آخر الأخبار

الجنيه المصري يستعيد جزءًا من خسائره أمام الدولار.. ما القصة؟

شارك
مصدر الصورة صورة تعبيرية Credit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

القاهرة، مصر (CNN)-- ارتفع الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة الأخيرة، في ظل تحسن التدفقات الدولارية إلى السوق المحلي وعودة جزئية للاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين، بالتزامن مع تراجع نسبي في التوترات الجيوسياسية العالمية، وذلك بعد أن سجل الدولار في وقت سابق ذروته عند مستويات تجاوزت 54 جنيهًا قبل أن يتراجع إلى ما دون 52 جنيهًا خلال التعاملات الأخيرة .

"تطورات المشهد الجيوسياسي"

وقال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن "تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار يرتبط بتطورات المشهد الجيوسياسي وتزايد توقعات الأسواق بشأن التهدئة، وهو ما انعكس على تدفقات أدوات الدين، موضحاً أن السوق شهد عودة للمستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكومية، وهو ما ظهر في تراجع العائد على أذون الخزانة لأجل 6 أشهر بأكثر من 1%، في إشارة إلى زيادة الطلب على أدوات الدين المحلية .

وبحسب بيانات سوق الصرف، فقد سجل الدولار أعلى مستوياته أمام الجنيه عند نحو 54.70 جنيه للبيع منذ 7 إبريل/ نيسان، قبل أن يتراجع تدريجيًا خلال الفترة الأخيرة إلى مستويات تقترب من 51.87 جنيه للبيع في أكبر بنكين حكوميين، وهو ما يعكس تراجعًا يقارب 5 %.

وأضاف نجلة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن "هذا التحسن في التدفقات جاء في وقت ما زال فيه السوق حساسًا لأي تصعيد أو تهدئة في الأوضاع الإقليمية، ما يجعل حركة سعر الصرف مرتبطة بسرعة بالتغيرات الخارجية".

وفيما يتعلق باستدامة تحسن الجنيه، أشار إلى أن الاتجاه الحالي لا يمكن اعتباره ثابتًا، إذ يرتبط بشكل أساسي بتطورات خارجية متقلبة، لافتًا إلى أنه في حال استمرار التهدئة قد يواصل الدولار التراجع، بينما عودة التوترات قد تدفعه مجددًا فوق مستوى 54 جنيهًا .

وفي سياق متصل، واصلت مؤشرات الأسعار المحلية مسارها التصاعدي خلال مارس/ آذار، مع ارتفاع معدل التضخم في الحضر إلى 15.2% مقابل 13.4% في فبراير/ شباط، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فيما سجل التضخم الشهري 3.2% مقارنة بـ2.8% في الشهر السابق، وفي الاتجاه نفسه صعد التضخم الأساسي إلى 14.0% سنويًا مقابل 12.7% في فبراير، وسجل زيادة شهرية بنحو 2.0 %.

ولفت نجلة إلى أن "تحسن سعر الصرف قد يخفف الضغوط التضخمية، لكنه يظل عاملًا واحدًا ضمن مجموعة ضغوط أخرى، خاصة أن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطًا من جانب الطلب والعرض في آن واحد، نتيجة زيادة الدخول وارتفاع أسعار المحروقات"، مشيراً إلى أن "معدل التضخم لا يزال قريبًا من مستويات مرتفعة نسبيًا، في ظل استمرار تأثيرات أسعار الطاقة والسياسات المالية الأخيرة، ما يجعل تأثير تحسن الجنيه إيجابيًا لكنه محدود".

"تدفقات داعمة"

من جانبه، قال الخبير المصرفي محمد بدرة إن "تحسن الجنيه المصري أمام الدولار مدفوع بتوقعات تحسن الأوضاع الجيوسياسية، خاصة فيما يتعلق بتهدئة التوترات واحتمالات عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ما انعكس على شهية المخاطرة في الأسواق، حيث ساهمت هذه التطورات في تهدئة أسعار الطاقة عالميًا، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن تدفقات النفط، مشيرًا إلى أن ذلك خفف من الضغوط على الدولار كملاذ آمن".

وأضاف بدرة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن هناك تدفقات داعمة من الداخل والخارج، من بينها زيادة تحويلات المصريين بالخارج، وعودة استثمارات أجنبية إلى السوق المحلي، إلى جانب دخول ما وصفه بـ"الأموال الساخنة" مجددًا إلى أدوات الدين، وهو ما ساهم في دعم سوق الصرف، حيث وصل حجم التدفقات الدولارية الداخلة عبر أدوات الدين إلى مستويات قوية خلال الفترة الأخيرة، ما انعكس على تحسن الجنيه أمام الدولار .

وقال الخبير المصرفي إن "أغلب العوامل الحالية خارجية ومتغيرة، ولا يمكن الحكم على استمرارية التحسن إلا بعد فترة من الاستقرار"، محذرًا من "المبالغة في التوقعات في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا"، مضيفاً أن "استقرار الدولار قرب مستوى 52 جنيهًا قد يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية، لكن التأثير سيظل جزئيًا، نظرًا لوجود عوامل أخرى مثل أسعار الوقود والضغوط على جانب الطلب".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا