آخر الأخبار

حسام أبو بكر لـبكرا: أزمة المشتركة ليست في المقاعد فقط بل في سؤال الوظيفة والهوية

شارك
Photo by Olivier Fitoussi/Flash90

قال حسام أبو بكر، في حديث لـ"بكرا"، إن الخلاف الدائر بين الأحزاب العربية حول إعادة تشكيل القائمة المشتركة لا يمكن قراءته كخلاف تقني على المقاعد أو ترتيب الأسماء فقط، بل كأزمة أعمق تتعلق بتعريف المشتركة ووظيفتها السياسية بعد الانتخابات.

تعثر المفاوضات

وجاءت تصريحات أبو بكر في أعقاب الاجتماع الذي عقد اليوم الأحد في الناصرة بمشاركة لجنة الوفاق الوطني، وسط تباين واضح بين مركبات الأحزاب العربية حول طبيعة القائمة المقترحة: هل تكون قائمة تقنية تخوض الانتخابات بإطار موحد وتحافظ على استقلالية كل حزب، أم تتحول إلى إطار سياسي يحمل التزامات مشتركة في مرحلة ما بعد الانتخابات.

وقال أبو بكر إن "المشتركة منذ تأسيسها عام 2015 لم تكن مجرد تحالف انتخابي، بل محاولة لصياغة مشروع سياسي واجتماعي يجمع بين التمثيل الوطني، والحضور البرلماني، والتعددية الفكرية والاجتماعية داخل المجتمع العربي". وأضاف أن أزماتها المتكررة "ليست أزمات مقاعد فقط، بل أزمات تعريف وهوية ووظيفة سياسية".

وأوضح أن التحدي المركزي اليوم يكمن في الفجوة بين الرغبة المعلنة في إعادة تشكيل المشتركة، وبين حقيقة ما يريده كل طرف منها. وقال: "السؤال ليس من يريد المشتركة فقط، بل أي مشتركة يريدها؟ هل المطلوب قائمة تقنية لرفع التمثيل، أم إطار سياسي يحدد سلوك الأحزاب بعد الانتخابات؟".

وأشار أبو بكر إلى أن النقاش الحالي يكشف أزمة قيادة وتمثيل داخلية، إذ إن كل حزب يسعى إلى ترجمة وزنه السياسي والشعبي في ترتيب القائمة، وكل طرف يخشى أن تؤدي صيغة مشتركة إلى تقليص حضوره أو طمس مشروعه السياسي. واعتبر أن اعتماد صيغة "القائمة التقنية" لا يلغي هذه الأزمة، بل قد يزيد من حدتها إذا لم ترافقه تفاهمات واضحة حول حدود الشراكة.

وأضاف: "عندما لا يكون هناك برنامج سياسي مشترك، يصبح الصراع على المقاعد أكثر حدة، لأن كل حزب يريد أكبر تمثيل ممكن لضمان حضور مشروعه داخل الكنيست".

التمثيل النسائي

وتوقف أبو بكر عند قضية التمثيل النسائي، معتبرًا أنها تعكس أزمة بنيوية في العمل الحزبي العربي. وقال إن المفاوضات الجارية بين لجنة وفاق تكاد تخلو من النساء، وممثلي أحزاب يغلب عليهم الحضور الرجالي، تعكس استمرار الذهنية الذكورية في مراكز القرار. وأضاف أن "أي إعادة للمشتركة من دون معالجة جدية لمسألة تمثيل النساء ستكون إعادة إنتاج للأزمة القديمة".

كما لفت إلى أن المجتمع العربي في الداخل ليس كتلة واحدة، بل يضم تنوعًا مناطقيًا وطائفيًا وفكريًا واسعًا، من الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، ومن تيارات قومية وإسلامية ويسارية وليبرالية ومحافظة. وقال إن هذا التنوع يجب أن يكون مصدر قوة، لا مجرد حسابات محاصصة بين أحزاب ومناطق وطوائف.

احتجاج ام تأثير

واعتبر أبو بكر أن جوهر الخلاف اليوم يتمحور حول سؤال أوسع: هل وظيفة النواب العرب هي الاحتجاج فقط، أم التأثير أيضًا؟ وهل يمكن الجمع بين خطاب سياسي واضح وبين تحصيل إنجازات مدنية؟ وهل تستطيع الأحزاب الحفاظ على تعدديتها من دون أن تتحول المشتركة إلى صيغة رمادية لا تقنع الجمهور؟

وقال إن تجربة المشتركة أثبتت أنها قادرة على رفع نسبة التصويت وزيادة عدد المقاعد وتعزيز الحضور العربي في الكنيست، لكنها في الوقت نفسه كشفت أن الوحدة الرقمية لا تكفي إذا لم تتحول إلى مشروع سياسي واضح يعيد بناء الثقة مع الجمهور.

وختم أبو بكر حديثه لـ"بكرا" بالقول: "المشتركة كانت محاولة لتحويل التعددية إلى قوة، والانقسام إلى شراكة، والهامشية إلى حضور سياسي مؤثر. لكن إعادتها اليوم تحتاج إلى أكثر من الحنين إلى تجربة ناجحة انتخابيًا. من دون إجابة صريحة على سؤال الوظيفة والهوية، قد تعود المشتركة شكلًا، لكنها لن تعود روحًا".

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا