آخر الأخبار

سفير إسرائيل لـDW: فقط إسرائيل القوية يمكنها تحقيق السلام

شارك
السفير الإسرائيلي رون بروسور خلال حوار مع DW. يعمل بروسور منذ عام 2022 ممثلًا لدولة إسرائيل في برلين صورة من: DW

لم يكن اليوم الذي أجرت فيه دويتشه فيله (DW) حوارًا مع السفير الإسرائيلي رون بروسور في برلين يومًا عاديًا، حتى بالنسبة للسفير نفسه. ففي ذلك اليوم تحيي إسرائيل ذكرى جنودها الذين سقطوا وضحايا الهجمات الإرهابية. لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى وصل طاقم تصوير قناة DW إلى السفارة الإسرائيلية في جنوب غرب العاصمة الألمانية برلين ، حيث كان من المقرر إجراء الحوار.

قال بروسور في بداية الحوار مع مراسل DW في العاصمة برلين، سيمون يونغ، إنَّ إسرائيل اليوم تتعرض لضغط وهجمات - حتى بعد مرور 78 عامًا على تأسيسها وتابع: "هذا اليوم حقًا يوم خاص جدًا. تصوّروا فقط كيف كان الوضع عندما وصلتم إلى هنا اليوم. هذا المستوى العالي من الإجراءات الأمنية الذي رأيتموه هنا يظهر الظروف التي يجب على السفراء والدبلوماسيين الإسرائيليين العمل في ظلها حاليًا في جميع أنحاء العالم".

السفير: الأسلحة الإيرانية تُهدِّد أوروبا أيضًا

وأضاف بروسور أنَّ إسرائيل تعيش في الواقع حالة حرب مستمرة منذ تأسيسها في عام 1948. وأنَّ الكثير من الإسرائيليين يحيون في هذا اليوم ذكرى الذين ساهموا في تمكين الناس في إسرائيل من مواصلة حياتهم في حرية وديمقراطية.

لكن إسرائيل تتعرض لانتقادات شديدة في جميع أنحاء العالم، و حتى في ألمانيا : أولًا بسبب حربها في قطاع غزة ، والآن بسبب هجماتها على إيران ولبنان. بدأ بروسور الحديث حول حرب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران بقوله إنَّ "أوروبا ودولًا أخرى قد تفاوضت على مدى سنين كثيرة مع إيران حول برنامجها النووي . لكن إيران لم تكتفِ فقط بعدم إيقاف برنامجها النووي، بل طوّرت صواريخ باليستية ونقلتها إلى موسكو . ومن هناك تُستخدم هذه الصواريخ لضرب كييف وتهدد الساحة الخلفية لأوروبا".

صواريخ في متحف حرب إيراني. يقول السفير الإسرائيلي بروسور: الصواريخ الإيرانية تُنقل إلى موسكو وتهدد أوروبا أيضًاصورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/IMAGO

وفيما يتعلق بإسرائيل، أضاف السفير أنَّ إيران تشكّل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، وقال: "الحكّام في إيران يريدون محو دولة إسرائيل. يجب علينا جميعًا أن ندرك أنَّ هذه الأيديولوجية قاتلة. ونحن نرى ذلك لدى حماس، ونراه لدى حزب الله ولدى إيران".

فهل أدّت العمليات العسكرية الكثيرة، التي قامت بها إسرائيل بعد تعرّضها للهجوم الإرهابي الذي نفَّذته حركة حماس الإسلاموية المتطرفة في الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى جعل إسرائيل أكثر أمانًا في الواقع؟ أجاب بروسور على هذا السؤال إجابة واضحة قائلًا: "كيف تبدو منطقة الشرق الأوسط الآن؟ في لبنان أصبحت توجد لأول مرة حكومة من دون حزب الله. و الأسد (الرئيس السوري السابق) بات يشرب الفودكا في موسكو. والملالي وآيات الله في إيران أصبحوا ضعيفين، وضعفت معهم قيادة حزب الله. نحن لدينا الآن الفرصة لتغيير المنطقة".

وتعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني ، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته كـ "منظمة إرهابية".

بروسور حول حل الدولتين: السياسيون الألمان يتكلّمون كالببغاوات

كما أن العلاقات مع ألمانيا تمر بمرحلة صعبة حاليًا. فقد تم عقد آخر مشاورات حكومية ألمانية إسرائيلية قبل ثمانية أعوام. والحكومة الألمانية كثيرًا ما تنتقد الحكومة الإسرائيلية وتحذرها من شن مزيد من الهجمات في لبنان، لأنَّ هذه الهجمات قد تعرقل إنهاء الحرب ضد إيران. كما أن تصرفات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة تتعرض لانتقادات شديدة أيضًا داخل الأوساط السياسية في برلين، وكذلك عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية .

وفي هذا الصدد قال بروسور: "هناك العديد من الخلافات بين ألمانيا وإسرائيل. يمكننا بالطبع التركيز على ذلك. أو يمكننا التركيز على الجانب المليء من الكوب". وذكر السفير في حديثه منْ زار إسرائيل منذ هجوم حماس: "الرئيس الاتحادي، ووزير الخارجية، والمستشار، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية، ورئيسة البرلمان الألماني"، مضيفًا أنَّ "هذا فريد من نوعه في أوروبا".

ثم تطرّق السفير الإسرائيلي إلى حل الدولتين ، والمطالبة بوجود دولة إسرائيلية آمنة وكذلك دولة فلسطينية آمنة. وقال بروسور عن ألمانيا: "كثير من السياسيين [الألمان] يرددون الدعوة إلى حل الدولتين كالببغاوات".

رون بروسور: فقط إسرائيل القوية يمكنها تحقيق السلام

وأوضح السفير أنَّه تولى بين عامي 2004 و2007 منصب المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وساهم في العمل على انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005. وفي ذلك الوقت، كان هو أيضًا يأمل في حل سلمي: "كنتُ أؤمن به. وأعتقد أنَّ الكثير من الإسرائيليين كانوا يؤمنون به".

ولكن بعد الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تغيّرت الأمور: "من جهة، نحن نفعل كل شيء من أجل الحديث مع من يريدون السلام حقًا. ومن جهة أخرى، نحمل درع داود ثابتًا أمام صدورنا، لأنَّ إسرائيل القوية وحدها يمكنها تحقيق السلام في المنطقة".

يشير مصطلح "درع داود" إلى "نجمة داود" السداسية، التي تسمى بالعبرية "ماجن دافيد" (מגן דוד) وتعرف كرمز يمثل الهوية اليهودية والديانة اليهودية واليهود.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (على اليسار) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، في كانون الأول/ديسمبر 2025صورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance

بروسور ينصح ميرتس بتوخي المزيد من اللباقة

وفي الختام تحدث بروسور حول الجدل الحالي بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس (من الحزب المسيحي الديمقراطي ) ووزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش . فبعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعرب ميرتس عن قلقه من احتمال حدوث ضم فعلي للضفة الغربية من قبل إسرائيل. وبعد ذلك نشر سموتريتش على منصة إكس منشورًا جاء فيه: "الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم السكن فيها .. قد انتهت ولن تعود".

وفي حواره مع DW، حاول بروسور تهدئة الوضع. فقبل أسبوع واحد فقط، دافع عن المستشار ووصفه بأنَّه صديق لإسرائيل، والآن قال لـDW إنَّ ميرتس قد أدلى بتصريحه بالذات في يوم ذكرى المحرقة في إسرائيل، من بين كل الأيام.

وتابع بروسور: "المهم هنا هو اليوم الذي قيلت فيه هذه الكلمات. ولهذا السبب أعتقد أن الوزير خرج ليعلق، لأنها قيلت في يوم ذكرى المحرقة. وهذا ما يُسمى بـ“ Fingerspitzengefühl ” (تعنى: لباقة، كياسة). كان بإمكانه (ميرتس) أن يقول الشيء نفسه في اليوم التالي".

أعده للعربية: رائد الباش

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا