آخر الأخبار

كيف تقود حرب إيران إلى تفكك تحالفات أمريكا وتراجع نفوذها العالمي؟

شارك

يرى مراقبون أن الحرب الدائرة مع إيران قد تُلحق ضررا بنفوذ الولايات المتحدة حول العالم، كما قد تؤدي إلى تفاقم التوترات مع دول تعاني بالفعل من ارتدادات الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

وأشار تقرير نشره موقع "بوليتيكو" الأمريكي إلى أن هذا التآكل في القوة الأمريكية قد يكون من الصعب عكس مساره، في وقت تستغل فيه قوى منافسة مثل الصين هذا التراجع.

وبحسب الموقع، يبدو أن هذه الحرب تسرع ما يراه البعض "قطيعة" أمريكية مع بقية الكوكب، منذ عودة ترمب وبدء استعراضه للقوة الاقتصادية والعسكرية بطرق عشوائية، بما في ذلك الرسوم الجمركية.

ونقل الموقع عن دبلوماسي آسيوي في واشنطن -اشترط عدم الكشف عن هويته- قوله: "كثيرون سئموا من الفوضى التي تتسم بها هذه الحرب، ويشعرون بالخوف من التأثير الاقتصادي المحتمل، لكنني لم أر أي احتجاجات كبرى ردا على ذلك".

وأضاف الدبلوماسي "إذا أصبح شخص أكثر عقلانية الرئيسَ التالي، فقد تتحسن صورة الولايات المتحدة، لكن بالنسبة لصناع السياسات يثير هذا أسئلة صعبة وطويلة الأمد حول التحالف، وإلى أي مدى يمكننا الذهاب إلى البقاء متحالفين مع الولايات المتحدة، وماذا يجب أن نفعل إذا لم يعد بإمكاننا الاعتماد عليها بعد الآن".

وفي أحدث مؤشر على ابتعاد القوى الأجنبية، وصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الروابط الاقتصادية لبلاده مع واشنطن بأنها "نقاط ضعف" يجب تصحيحها، وقال: "علينا أن نعتني بأنفسنا لأنه لا يمكننا الاعتماد على شريك أجنبي واحد…، لا يمكننا أن نراهن بمستقبلنا على أمل أن تتوقف الاضطرابات القادمة من جيراننا فجأة".

مصدر الصورة رئيس وزراء كندا (يسار) أعلن قبل أشهر شراكة جديدة مع الصين لتحقيق مكاسب "تاريخية" (رويترز)

أزمة الطاقة والبحث عن بدائل

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، تعرض قطاع الطاقة العالمي لضربة قوية بسبب إغلاق مضيق هرمز والهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط. ورغم أن نفوذ واشنطن -بصفتها المنتج الأكبر للنفط والغاز- تعزز على المدى القريب، فإن الموقع يرى أن هذه المكاسب قد تكون قصيرة الأجل.

إعلان

فقد تعهدت الدول الآسيوية الأكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة -والتي فرض بعضها العمل من المنزل أو أوقف الصادرات للحفاظ على الوقود- بتسريع منشآت الطاقة المتجددة، وإعادة تشغيل محطات الطاقة النووية.

وفي أوروبا، تخطط القارة لتوسيع برامج كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة ونشر المزيد من السيارات الكهربائية، لتجنب الاعتماد على مورد طاقة واحد.

هذا التحول يدفع دول العالم للجوء إلى الصين، التي تسيطر على الأغلبية الساحقة من سلسلة توريد الطاقة الشمسية، وتمسك بمعظم المعادن الضرورية للطاقة النظيفة والبطاريات، وتنتج السيارات الكهربائية بأسعار مخفضة.

وفي هذا السياق، نقل الموقع عن رئيس بنك التنمية الآسيوي ماساتو كاندا قوله إن الهدف "ليس مجرد النجاة من الصدمة، بل استخدام فترة عدم اليقين هذه لبناء أساس لاستقرار أكثر استدامة".

وفي المقابل، انتقد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت -في مقابلة مع "سي إن إن"- فعالية دعم الطاقة المتجددة، قائلا إن الولايات المتحدة ستحافظ على نفوذها، موضحا: "نحن مصدِّر صافٍ للنفط إلى العالم، ونحن -بفارق كبير- أكبر مصدِّر صافٍ للغاز الطبيعي في العالم".

مصدر الصورة الحرب على إيران دعمت زخم استثمارات الطاقة المتجددة في بلدان عديدة (بيكساباي)

تصدع التحالفات وحسابات الشرق الأوسط

عسكريا، أورد الموقع أنه في حروب سابقة في المنطقة تمكّن الرؤساء الأمريكيون من حشد حتى الحلفاء المترددين، لكن هذه المرة لم تُطلع إدارة ترمب حتى أقرب حلفائها الأوروبيين مسبقا، ولم تقدم لهم طلبات واضحة منذ ذلك الحين.

وردا على إغلاق مضيق هرمز، عقدت بريطانيا وفرنسا اجتماعات مع عشرات الدول الحليفة -بدون الولايات المتحدة- لوضع خطة لعمليات دفاعية لحماية الشحن التجاري في المضيق، رغم أن التوقيت وتحديد القوات المشاركة لا يزالان قيد النقاش.

ويتزامن ذلك مع استكشاف الاتحاد الأوروبي طرقا لتعزيز آلية الدفاع الجماعي للتكتل (المادة 42.7)، في خطوة يمكن اعتبارها ردا على تهديدات إدارة ترمب بأخذ غرينلاند بالقوة.

ومع ذلك، أوضح "بوليتيكو" أن العلاقات الدفاعية الأمريكية عميقة ويصعب تفكيكها، فرغم تهديدات ترمب بترك حلف الناتو، فإنه لم يتخذ خطوات جدية، ولا تزال دول كثيرة تريد القوة العسكرية الأمريكية إلى جانبها. وفي مؤشر على ذلك، انطلقت -أمس الاثنين- مناورات عسكرية كبرى بين أمريكا والفلبين، يتوقع أن تشمل اليابان وكندا، وتعد بمثابة تحذير للصين.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف الناتو مؤخرا بأنه "نمر من ورق" (الفرنسية)

حرب الروايات وتبريرات واشنطن

دبلوماسيا، كشفت برقيات لوزارة الخارجية الأمريكية -حصل عليها الموقع- تنامي "السرديات المعادية لأمريكا"، محذرة من استغلال المنافسين لهذا التراجع. كما زاد ترمب من عزلة واشنطن بإنشائه " مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، والذي قوبل بفتور أوروبي ورفض بلجيكي صريح لتمويله.

وفي المقابل، نقل الموقع عن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت قوله إن أفعال ترمب "تجعل الولايات المتحدة والأجيال القادمة والعالم بأسره أكثر أمانا، بمنع النظام الإيراني من الحصول على سلاح نووي".

كما دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي عن سياسات الإدارة، مؤكدة أنها جلبت صفقات تجارية أفضل، وهو ما أيده المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي ألكسندر غراي، معتبرا أن هذه الحرب "ستُدرّ أرباحا إستراتيجية للرؤساء المستقبليين".

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا