم قيام أي طرف بتهديد الآخر قبل الوصول للاتفاق النهائي.
* تجاوز "المفسدين": يهدف هذا الشمول الميداني إلى تحييد "الهاجس الإسرائيلي" الذي لطالما عرقل المسارات التفاوضية عبر عمليات أمنية أو تصعيد عسكري في لحظات النضج السياسي. مصدر الصورة المقترح الإيراني أرجأ الملفات التقنية والسياسية المعقدة إلى المرحلتين الثانية والثالثة (رويترز)

المرحلة الثانية

وبعد نضج المرحلة الأولى وإنهاء الحالة القتالية، تفتح الورقة الباب للملفات التقنية والسياسية المعقدة، وفي مقدمتها:

إعلان

* الملف النووي: العودة لمناقشة تجميد التخصيب، ومصير اليورانيوم عالي التخصيب، والمنشآت النووية، مقابل الإفراج عن الأموال المجمدة ورفع العقوبات.
* الأمن الإقليمي: طرح فكرة "الشراكة في الأمن الإقليمي"، وهو ما يعني انتقال إيران إلى دور الشريك في منظومة أمنية تلبي احتياجات الجميع، بعيدا عن منطق الساحات المتعددة.

رسائل لافتة

أما النقطة الأكثر إثارة للانتباه في هذا المقترح هي الغياب التام لأي ذكر ل لبرنامج الصاروخي الإيراني، مما يعكس إصرار طهران على إبقائه خارج دائرة التفاوض، كما يقول المتخصص في الدراسات الإيرانية.

وتهدف إيران من هذا المقترح -حسب فايز- إلى تجاوز منطق "التنازل تحت النار"، فهي تريد إنهاء الحرب أولا كشرط مسبق لتقديم تنازلات في البعد النووي، سعيا للوصول إلى "اتفاق شامل" يعيد تموضعها كقوة إقليمية معترف بها ضمن منظومة أمنية وجغرافية مستقرة.

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت فجر اليوم الأحد بأن طهران قدمت إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحا من 14 بندا ردا على العرض الأمريكي المؤلف من 9 بنود، يتضمن خريطة طريق ملموسة لإنهاء الحرب.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المقترح خضع لمراجعة داخل آليات صنع القرار في إيران، قبل إرساله، وحصل على الموافقات اللازمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا