آخر الأخبار

34% من الشباب العرب لا يدرسون ولا يعملون: طاقة بشرية مهدورة تدفع ثمنها الدولة والمجتمع

شارك
Photo by Hadas Parush/Flash90

تكشف معطيات حديثة عن أزمة عميقة بين الشباب العرب في إسرائيل، إذ إن أكثر من ثلث الشباب بين 18 و24 عامًا لا يدرسون ولا يعملون. هذه النسبة لا تعكس مشكلة تشغيلية فقط، بل تشير إلى فراغ اجتماعي خطير يترك عشرات آلاف الشباب بلا إطار، بلا تجربة مهنية، وبلا مسار واضح للمستقبل.

بحسب معطيات منظمة "الفنار" لدعم تشغيل العرب في إسرائيل، ارتفعت نسبة الشباب العرب غير المنخرطين في التعليم أو العمل منذ 7 أكتوبر إلى 34.5%. وكانت النسبة 26.2% عام 2024، و25.2% عام 2023، بعدما بلغت 19.5% عام 2015. وخلال أزمة كورونا وصلت النسبة إلى 36.6%، ثم تراجعت في السنوات اللاحقة، قبل أن تعود إلى الارتفاع مع الحرب.

تأتي هذه المعطيات في مجتمع فتي. فبحسب دائرة الإحصاء المركزية، كان نحو 60% من العرب في إسرائيل عام 2025 تحت سن 30، فيما بلغت نسبة من تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا نحو 22%. في الظروف الطبيعية، يشكل هذا الواقع فرصة اقتصادية واجتماعية كبيرة، لأن دخول جيل شاب إلى سوق العمل يمكن أن يقلل الاعتماد على المخصصات ويرفع الإنتاج. لكن هذه الإمكانية لا تتحول في المجتمع العربي إلى قوة فعلية.

غياب الإستنرارية بين الأطر

المشكلة الأساسية تكمن في غياب الاستمرارية بين المدرسة، التعليم العالي وسوق العمل. الشاب اليهودي يجد غالبًا في الخدمة العسكرية أو المدنية جسرًا بين مرحلة المراهقة والحياة البالغة. أما الشاب العربي، فينهي المرحلة الثانوية ويجد نفسه أمام فجوات لغة، بعد جغرافي عن مراكز التشغيل، ونظام تعليمي لا ينجح دائمًا في توجيهه نحو مسار أكاديمي أو مهني واضح.

هذا الفراغ لا يبقى مسألة فردية. فالشاب الذي يبقى خارج الدراسة والعمل يفقد فرصة اكتساب الخبرة المهنية، ويدخل سوق العمل في وقت متأخر، وغالبًا بأجر أقل. ومع الوقت، يتحول التأخر المؤقت إلى شعور دائم بالتهميش وانعدام الأفق.

وتحذر المعطيات من أن غياب الأطر يدفع بعض الشباب إلى هوامش المجتمع والجريمة. ففي عام 2025، كان 51% من ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي من الفئة العمرية 18 حتى 30 عامًا، كما أن كثيرًا من المتورطين في مخالفات ينتمون إلى الفئة العمرية نفسها. وحين يبقى الشاب بلا دراسة، بلا عمل وبلا أفق اقتصادي، تصبح البدائل الخطرة أكثر حضورًا وسهولة.

الحرب تزيد الوضع تعقيدا

وزادت الحرب الوضع تعقيدًا. فقد تقلصت فرص العمل، وارتفع منسوب عدم اليقين، وتضرر الإحساس بالأمان. وبالنسبة إلى شباب كانوا أصلًا على الهامش، عمّقت هذه الظروف حالة الانقطاع عن المسارات التعليمية والمهنية.

وتشير المعطيات إلى حاجة ملحة للاستثمار في التعليم، التوجيه المهني، معالجة فجوات اللغة، وتطوير برامج انتقال واضحة بين المدرسة والتعليم العالي وسوق العمل. فغياب هذه البرامج سيعمق الفجوات، والثمن لن يكون فرديًا فقط، بل اجتماعيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

الشباب العرب ليسوا عبئًا بطبيعتهم، بل طاقة بشرية كبيرة لا يجري استثمارها كما يجب. والسؤال المركزي اليوم ليس فقط كم شابًا خارج العمل والتعليم، بل ماذا سيحدث إذا بقي هذا الجيل بلا مسار واضح وبلا فرصة حقيقية للاندماج.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا